اول صدورلجريدة 2000 سنة 1989 بالدار البيضاء لمؤسسها الصحفي بوشعيب عوازي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 صة يوسف عليه السلام في فصول ومشاهد ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 116
تاريخ التسجيل : 10/07/2007

مُساهمةموضوع: صة يوسف عليه السلام في فصول ومشاهد ..   السبت فبراير 21, 2015 12:57 pm


قصة يوسف عليه السلام في فصول ومشاهد ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ... بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله رب العالمين ... والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ... سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ... والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ... ثم أما بعد ...

أولا : سيرة يوسف عليه السلام :
قبل أن نبدأ بقصة يوسف عليه السلام ، نود الإشارة لعدة أمور :
أولها :
إختلاف طريقة رواية قصة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم عن بقية قصص الأنبياء عليهم السلام ، فجاءت قصص الأنبياء عليهم السلام في عدة سور ، بينما جاءت قصة يوسف عليه السلام كاملة في سورة واحدة .
قال تعالى في سورة يوسف عليه السلام : ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين ( 3 ) )
وثانيها :
اختلاف العلماء لماذا سميت هذه القصة أحسن القصص ؟
- فقيل : إنها تنفرد من بين قصص القرآن الكريم بإحتوائها على عالم كامل من العبر والحكم ..
- وقيل : لأن يوسف تجاوز عن إخوته وصبر عليهم وعفا عنهم ..
- وقيل :
* - لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين .
* - والعفة والغواية .
* - وسيرة الملوك والمماليك .
* - والرجال والنساء .
* - وحيل النساء ومكرهن .
* - وفيها ذكر التوحيد والفقه .
* - وتعبير الرؤيا وتفسيرها .
فهي سورة غنية بالمشاهد والإنفعالات ..
- وقيل : إنها سميت أحسن القصص لأن مآل من كانوا فيها جميعا كان إلى السعادة .ومع تقديرنا لهذه الأسباب كلها .. فإننا نعتقد أن ثمة سببا مهما يميز هذه القصة.. فهي تمضي في خط واحد منذ البداية إلى النهاية .. ويلتحم مضمونها وشكلها ،ويفضي بك لإحساس عميق بقهر الله وغلبته ونفاذ أحكامه رغم وقوف البشر ضدها , قال تعالى : ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ) هذا ما تثبته قصة يوسف عليه السلام بشكل حاسم ، ولاينفي حسمه أنه تم بنعومة وإعجاز .


**************************************************


لنمضي الآن بقصة يوسف - عليه السلام - ولنقسمها لعدد من الفصول والمشاهد ليسهل علينا تتبع الأحداث


الفصل الأول : يوسف عليه السلام صبيا صغيرا


المشهد الأول : طفولة يوسف عليه السلام :
ذهب يوسف عليه السلام الصبي الصغير لأبيه ، وحكى له عن رؤيا رآها : أخبره بأنه رأى في المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له .
إستمع الأب إلى رؤيا إبنه وحذره أن يحكيها لإخوته , فلقد أدرك يعقوب - عليه السلام - بحدسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤية شأنا عظيما لهذا الغلام , لذلك نصحه بأن لا يقص رؤياه على إخوته خشية أن يستشعورا ما وراءها لأخيهم الصغير غير الشقيق ، حيث تزوج يعقوب عليه السلام من إمرأة ثانية أنجبت له يوسف عليه السلام وشقيقه , فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم ، فتمتلئ نفوسهم بالحقد ، فيدبروا له أمرا يسوؤه .
إستجاب يوسف عليه السلام لتحذير أبيه يعقوب عليه السلام .. ولم يحدث أخوته بما رأى ، وأغلب الظن أنهم كانوا يكرهونه إلى الحد الذي يصعب فيه أن يطمئن إليهم ويحكي لهم دخائله الخاصة وأحلامه .


المشهد الثاني : إجتماع المؤامرة بين إخوة يوسف عليه السلام :
إجتمع إخوة يوسف عليه السلام يتحدثون في أمره , ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) أي نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع ، فأبونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال النافعين !
فاقترح أحدهم حلا للموضوع : ( اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ) .
إنه الحقد وتدخل الشيطان الذي ضخم حب أبيهم ليوسف وإيثاره عليهم حتى جعله يوازي القتل , أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله , وطرحه في أرض بعيدة نائية مرادف للقتل أيضا ، لأنه سيموت هناك لا محاله , ولماذا هذا كله ؟!
حتى لا يراه أبوه .. وبالتالي ينساه , فيتوجه بحبه كله لهم , ومن ثم يتوبون عن جريمتهم ( وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِين ) .
قال قائل منهم حرك الله أعماقه بشفقة خفية أو أثار الله في أعماقه رعبا من القتل : ما الداعي لقتله ؟ إن كنتم تريدون الخلاص منه ، فلنلقه في بئر تمرعليها القوافل .. وستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا .. وبهذا سيختفي عن وجه أبيه .. ويتحقق غرضنا من إبعاده .
فانهزمت فكرة القتل ، وأختيرت فكرة النفي والإبعاد .
لفتة : ( نفهم من هذا أن الإخوة ، رغم شرهم وحسدهم ، كان في قلوبهم أو في قلوب بعضهم بعض خير لم يمت بعد ) .


المشهد الثالث : معاتبة الأبناء لأبيهم يعقوب عليه السلام :
توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف عليه السلام بمرافقتهم , ودار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي ، وإثارة للمشاعر , فقالوا :
- مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ..؟
- أيمكن أن يكون يوسف أخانا ، وأنت تخاف عليه من بيننا ولا تستأمننا عليه ، ونحن نحبه وننصح له ونرعاه ؟
- لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب ؟
وردا على العتاب الإستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام ينفي بطريقة غير مباشرة أنه لا يأمنهم عليه ، ويعلل إحتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه عليه من الذئاب .
فقَالَ : ( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ) .
ففندوا فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله ..
وقالوا : نحن عشرة من الرجال .. فهل نغفل عنه ونحن كثرة ؟ إننا بهذا نكون خاسرين , ولسنا أهلا للرجولة لو وقع ذلك .. ولن يأكله الذئب ولا داعي للخوف عليه .
فوافق الأب تحت ضغط أبنائه .. ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته !


المشهد الرابع : إلقاء يوسف عليه السلام في البئر :
خرج الإخوة ومعهم يوسف ، وأخذوه للصحراء , وإختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرورالقوافل وحملوه وهموا بإلقائه في البئر .. وأوحى الله إلى يوسف أنه ناج فلا يخاف .. وأنه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه .


المشهد الخامس : تصنع إخوة يوسف عليه السلام للبراءة :
عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة , فأخبروه بأنهم ذهبوا يستبقون ، فجاء ذئب على غفلة ، وأكل يوسف عليه السلام .
* - لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة ، فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها من المرة الأولى التي يأذن لهم فيها يعقوب عليه السلام باصطحاب يوسف عليه السلام معهم ! ولكنهم كانوا متعجلين لايصبرون ، ويخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى .
* - كذلك كان إلتقاطهم لحكاية الذئب دليلا على التسرع ، وقد كان أبوهم يحذرهم منها بالأمس ، وهم ينفونها , فلم يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم منه أمس !
* - وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير إتقان ونسوا في إنفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف عليه السلام .. فجاءوا بالقميص كما هو سليما ، ولكن ملطخا بالدم ..
لفتة : صدق القائل : ( أبى الله إلا أن يفضح المنافقين والكاذبين في أقوالهم وأفعالهم وسلوكهم وما كتبت أقلامهم ) .
* - وانتهى كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين قالوا : ( وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) أي وما أنت بمطمئن لما نقوله ، ولو كان هو الصدق ، لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله .و أدرك يعقوب عليه السلام من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة ، أن يوسف لم يأكله الذئب ، وأنهم دبروا له مكيدة ما ، وأنهم يلفقون له قصة لم تقع ، فواجههم بأن نفوسهم قد حسنت لهم أمرا منكرا وذللته ويسرت لهم ارتكابه ؛ وأنه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو ، مستعينا بالله على ما يلفقونه من حيل وأكاذيب Sad قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون ) .


المشهد السادس : يوسف عليه السلام والقافلة :
أثناء وجود يوسف عليه السلام في البئر ، مرت عليه قافلة .. قافلة في طريقها إلى مصر .. قافلة كبيرة .. سارت طويلا حتى سميت سيارة .. توقفوا للتزود بالماء .. وأرسلوا أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه .. فتعلق يوسف به .. وظن من دلاه أنه امتلأ بالماء فسحبه .. فرآه غلاما , ففرح بما رأى ..
فسرى على يوسف حكم الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد .. فيصير عبدا لمن إلتقطه.. هكذا كان قانون ذلك الزمان البعيد .
فرح به من وجده في البداية ، ثم زهد فيه حين فكر في همه ومسئوليته ، وزهد فيه لأنه وجده صبيا صغيرا .. وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر .. ولم يكد يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد ، دراهم معدودة , ومن هناك اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية .


**************************************************


مقدمة الفصل الثاني


ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها في قوله تعالى : ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) .
- لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف .
- ألقي في البئر .
- أهين .
- حرم من أبيه .
- تم إلتقاطه من البئر .
- صار عبدا يباع في الأسواق .
- اشتراه رجل من مصر .
- صار مملوكا لهذا الرجل .
انطبقت المأساة ، وصار يوسف عليه السلام بلا حول ولا قوة .. هكذا يظن أي إنسان .. غير أن الحقيقة شيء يختلف عن الظن تماما .
ما نتصوره نحن أنه مأساة ومحنة وفتنة .. كان هو أول سلم يصعده يوسف في طريقه إلى مجده .. ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ) .. ينفذ تدبيره رغم تدبير الآخرين , ينفذ من خلاله تدبير الآخرين فيفسده ويتحقق وعد الله ، وقد وعد الله يوسف بالنبوة .
وها هو ذا يلقي محبته على صاحبه الذي اشتراه ..
وها هو ذا السيد يقول لزوجته : ( أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) .
وليس هذا السيد رجلا هين الشأن .. إنما هو رجل مهم .. رجل من الطبقة الحاكمة في مصر.. سنعلم بعد قليل أنه وزير من وزراء الملك , وزير خطير سماه القرآن "العزيز"،
وكان قدماء المصريين يطلقون الصفات كأسماء على الوزراء , فهذا العزيز .. وهذا العادل .. وهذا القوي .. إلى آخره .. وأرجح الآراء أن العزيز هو رئيس وزراء مصر .
وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض .. سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم , وسيعلمه الله من تأويل الأحاديث والرؤى .. وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَيَعْلَمُونَ ).
تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف عليه السلام .
ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )

- كان يوسف أجمل رجل في عصره .
- وكان نقاء أعماقه وصفاء سريرته يضفيان على وجهه مزيدا من الجمال .
- وأوتي صحة الحكم على الأمور .
- وأوتي علما بالحياة وأحوالها .
- وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه .
- وأوتي نبلا وعفة ، جعلاه شخصية إنسانية لا تقاوم .
وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف عليه السلام إليه .. إكتشف أن يوسف أكثر من رأى في حياته أمانة واستقامة وشهامة وكرما .. وجعله سيده مسئولا عن بيته وأكرمه وعامله كإبنه .


**************************************************


الفصل الثاني : يوسف عليه السلام في بيت العزيز


المشهد الأول : محنة مراودة إمرأة العزيز ليوسف عليه السلام :
في هذا المشهد تبدأ محنة يوسف عليه السلام الثانية ، وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى , جاءته هذه المحنة وقد أوتي يوسف عليه السلام صحة الحكم وأوتي العلم - رحمة من الله - ليواجهها يوسف عليه السلام وينجو منها جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه .
يذكر الله تعالى هذه المحنة في كتابه الكريم : ( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) ) .
ونلاحظ أن السياق القرآني لا يذكر شيئا عن سنه وسنها , فلننظر في ذلك من باب التقدير : لقد أحضر يوسف صبيا من البئر ، وكانت هي زوجة في الثالثة والعشرين مثلا ، وكان هو في الثانية عشر ( على سبيل التقريب طبعا ) .
وبعد ثلاثة عشر عاما صارت هي في السادسة والثلاثين ووصل عمره هو مثلا إلى الخامسة والعشرين ( أيضا على سبيل التقريب ) .
أغلب الظن أن الأمر كذلك , حيث أن تصرف المرأة في الحادثة وما بعدها يشير إلى أنها مكتملة الأنوثة وجريئة .
والآن ، لنتدبر معا في كلمات هذه الآيات :
- ( وَرَاوَدَتْهُ ) أي صراحة ( عَن نَّفْسِهِ ) .
- ( وغلقت الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ) , لن تفر مني هذه المرة .
- هذا يعني أنه كانت هناك مرات سابقة فر فيها منها , مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة وهذا التعري .
- فيبدوا أن إمرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف عليه السلام لتلميحاتها المستمرة وإباءه .. فقررت أن تغير خطتها .
- فخرجت من التلميح إلى التصريح .. وأغلقت الأبواب ومزقت أقنعة الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه .
ثم يتجاوز السياق القرآني تفاصيل الحوار الذي دار بين إمرأة العزيز ويوسف عليه السلام ( منعا لحياء القارئ للقرآن الكريم ).
ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه إما :
- بلباسها .
- أو كلماتها .
- أوحركاتها.
لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف - عليه السلام - من هذا الإغواء . يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا : ( قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بأن نجاني من البئر وجعل في هذه الدار مثواي الطيب الآمن , ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله ، فيرتكبون ما تدعينني إليه .

لفتة عظيمة : ( سبحان الله ! قال معاذ الله ... أين شباب هذه الأيام من تلكم الكلمة ... أين شباب الشاتات على الماسنجرات والفيس بوك ... أين شباب المواقع الإباحية ... أين أصحاب المعاكسات ... أين من فتنوا المؤمنين والمؤمنات في دينهم ... أين هؤلاء من كلمة يوسف عليه السلام : معاذ الله )
ثم : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ )
اتفق المفسرون حول همها بالمعصية ، واختلفوا حول همه عليه السلام .
فمنهم من أخذ بالإسرائيليات وذكر أن :
- يعقوب عليه السلام ظهر له .
- أو جبريل عليه السلام نزل إليه .
لكن التلفيق والإختلاق ظاهر جدا في هذه الروايات الإسرائيلية .
ومن قائل : إنها همت به تقصد المعصية وهم بها يقصد المعصية ولم يفعل .
ومن قائل : إنها همت به لتقبله وهم بها ليضربها .
ومن قائل : إن هذا الهم كان بينهما قبل الحادث , كان حركة نفسية داخل نفس يوسف في السن التي إجتاز فيها فترة المراهقة , ثم صرف الله عنه .
وأفضل تفسير تطمئن إليه نفسي أن هناك تقديما وتأخيرا في الآية : قال أبو حاتم : كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة ، فلما أتيت على قوله تعالى : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ) .
قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير , بمعنى ولقد همت به ( تريد المعصية ) .. ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ( وبالتالي هو لم يهم أصلا لأن برهان ربه كان قائما أمامه منذ بداية الموضوع ) ؛ فيستقيم هذا التفسير مع عصمة الأنبياء .. كما يستقيم مع روح الآيات التي تلحقه مباشرة وهي قوله تعالى : ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) .
وهذه الآية التي تثبت أن يوسف من عباد الله المخلصين ، تقطع في نفس الوقت بنجاته من سلطان الشيطان .
قال تعالى لإبليس : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ومادام يوسف عليه السلام من عباده المخلصين ، فقد وضح الأمر بالنسبة إليه .
لا يعني هذا أن يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة ، ولا يعني هذا أنه كان في نقاء الملائكة وعدم إحتفالهم بالحس , إنما يعني أنه تعرض لإغراء طويل فقاومه بشدة , ولم تمل نفسه يوما من هذه المقاومة ، ثم أسكنها تقواها , لكونه مطلعا على برهان ربه ، وعارفا أنه يوسف بن يعقوب النبي ، إبن إسحق النبي ، إبن إبراهيم جد الأنبياء وخليل الرحمن .
ويبدو أن يوسف - عليه السلام - بعد ذلك الموقف من إمرأة العزيز آثر الإنصراف متجها إلى الباب حتى لا يتطور الأمر بينه وبين زوجة العزيز أكثر من ذلك , لكن إمرأة العزيز لحقت به لتمسكه ، تدفعها الشهوة لذلك .
فأمسكت قميصه من الخلف ، فتمزق في يدها , وهنا تقع المفاجأة , حيث فتح زوجها ( العزيز ) الباب .
وهنا إندهشت المرأة المكتملة ، ولكنها وجدت الجواب حاضرا على السؤال البديهي الذي يطرحه الموقف ( حيث يقف شاب بقميص ممزق مع إمرأة عارية ) .
فتقول متهمة الفتى وفي محاولة لتبرئة ساحتها : ( قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وإقترحت هذه المرأة ( العاشقة ) سريعا العقاب ( المأمون ) الواجب تنفيذه على يوسف ، لأنها خافت أن تترك قرار العقاب لزوجها , فيفتك زوجها بيوسف عليه السلام من شدة غضبه , فبيّنت لزوجها ( العزيز ) أن أفضل عقاب له هو السجن ... فرغم أنها تعاقبه إلا أنها في نفس الوقت تريد حماية حياته حتى يبقى تحت أيديها وتحت تصرفها في أي وقت .
ولكن بعد هذا الإتهام الباطل والحكم السريع , جهر يوسف عليه السلام بالحقيقة ليدافع عن نفسه فقَالَ : ( هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ) .

وتجاوز السياق القرآني رد الزوج ، لكنه بين كيفية تبرأة يوسف - عليه السلام - من هذه التهمة الباطلة : في قوله تعالى : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) ) .
لا نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية ، أم أن العزيز إستدعاه بعد الحادثة ليأخذ برأيه .. كما أشارت بعض الروايات أن هذا الشاهد كان رجلا كبيرا .
بينما أخبرت روايات أخرى أنه كان طفلا رضيعا , وكل هذا جائز , وهو لا يغير من الأمر شيئا .
فما يذكره القرآن : أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص :
- فإن كان ممزقا من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له وهو يريد الإعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب .
- وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من أثر تملصه منها وتعقبها هي له حتى الباب ، فهي كاذبة وهو صادق .( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) ) فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف عليه السلام ممزق من الخلف .
لكن الدم لم يثر في عروقه ولم يصرخ ولم يغضب , لأنه قد فرضت عليه قيم الطبقة الراقية التي وقع فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة وتلطف .. فنسب مافعلته زوجته إلى كيد النساء عموما , وصرح بأن كيد النساء عموما , كيد عظيم .
وهكذا سيق الأمر كما لو كان سياق ثناء , فلا يسوء المرأة أن يقال لها : ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) , ففي هذا دلالة على أنها أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد .
بعدها التفت الزوج إلى يوسف قائلا له : ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) أهمل هذا الموضوع ولا تعره إهتماما ولا تتحدث به .
هذا هو المهم .. المحافظة على الظواهر .. ثم يوجه عظة - مختصرة - للمرأة التي ضبطت متلبسة بمراودة فتاها عن نفسها وتمزيق قميصه : ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِين ) .
إنتهى الحادث الأول .. لكن الفتنة لم تنته .. فلم يفصل سيد البيت بين المرأة وفتاها .. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع , وهذا الأمر من إغلاق للموضوع يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادمات والمستشارين والوصيفات .


المشهد الثاني : إنتشار حادثة المراودة بين أفراد الطبقات العليا :
بدأ الموضوع ينتشر .. فخرج الموضوع من القصر إلى قصور الطبقة الراقية الأخرى .. ووجدت فيه نساء هذه الطبقة مادة شهية للحديث .
حيث إن خلو حياة أفراد هذه الطبقات من المعاني المهمة ، وإنصرافها إلى اللهو ، يخلعان أهمية قصوى على الفضائح التي ترتبط بشخصيات شهيرة ..
وزاد حديث المدينة ... وتبين ذلك في قوله تعالى : ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) وإنتقل الخبرمن فم إلى فم .. ومن بيت إلى بيت .. حتى وصل لإمرأة العزيز.


المشهد الثالث: يوسف عليه السلام وفتنة نساء الطبقة العليا :
عندما علمت زوجة العزيز بكلام نساء الطبقة الراقية عنها , كما قال تعالى : ( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) )
عندما سمعت إمرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة العليا عنها ، قررت أن تعد مأدبة كبيرة في القصر , وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات , وإختارت ألوان الطعام والشراب وأمرت أن توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام المقدم , ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها , وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة .
فاجأتهن بيوسف :
- ( وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ) إنبهرن لطلعته ، ودهشن .
- ( وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنّ َ) وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة .
- ( وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ ) وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله ( مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ) يتضح من هذه التعبيرات أن شيئا من ديانات التوحيد تسربت لأهل ذلك الزمان .

ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها ، وأنهن لقين من طلعة يوسف الدهشة والإعجاب والذهول , فقالت ( بقلة حياء ) قولة المرأة المنتصرة , التي لا تستحي أمام النساء من بنات جنسها وطبقتها ، والتي تفتخر عليهن بأن هذا الشاب في متناول يدها هي دون غيرها من النساء ؛ وإن كان قد إستعصم في المرة الأولى فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين : أنظرن ماذا لقيتن منه من الإنبهار والدهشة والإعجاب ! لقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه لكنه إستعصم ، وإن لم يطعني سآمر بسجنه لأذلّه.

إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أمام نساء طبقتها . فقالتها بكل إصرار وتبجح ، قالتها مبيّنة أن الإغراء الجديد سيكون تحت التهديد , واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه .. كل منهن أرادته لنفسها..
ويدلنا على ذلك أمران :
- الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) فلم يقل ( ما تدعوني إليه ) ..
- والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد : (قَالَ مَاخَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِه ) .
أمام هذه الدعوات - سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات - استنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن ، خيفة أن يضعف في لحظة أمام الإغراء الدائم ، فيقع فيما يخشاه على نفسه .
دعى يوسف الله دعاء الإنسان العارف ببشريته ، الذي لا يغتر بعصمته ؛ فيريد مزيدا من عناية الله وحياطته ، ويعاونه على ما يعترضه من فتنة وكيد وإغراء .
( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ) واستجاب له الله.. وصرف عنه كيد النسوة .

وهذا الصرف قد يكون بإدخال اليأس في نفوسهن من استجابته لهن ، بعد هذه التجربة ؛ أو بزيادة انصرافه عن الإغراء حتى ما يحس في نفسه أثرا منه , أوبهما جميعا .
هنا لفتة عظيمة : ( يا ترى ! ما هو شعور أحدنا لو كان في مثل هذا الموقف ؟؟؟ !!! يا ترى ! هل كان سيقول فرصة العمر ويمكن متتعوضش ؟؟؟ !!! أم أنه سيخاف الله ويستعيذ به من الوقوع في مثل ذلك ؟؟؟ !!! أم أنه سيفرح لأنه ولد مقطع السمكة وديلها ؟؟؟ !!!
طبعا لا أحد يستطيع أن يقطع بأنه يستطيع الصبر في موقف كهذا ولكننا فقط نطرح تساؤلات , لأن البعض لا يوضع في موقف كهذا , وإنما يوضع في مواقف أقل من هذه .
فمن الشباب من يبتليه الله بنظرة من فتاة مثلا , أو فتاة يبتليها الله بنظرة من شاب , لتجدهما لا يستطيعا المقاومة , ومنهم والله من يؤثر فيه حوار في شات أو هاتف ... إلخ ... هذه دعوة للنظر في تصرف سيدنا يوسف عليه السلام فقط ) .


المشهد الرابع : يوسف عليه السلام في السجن :
بعد أمر المراودة من إمرأة العزيز , وإنتشار الموضوع بين نساء الطبقة العليا , ومن بعد ذلك جاءت المراودة الجماعية من جميع نساء الطبقة العليا ليوسف عليه السلام ؛ بدأ الموضوع يزداد إنتشارا , ونفذت إمرأة العزيز وعيدها ليوسف عليه السلام بأن ترميه في السجن إن لم يستجب لها ولنداءاتها , فدخل السجن فعلا .
وفي السجن حدث مع يوسف عليه السلام بعض المواقف والتي أوضحت موهبة أخرى لديه عليه السلام , وهي موهبة تأويل الرؤى .
دخل يوسف عليه السلام السجن ؛ وهناك تعرف على رجلين , وزادت المعرفة بينهم حتى أصبحوا يحكون لبعضهم أسرارا ويستأمنون بعضهم عليها .
فجاء أحدهم إلى يوسف عليه السلام في مرة , وقال له : ( إني أراني أعصر خمرا ) ؛ وطلب من يوسف عليه السلام أن يفسر له هذه الرؤيا .
فقال يوسف عليه السلام : سيتم العفو عنك وستخرج من السجن وستعمل ساقيا عند الملك , وستعصر لهم الخمور .
فجاء الثاني , وقال ليوسف عليه السلام : ( إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ) ؛ وطلب من يوسف عليه السلام أيضا تفسيرا لهذه الرؤيا .
فقال يوسف عليه السلام : سيتم الحكم عليك بالإعدام صلبا , وستأتي الطيور لتأكل من رأسك وأنت ميت مصلوب .
وعندها نفى الرجل الرؤيا , وزعم أنه لم ير شيئا في منامه , وإنما كان يمازحهما فقط .
فقال يوسف عليه السلام : ( قضي الأمر الذي فيه تستفيان ) ؛ يعني الموضوع منتهي , وتفسيري لرؤاكما سوف يتم سواء رأيتم تلك الرؤى أم لم تروها .
وبالفعل ؛ تم تنفيذ الأحكام كما قال يوسف عليه السلام ؛ وعندها رأى يوسف عليه السلام أن يرسل رسالة مع الشخص الذي ظن أنه سينجو بحياته ؛ أراد يوسف عليه السلام أن يرسل معه برسالة إلى فرعون مصر في ذلك الزمان بأن يعيد النظر في قضيته .
ويعقب السياق القرآني على هذا الموقف بقوله تعالى : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه , فلبث في السجن بضع سنين ) ؛ لقد أنسى الله هذا الرجل الذى خرج من السجن أن يذكر يوسف عليه السلام أمام الملك ( أو الفرعون : حيث أن ملك مصر كان يلقب بفرعون ؛ كما كان يلقب ملك الفرس بكسرى , وملك الروم بقيصر ) وإستمر نسيان الرجل لهذا الأمر بضع سنين .

المشهد الخامس : يوسف عليه السلام وتأويل رؤيا الملك :
إستمر نسيان الرجل الناجي من العقوبة في السجن لأمر يوسف عليه السلام , حتى رأى الملك رؤيا إحتار المفسرون فيها , حتى قالوا : ( أضغاث أحلام , وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) .
ولأن الملك كان يرى تلك الرؤيا بإنتظام , أخذ طلبه لتفسيرها يزداد يوما بعد يوم ؛ وعندها تذكر ذلك الرجل يوسف عليه السلام , فطلب من الملك أن يوافق على إرساله ليوسف عليه السلام في السجن ...
وهنا لفتة عظيمة : ( فلماذا طلب الرجل أن يرسله الملك إلى يوسف عليه السلام , ولم يطلب منه أن يأتي بيوسف عليه السلام من السجن ... فهذا السؤال يطرح نفسه بشدة ... فهل يا ترى ! أراد الرجل أن يعلم التفسير ثم يخبر الملك بنفسه فيزداد رصيده عند الملك , أم ما هو مقصده بهذا التصرف ؟ ! )
المهم أن الرجل ذهب إلى يوسف عليه السلام , وسأله في تفسير الرؤيا قائلا : ( يوسف ! أيها الصديق , أفتنا في سبع يقرات سمان , يأكلهن سبع عجاف , وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ) .
وهنا أجاب يوسف عليه السلام فورا : ( تزرعون سبع سنين دأبا , فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون , ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون , ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ) .
لقد أخبرهم يوسف عليه السلام : أنهم سيمر عليهم سبع سنوات ستكون الحالة الإقتصادية فيها من أفضل ما يكون الحال , وسوف تليها سبع سنوات أخرى تكون الحالة الإقتصادية فيها من أسوء ما يكون الحال , وعليهم أن يقتصدوا من طرق صرفهم في السبع سنوات الأولى ويدخروا من أجل السبع سنوات التي تليها .
وهنا لفتة أعظم من اللفتة السابقة : ( إذ أن هناك سؤال يطرح نفسه بقوة شديدة جدا , وهو : لماذا أجاب يوسف عليه السلام , قبل أن يطلب العفو عن نفسه , أو قبل أن يطلب إعادة التحقيق في قضيته مرة أخرى على الأقل ؟
ولكنها أخلاق الأنبياء , لقد أجاب على السؤال لأن الأنبياء لم يتعودوا على رد سؤال سائل محتاج للأجابة أبدا ... فكم أرجو أن نستفيد من هذا الموقف ) .
فلما ذهبوا بالإجابة إلى الملك , قال لهم الملك : إني أريد أن أرى هذا الشاب الذي فسر الرؤيا , فذهب رسول الملك إلى يوسف عليه السلام في سجنه وأخبره برغبة الملك في مقابلته .
وهنا رأى يوسف عليه السلام أن الوقت قد حان لإعادة فتح ملف التحقيقات في قضيته مرة أخرى , فقال لهذا الرسول : إرجع إلى ملكك وإسأله عن النساء اللاتي قطعن أيديهن ؟
وهنا لفتة أعظم من اللفتتين السابقتين : ( فلم يقل يوسف عليه السلام : ما بال النسوة اللاتي راودنني عن نفسي , ولم يتعرض للناحية الجنسية في القضية عند طلبه لإعادة فتح ملفات ملابسات القضية , حياء منه عليه السلام ؛ وإنما إكتفى فقط بالتعريض بإحدى نقاط القضية , فقال Sad إرجع إلى ربك فاسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن , إن ربي بكيدهن عليم ) ؛ ليؤكد يوسف عليه السلام على عظمة الأنبياء عليهم السلام وعظمة أخلاقهم وأنهم القدوة الأولى للمجتمعات ) .

المشهد السادس : براءة يوسف عليه السلام :
أرسل الملك على الفور إلى تلك النساء اللاتي تسببن في دخول يوسف عليه السلام إلى السجن , وسألهن بشكل مباشر عن موقفهن إتجاه يوسف عليه السلام قائلا : ( ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ) ؟
لفتة عظيمة جدا جدا جدا : ( يا له من سؤال محرج للغاية , نعم والله هو سؤال محرج , ولو أن كل شخص فكر في عاقبة شهوته بعقله قبل أن يقع فيها , لأدرك أنه يقتل نفسه بهذا التصرف .
فإننا لو أحضرنا إمرأة شريفة وتوجهنا لها بسؤال كهذا , فمن المؤكد أنها :
- ستصرخ .
- وستتحدث بكل قوة مدافعة عن شرفها .
- وستفعل كل ما من شأنه أن يبرئها من ردود أفعال إنفعالية .
ولكنها عندما تكون في موقف الإتهام الحقيقي , فلن تقوى على الكلام كثيرا , وحتى لو صرخت في بداية الأمر مصطنعة الشرف , فإنها ستأتي في آخر الأمر وتبدأ في الهدوء رغبة منها في عدم زيادة حجم الشوشرة على سمعتها , لأنها متأكدة أن الموضوع لو زادت شوشرته , فإنها سوف تتعرض لفضيحة على مستوى أكبر مما هو عليه الآن ... فتضطر باللهجة العامية ( إلى أن تلم الدور ) ... ويالها من فضيحة للأهل عندما تصل الفتاة إلى موقف كهذا .

* - يا بنات ! إتقوا الله في أهليكم وفي آبائكم وفي إخوانكم وفي أقاربكم ولا تفضحوهم في أعراضهم وأعراضكم ... إبتعدوا عن التبسط مع الجنس الآخر , وإبتعدوا عن الشاتات المحرمة , وإبتعدوا عن الصداقة بين الجنسين .
* - يا شباب ! إتقوا الله في أنفسكم وفي مجتمعكم ولا تكونوا سببا في إخراج أمهات فاسدات بتصرفاتكم مع الجنس الآخر ... وإعلموا أنه كما تدين تدان , فلن تكون فرحا عندما تعلم أن زوجتك كانت لها علاقات سابقة , فإتقي الله في بنات الناس وفي أعراض بنات الناس , حتى يرزقك الله بمن تتقي الله في عرضك .
ولا تضحك على نفسك بقولك أنك تحرص عليها , فبالتأكيد لن يرضى أحد أن يعلم بأن زوجته تحكي شيئا لزميلها في العمل مثلا , ويعلم أن زميلها يسمع لها من باب الحرص عليها , فبالتأكيد لن تحترم أنت زميل زوجتك في العمل إذا قال لك أنه يستمع إلى زوجتك حرصا عليها من أن تقع في الخطأ مع أناس آخرين ) .
لقد توجه الملك بهذا السؤال المباشر للنساء ؛ فلم يجد النسوة أي مخرج يخرجن منه , فتحول كلامهن إلى دفاع عن يوسف عليه السلام , وإلى شهادة له بالعفة .
فقالوا : ( ما علمنا عليه من سوء ) , وقالت إمرأة العزيز : ( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) .
ثم تحدثت عن نفسها فقالت : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) .
وبهذا ظهرت براءة يوسف عليه السلام , وبهذا :
- إنتصر الصبر .
- وإنتصرت الحكمة .
- وإنتصرت العفة .
- وإنتصرت مكارم الأخلاق .
وإنتهى الموقف بقول الملك : ( إئتوني به أستخلصه لنفسي ) , ثم قال ليوسف عليه السلام : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) .


**************************************************


الفصل الثالث : التمكين ليوسف عليه السلام


المشهد الأول : يوسف عليه السلام في بلاط الملك :
وأخيرا دخل يوسف عليه السلام إلى بلاط ملك مصر نظيف السيرة وحسن السلوك ومؤتمن الجانب , وبدأ الحوار بينه وبين الملك حول الرؤيا , وحول إسقاطها على الواقع الإقتصادي للبلاد .
وإنتهى الحوار بأن طلب يوسف عليه السلام من الملك أن يجعله مؤتمنا على خزائن البلاد , لأن فيه صفتين من أهم الصفات اللازم توافرها في أي وزير للمالية , وتلك الصفات هي :
- إني حفيظ : يستطيع أن يقتصد في المصاريف بحكمة , فلن يسرف الإسراف الذي يقتل مخزون خزينة البلاد , ولن يمسك إمساكا يعدم العباد ... وهذا الحفظ لن يتوفر إلا في الشخصية الأمينة ... ليؤكد على أهمية صفة الأمانة بشكل ضمني داخل تلك الكلمة .
- عليم : بكيفية تصريف الأمور المالية , ولي فيها باع قديم , حيث أن أهله كانوا يعملون بالتجارة , وكان يرى ويسمع أقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم , بالإضافة إلى إحتكاكه بهم في بلاط العزيز .
وبالفعل تم وضع يوسف عليه السلام على خزائن البلاد , ليصبح وزيرا للمالية في مصر , وكانت تلك هي أولى خطوات التمكين له عليه السلام في مصر .


المشهد الثاني : اللقاء بين يوسف عليه السلام وبين إخوته في مصر :
ذهب إخوة يوسف عليه السلام إلى مصر لإحضار البضائع التي يريدونها , وهناك قابلوا أخاهم يوسف عليه السلام , ولكنهم لم يستطيعوا أن يتعرفوا عليه , بينما إستطاع هو التعرف عليهم بكل يسر وسهولة , ولكنه لم يخبرهم بهويته .
ونظر في بطاقتهم , فوجد فيها أحد عشر إسما , بينما الذين يقفون أمامه عشرة أشخاص فقط .
فقال لهم يوسف عليه السلام : هناك شخص ناقص .
فقالوا : هذا أخونا الصغير , وكانوا يقصدون بنيامين .
فقال لهم يوسف عليه السلام : سأعطيكم ما تريدون من بضاعة هذه المرة , ولكن في المرة القادمة لن أعطيكم إلا إذا توافق عددكم في البطاقة مع عددكم على أرض الواقع .
فلما رجعوا إلى أبيهم , قصوا عليه ما كان من الوزير ( يوسف عليه السلام ) وأنه رفض أن يرجعوا إليه بغير أخيهم .
وهنا قال أبوهم يعقوب عليه السلام : هل تريدون أن تفعلوا مع بنيامين , مثل ما فعلتم مع أخيه الشقيق يوسف عليه السلام ؟
ثم أكمل يعقوب عليه السلام كلامه لأبنائه قائلا : لن أرسل معكم بنيامين حتى تؤتوني عهودا ومواثيقا أنكم سترجعون به ولن تصيبوه بأي سوء .
فما كان منهم إلا أن أقسموا لأبيهم بأنهم سيرجعون به مرة أخرى , فسمح لهم يعقوب عليه السلام أن يذهبوا به إلى مصر , ووصاهم بأن يدخلوا من أكثر من باب , حتى لا يراهم الناس بهذه الكثرة فتصيبهم أعين الحاسدين , ثم أتبع كلامه بقوله : ( وما أغني عنكم من الله من شيء , إن الحكم إلا لله , عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ) .
لفتة : ( يوضح يعقوب عليه السلام أن العين الحق , وأنه يأخذ بالأسباب في إتقاء شرها , ولكن أخذه بالأسباب لن يقدم ولن يؤخر شيئا من أمر الله ) .
فلما وصلوا إلى مصر وإستضافهم الوزير ( يوسف عليه السلام ) , إنفرد بأخيه بنيامين وأخبره بأنه أخوه , وأخبره بالقصة كاملة , وإتفق معه على خطة ليبقيه معه في مصر .
ثم أعطى إخوته ما أرادوا من بضاعة , وودعهم , وبينما هم في طريقهم للخروج من بوابة البلدة , إذ سمعوا شخصا يناديهم : إنتظروا فإننا نفقد المكيال الخاص بالملك , ولابد من تفتيش الجميع قبل الخروج من البلدة .


المشهد الثالث : تنفيذ الخطة التي إتفق عليها يوسف عليه السلام مع أخيه بنيامين :
بينما إخوة يوسف عليه السلام في طريقهم للخروج من مصر , إذ سمعوا شخصا يناديهم : إنتظروا فإننا نفقد المكيال الخاص بالملك , ولابد من تفتيش الجميع قبل الخروج من البلدة .
فقال إخوة يوسف عليه السلام : إننا لسنا هنا لنسرق , وإنما جئنا للتجارة وشراء بعض البضائع .
فقال يوسف عليه السلام : فإذا أخرجنا المكيال من حقيبة أحدكم , فما هو عقابه ؟
فقال إخوة يوسف عليه السلام : عقابه أن يكون مملوكا لصاحب المكيال .
فبدأوا بالتفتيش , وبالفعل أخرجوا المكيال من الحقيبة الخاصة ببنيامين .
فلما رأى إخوة يوسف هذا الأمر , قالوا كلمة خبيثة , قالوا : ( إن يسرق , فقد سرق أخ له من قبل ) . يقصدون يوسف عليه السلام , ولكن يوسف عليه السلام إستمع لهذه الكلمة وإبتلعها في نفسه ولم يتحدث بها إليهم .
وبهذا لن يعود بنيامين معهم إلى أبيهم , وهنا وقفوا مع أنفسهم لا يعلمون ماذا يقولون لأبيهم بعد أن أقسموا له بأن يرجعوا ومعهم أخوهم بنيامين .
فرفض أحدهم الرجوع بدون بنيامين نهائيا , وذهب أخ آخر للملك وقال له خذني مكان بنيامين , فإن أباه رجل كبير وضرير ولا يتحمل بعده عنه ... ولكن يوسف عليه السلام رفض تماما .
وهنا قرر الإخوة الرجوع إلى أبيهم , وإخباره بحقيقة الأمر .


المشهد الرابع : إجتماع شمل العائلة :
وهنا قرر الأب أن يستسلم إستسلاما كاملا لله بعد فقد إبنيه الشقيقين , وبعد فقد عينيه , فأعلنها صريحة بقوله :
- ( فصبر جميل , عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) .
- ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله , وأعلم من الله ما لا تعلمون ) .
لفتة عظيمة جدا : ( إياك وفقدان الثقة في الله , ولو كان من حق أحد أن يفقد الثقة في موقف من المواقف , لكان ذلك ليعقوب عليه السلام في موقفه مع فقدان ولديه وعينيه ... ولكنه تمثل بأمور ثلاثة :
- الصبر الجميل : وهو الصبر على الصبر , الصبر على إستحالة الأمر ظاهريا .
- التشبث بالأمل على إستحالته ظاهريا : في قوله : عسى الله أن يأتيني بهم جميعا .
- التوجه إلى الله : فمن الذي يملك تحقيق مرادك سوى الله سبحانه وتعالى , وصدق القائل :

يا صاحب الهم إن الهم منفرج *** أبشر بخير فإن الفارج الله

فإذا بليت فثق بالله وإرض به *** فإن الذي يكشف البلوى هو الله

الله يحدث بعد العسر ميسرة *** لا تجزعن فإن الصانع الله

والله مالك غير الله من أحد *** فحسبك الله وفي كل لك الله

فتمسكوا بحبل الله المتين ) .
فلما ذهبوا إلى مصر مرة أخرى طلبا لشراء البضائع , صارحهم أخوهم يوسف عليه السلام بحقيقته , وأنه هو أخوهم يوسف , وأنه من فعل هذا بأخيه بنيامين ليحتفظ به عنده .
وعندها أخبروه بحال أبيهم , فأعطاهم قميصه , وقال لهم : ضعوا قميصي على عين أبي وسيعود إليه بصره بإذن الله , ثم طلب منهم أن يأتوا كلهم إلى مصر .
وقبل أن يدخل رسول يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام , قال يعقوب عليه السلام : إني أشم رائحة إبني يوسف , فإتهمه أحفاده بأنه قد وصل إلى سن التخريف , لتيقنهم من موت عمهم يوسف .
لفتة عظيمة جدا : ( أنظروا إلى رحمة الأباء بالأبناء , بعد كل تلك السنوات لا يزال يعرف رائحة إبنه جيدا , فأين أهل العقوق من هذا ؟؟؟ !!! فعلا وبحق إن العقوق من أعظم الكبائر , إتقوا الله أيها الشباب في آبائكم وإعلموا أنكم لن تفهموا معنى حب الأب لإبنه وبنته إلا عندما تصبحون أنتم أيضا أباء وأمهات ) .
فلما دخل الرسول بقميص يوسف عليه السلام , وألقى القميص على عيني يعقوب عليه السلام , عاد إليه بصره بإذن الله , فإلتفت يعقوب عليه السلام إلى أحفاده وقال لهم : ( ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) .
وهنا طلب الأبناء من أبيهم أن يستغفر لهم عن ذنوبهم السابقة ... ثم سافروا جميعا إلى مصر , ولما وصلوا إلى مصر , قام يوسف عليه السلام بإجلاس أبويه على العرش إحتراما ... فخروا له سجدا ( كتحية أهل ذلك الزمان ) .
وعندها قال يوسف عليه السلام : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) .

وبهذا إجتمع شمل العائلة من جديد ... وإنتهت القصة كما في السياق القرآني ولله الحمد والفضل والمنة ... وأنتظر تعليقاتكم وتعقيباتكم ... فإن في القصة الكثير والكثير والكثير من الدروس والعبر ... فلا تبخلوا على أنفسكم ولا على القارئين بذكر ما فتح الله عليكم من دروس وعبر في هذه السورة .



لواءالدين محمد عبدالرحمن أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
 
صة يوسف عليه السلام في فصول ومشاهد ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Journal 2000 . Redacteur en chef : AOUAZI BOUCHAIB - E-mail: Prost_ya@hotmail.com :  :: الساحة الصحفية :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى: