اول صدورلجريدة 2000 سنة 1989 بالدار البيضاء لمؤسسها الصحفي بوشعيب عوازي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة موسى عليه السلام مع بنتي شعيب ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 116
تاريخ التسجيل : 10/07/2007

مُساهمةموضوع: قصة موسى عليه السلام مع بنتي شعيب ...   السبت فبراير 21, 2015 12:51 pm

قصة موسى عليه السلام مع بنتي شعيب ... بقلم المهندس لواءالدين محمد عبدالرحمن أحمد

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ... بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله رب العالمين ... والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ... سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ... والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ... ثم أما بعد ...

قال تعالى : { فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قال رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ، وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ }.

يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن خروج موسى عليه السلام من مصر خائفاً يترقب ( أي يتلفت خشية أن يدركه أحد من قوم فرعون ) بعد أن قتل شخصا من أهل مصر دون قصد منه أثناء دفاعه عن أحد بني إسرائيل , وهو لا يدري إلى أين يتوجه ، ولا إلى أين يذهب ، وذلك لأنه لم يخرج من مصر قبل ذلك ؛ حتى ساقته قدماه إلى مدين , فوجد هناك على مشارفها بئراً , ووجد الرعاء يسقون منها ماشيتهم , ووجد إمرأتين يقومان بحجز غنمهما عن غنم الرعاء حتى لا تختلط أغنامهم مع أغنام الرعاء , ووجدهما لا يسقون أغنامهم , بل يقفون بجوار البئر فقط .
فذهب إليهما موسى عليه السلام وسألهما عن حالهما وعن سبب وقوفهم بين الرجال عند البئر ؟؟؟ فقالتا : لا نقدر على أن نسقي أغنامنا إلا بعد إنتهاء الرعاء من سقاية أغنامهم , وذلك لضعفنا , ولعجز أبينا عن فعل ذلك بسبب مرضه وكبر سنه .
قال الله سبحانه وتعالى : { فَسَقَى لَهُمَا } , بشهامته ورجولته وكمال خلقه عليه السلام .
قال المفسرون : أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من سقاية أغنامهم وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة , فتأتيان تلك الفتاتان فيبدآن في سقاية غنمهما مما تبقى من ماء سقاية أغنام الناس لعدم قدرتهما على رفع غطاء البئر ؛ فلما كان ذلك اليوم جاء موسى عليه السلام فرفع تلك الصخرة وحده , ثم سقى لهما غنمهما , ثم رد الحجر كما كان لوحده أيضا ودون مساعدة من أحد .
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وكان لا يرفعه إلا عشرة من الرجال , وإنما استقى ذنوباً واحدا فكفاهما .

نكمل بقوله تعالى :{ ثم تولى إلى الظل , فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } .
فسمعته المرأتان وهو يقول تلك الكلمة , فذهبتا إلى أبيهما ؛ فيقال : أن أبيهما إستنكر سرعة رجوعهما لأنه لم يعتد على رجوعهما باكرا ؛ فأخبرتاه بما كان من أمر موسى عليه السلام معهما ، فأمر أبوهما إحداهما أن تذهب إليه فتدعوه إليه .

قال تعالى :{ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ، قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ ، قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } .

فلما جاء موسى عليه السلام إلى أبيهما , قام أبوهما بمضايفته وإكرام مثواه , وقص عليه ما كان من أمره , فبشره بأنه قد نجا من فرعون بوجوده في مدين .
وعند ذلك قالت إحدى البنتين لأبيها { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ } أي لرعي غنمك ، ثم مدحته بأنه قوي أمين .
قال عمر بن الخطاب , وعبدالله بن عباس رضي الله عنهما : لما قالت الفتاة ذلك , قال لها أبوها : وما علمك بهذا ؟؟؟
فقالت : إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة من الرجال , وأنه لما جئت معه لأوصله إليك , مشيت أمامه لأقوده إلى مكانك , فقال لي : كوني من ورائي , فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة في الإتجاه الذي تريدني الإنعطاف إليه لكي أعلم بها كيف الطريق .

عن عتبة بن النُدْر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن موسى آجر نفسه بعفة فرجه وطعام بطنه " , فلما وفى الأجل، قيل : يا رسول الله أي الأجلين ؟ قال : " أبرهما وأوفاهما " .

================================================== =======================

إن هذا الموقف من مواقف حياة نبي الله موسى عليه السلام , هو أحد المواقف الذي أثار إنتباهي , لما فيه من عظيم الفوائد والوقفات ذات الدروس العملية القابلة للإقتداء بها , ولذلك أحب أن أقف مع هذا الموقف بعض الوقت لأظهر ما جذب إنتباهي فيها , والله وحده المستعان .

الفائدة الأولى : الخوف ليس عيبا في الإنسان نهائيا , فها نحن نرى الخوف الفطري موجودا عند أنبياء الله سبحانه وتعالى : إنني أستغرب عندما أرى البعض يظنون أن بعض أهل الدعوة يجب ألا يخافوا من البلاء ؛ وهذه فكرة خاطئة جدا , لأن هناك خوف فطري فطر الله الناس عليه , وقد يزول هذا الخوف في بعض المواقف لوجود أسباب معينة , ولكن هذا لا ينفي وجود الخوف عند بني الإنسان عموما حتى لو كانوا من العاملين في دعوة الله سبحانه وتعالى , وأن هذا الخوف لا ينافي أبدا قوة الإيمان والطمأنينة بالله سبحانه وتعالى .

وهذا أيضا يجعلنا نعلم : أن الله سبحانه وتعالى وحده هو القادر على نزع الخوف من قلوبنا , وزرع الطمأنينة في القلب , حتى يعلمنا أننا فقراء إليه , ويحثنا على اللجوء إليه .

==============================

الفائدة الثانية : لابد من الأخذ بالأسباب : فها نحن نرى موسى عليه السلام يخرج من مصر هربا من بطش فرعون , ولم يقف في وجه البلاء , لأن الصواب هو عدم تمني البلاء , وأن ندعوا الله بالعفو والعافية , فإن شاء الله لنا أن نواجه أحد أنواع البلاء , فعندها نصبر على هذا البلاء , ونجاهد في سبيل الله بالصبر عليه وإظهار الرضى الكامل بأقدار الله .

==============================

الفائدة الثالثة : المروءة أصل أصيل في صفات الرجولة الحقيقية : فبمجرد وصول موسى عليه السلام إلى مدين , إستنكر وجود البنتين بين جموع الرجال , عندما رآهما يحاولان جاهدتين في حجز غنمهم عن غنم الآخرين , ولم يتحمل ذلك , خاصة وأنه يبدو عليهما الأدب والحياء والإلتزام بالأخلاق العالية في سمتهم العام , فإستنكر ذلك الموقف , وذهب إليهما , وسألهما بشكل مباشر : ماذا تفعلان هنا ؟؟؟

==============================

الفائدة الرابعة : الدفاع عن السمعة أمر لابد منه , ولا يصح الإعتماد على حسن ظن الآخرين : فبمجرد أن توجه موسى عليه السلام إلى البنتين بالسؤال عن سبب تواجدهما بين هذا الكم من الرجال ؟؟؟ أجابت الفتاتان بشكل مباشر : أننا ننتظر إنتهاء الرعاء من سقي أغنامهم حتى نستطيع سقاية أغنامنا مما تبقى من الماء الذي سقى الرعاء به أغنامهم , ونفعل ذلك لأننا لا نقوى على مزاحمة الرجال , وأبونا عاجز بسبب كبر سنه , فلا يقوى على التحرك .
ولذلك نقول ونؤكد ونكرر : لا يصح أن نكون في مواضع قد تكون سببا في زرع الشك فينا من قبل الآخرين دون توضيح لهذه الصورة تحت حجة أنه يجب على الآخرين حسن الظن بنا ؛ فكما أنه يجب على الآخرين حسن الظن بنا , أيضا يجب علينا عدم وضع أنفسنا في مواضع شك الناس دون توضيح لحقيقة تواجدنا في مثل تلك المواقف .

==============================

الفائدة الخامسة : جواز الحوار بين الذكور والإناث : لقد تحدث نبي الله موسى عليه السلام إلى الفتاتين , وأجابته الفتاتان بلا وجود أي غضاضة , الأمر الذي يوضح أن الحوار بين الجنسين ليس مرفوضا نهائيا , وأنه يتعلق فقط بشروط عامة تحكم عدم تطور هذا الحوار إلى ما لا يحمد عقباه .
شروط الحوار بين الذكور والإناث :
# - أن يغض الرجل بصره عن الأنثى , وتغض الأنثى بصرها عن الرجل .
# - أن يكون الموضوع الذي يتحاور فيه الجنسين , يدخل في دائرة ( القول المعروف ) , أي الكلام المباح الذي لا يكون فيه إبتذالا ولا حراما ولا ما يؤدي إلى الحرام .
# - ألا تخضع المرأة بالقول أثناء الحوار , فلا ترقق صوتها إذا كان الحوار بين الجنسين على أرض الواقع .
أما إذا كان الحوار في المنتديات فعليها أن تبتعد عن التبسط في الردود , لأن التبسط في الردود على المنتديات يعادل الخضوع بالقول على الحقيقة تماما .
# - أن تلتزم المرأة بحجابها الشرعي الواجب عليها .
# - أن يكون هناك محرم خاص بالمرأة حتى لا يكون هناك خلوة , ويتم التغاضي عن ذلك في حالة تواجد الجنسين في صحبة آمنة على حد قول بعض العلماء .

==============================

الفائدة السادسة : إذا قررت أيها الشاب أن تكون صاحب مروءة وشهامة وأخلاق عالية , فلا تفسد تلك الصفات الجميلة بخاتمة سيئة : وهذا ما وضح جدا من تصرفات سيدنا موسى عليه السلام , فلما سمع قولهما , قام بسقاية غنمهما لهما , ثم تركهما وتولى ( أسرع ) إلى الظل , نعم !!! لقد أسرع إلى الظل ؛ فقد إنتهى الحوار بينهم ولا حاجة لمزيد من الكلام .
ولكن !!! هل يا ترى هذا ما يفعله شباب هذه الأيام , وفتيات هذه الأيام ؟؟؟ !!!
يعلق الداعية الأستاذ عمرو خالد على هذا الموقف فيقول : بعد أن إنتهى سيدنا موسى عليه السلام من السقاية لهما , لم يقف معهما ليواسيهما في حالتهما , ولم يعطيهما كأسا من الحنان , ولم يختم الحوار معهما بتعريفهما بنفسه وبكيفية الإتصال به , ولم يفخر بقوته وشهامته التي ظهرت أمامهما , ولك يقل عن نفسه إنه ( مقطع السمكة وديلها ) , ولم يستغل الموقف في أي شيء نهائيا , وإنما إكتفى فقط بتقديم ما تمليه عليه شهامته ثم أسرع إلى الظل .

==============================

الفائدة السابعة : الصدق مع النفس , والإخلاص لله , ومراقبة الله في السر والعلن , أمور قلبية عندما يصدق فيها الإنسان , فإنها تظهر على جوارحه وسلوكه وتصرفاته : فعندما تولى سيدنا موسى عليه السلام إلى الظل :
# - لم تحدثه نفسه أن يعاود النظر إلى البنتين مرة أخرى ليبادلهما النظرات مثلا , أو ليختلس نظرة أو نظرتين .
# - ولم يؤنب نفسه على عدم إستغلال الفرصة في محاولة الإيقاع بالفتاتين .
# - ولم يكن له صديق سوء يقول له : إنت مش وش نعمة يا إبني ؛ فيه حد يضيع من نفسه فرصة زي دي ؟؟؟ !!! ده البنتين ردوا عليك , يعني كان ممكن تتمشى معاهم شوية وتجر رجليهم .
وإنما جلس مع نفسه ليتوجه إلى الله في ذل وخضوع بقوله : { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } , ليؤكد أنه يريد وجه الله في كل حركاته وسكناته بصدق وإخلاص , وليس تمثيلا .

==============================

الفائدة الثامنة : يا بنت الإسلام أطلعي والديكِ على ما يحدث معكِ في حياتكِ من مواقف , حتى تنعمي بما لديهم من خبرات وتربية : رجعت الفتاتان إلى أبيهما في وقت مبكر عن الوقت الذي يأتون فيه كل يوم , فسألهما عن السبب ؟؟؟ فقصا عليه القصة كاملة دون أن يخفيا عليه شيئا , مما يدل على ثقتهما في عدم وقوعهما في الخطأ , ومما يدل على ثقتهما في حكمة أبيهما وتفهمه للوضع الذي حدث بشكل جيد , فطلب من إحدى إبنتيه أن تذهب إلى سيدنا موسى عليه السلام لتبلغه بأن أباها يريد مقابلته .

==============================

الفائدة التاسعة : من نجاح الآباء في التربية , قدرتهم على إحتواء أبنائهم في جميع نواحي الحياة , سواء كانت فكرية أو عاطفية : تخيلوا لو كان أبو هاتين الفتاتين أبا غير متفاهم , فهل ستتكلم الفتاتان مع أبيهما بصراحة وبغير خوف من سوء ظنه بها أو سوء ظنه بذلك الشاب الذي ساعد بناته ؟؟؟
إن هناك أولياء أمور وللأسف , أظهروا فشلا ذريعا في إحتواء أبنائهم , ونحن لا ندعوا إلى تبسط الآباء مع أبنائهم في بعض النواحي , ولكن ندعوهم إلى حسن التربية مع التفاهم لحقيقة المراحل السنية , فيكون الآباء على دراية بنوعية ثقافات أبنائهم , ومقدار إلتزامهم , حتى يكون التعامل بينهم فيه قدر من الثقة والإحترام والصدق وعدم الخوف .

==============================

الفائدة العاشرة : الحياء شعبة من شعب الإيمان :
# - ذهبت الفتاة إلى موسى عليه السلام تمشي على إستحياء , تقدم رجلا وتؤخر أخرى من شدة حيائها , وأنظروا إلى قوله تعالى : { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ } .
# - ثم تكلمت معه على إستحياء أيضا , وأنظروا إلى جمال الروعة والبيان القرآني في قوله تعالى : { عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا } .
فمشيت على إستحياء , وتكلمت على إستحياء , لتؤكد أن الحياء هو ترمومتر الإيمان في القلوب , وأنظروا إليها وهي تعلل دعوتها إليه بأن أباها هو الداعي له , وليست هي الداعية له .
فقالت : إن أبي يدعوك , ثم ذكرت سبب الدعوة بأنه يريد أن يجزيه أجر سقايته للغنم .
ولم تقل : حضرتك مدعو عندنا يا أستاذ , فيقول هو في تعجب : يا نهار أبيض ليه ؟؟؟ !!! فترد عليه : إيه ! أوعى دماغك تروح لبعيد , ده بابا إللي عاوز يشوفك .
حقيقة أريد الحديث كثيرا عن نقطة الحياء هذه , لأن عصورنا هذه الأيام تشهد قلة حياء من الجنسين ليس لها نظير مع إحترامنا الكامل لوجود الشرفاء ولا شك , فنحن لا نعمم , ولكن نشتكي من كثرة ظهور حالات قلة الحياء بعض الشيء فقط .

==============================

الفائدة الحادية عشرة : أعتقد أن صفتي القوة والأمانة في الرجل , هي من أشد الصفات التي تجذب الفتاة في الشاب : لأن الشخصية القوية تستطيع الدفاع عن حقها , والمطالبة به , والشخصية الأمينة , لن تستخدم هذه القوة فيما يشين , ولن يفعل ما من شأنه أن يكون كذبا أو خيانة أو غيره من علامات النفاق ؛ الأمر الذي يجعل هناك بعض الطمأنينة إتجاه هذه الشخصية .
ولا أستطيع أن أهمل : موقف سيدنا موسى عليه السلام عندما أبى أن تمشي الفتاة أمامه , وأصر على أن تمشي خلفه , وأن تخبره بحقيقة الطريق عن طريق إلقاء الحجارة في الإتجاه الصحيح , ليكمل إظهار حقيقة أمانته وطهارته .


==============================

الفائدة الثانية عشرة : ليس عيبا أن يخطب الأب لإبنته نهائيا : فإذا وجد الأب شابا تتوفر فيه الشروط المطلوبة , فلا بأس أبدا من طلبه للزواج من إبنته , وهذا ما فعله هذا الأب مع سيدنا موسى عليه السلام ؛ غير أنه لم يوضح له أي الفتاتين يريد أن يزوجها له , ولم يوضح القرآن أي الفتاتين تزوجها موسى عليه السلام .
وهذا يجعلنا نفتح أفقا فكريا مقبولا في إختيار موسى عليه السلام , لنقول :
# - قد يكون إختار الفتاة التي جاءته : لأنه رأى منها من حياء وخلق ما يدعوه إلى إختيارها .
# - وقد يكون الأب هو من دعاه للزواج من فتاة بعينها , لأنه قرأ رغبة إحداهما .
كل ذلك مجرد سيناريوهات .

==============================

الفائدة الثالثة عشرة : المهر رمز لتعزيز الفتاة مهما كان قدره : طلب الأب من سيدنا موسى عليه السلام مهرا لإبنته دون أن يشق على من إرتضاه زوجا لإبنته , وهو أن يخدمه موسى عليه السلام ثمانية أعوام , وإن أتم عشرة أعوام , فهذا من جميل خلقه .

==============================

الفائدة الرابعة عشرة : المؤمن دائما يفعل الأفضل والأكمل : أبى موسى عليه السلام إلا أن يقوم بالأكمل وهي خدمة والد زوجته عشر سنوات , وهذا من كرم أخلاقه , وعظيم صفاته .

==============================

الفائدة الخامسة عشرة : الصلاح أساس في نجاح الزواج : لقد تعهد والد الفتاة بأن يكون من الصالحين في تعامله مع سيدنا موسى عليه السلام .
وقال له بشكل صريح : ما أريد أن أشق عليك , وفي هذه الفائدة معاني عظيمة جدا , حيث يظن البعض أن تعزيز الفتاة في قيمة المهر وليس في رمزية المهر , وهذا خطأ , وهذا أيضا ما أثاره والد تلك الفتاة , ولكن لابد أن نأخذ بعين الإعتبار مقدرة كل شخص , فمن كان قادرا وأراد الإكثار في الدفع فله ذلك , دون مقارنة بآخرين .



أخوكم : م / لواءالدين محمد عبدالرحمن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
 
قصة موسى عليه السلام مع بنتي شعيب ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Journal 2000 . Redacteur en chef : AOUAZI BOUCHAIB - E-mail: Prost_ya@hotmail.com :  :: الساحة الصحفية :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى: