اول صدورلجريدة 2000 سنة 1989 بالدار البيضاء لمؤسسها الصحفي بوشعيب عوازي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول
شاطر | 
 

 محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:45 pm

محمد الكـغـاط
مسرح بسعة الحياة... وتجريب بسعة الحلم
الصفحة الرئيسية | دراسات في مسرح محمد الكغاط | حوارات مع محمد الكغـاط | دراسات في المسرح | دفتر الزوار | للاتصال بنا
سيرة وأعمال الدكتور محمد الكغاط
يعد الكاتب والمخرج محمد الكغاط من رواد حركة المسرح التجريبي بالمغرب واحد منظري هذه التجربة كما تشهد على ذلك كتاباته وإسهاماته سواء على مستوى التنظير أو على مستوى التأليف والإخراج وإدارة الممثل فوق الخشبة.
وتبقى ثلاثية المرتجلات : "المرتجلة الجديدة" و "مرتجلة فاس" و "مرتجلة شميشا للا" إلى جانب أعمال أخرى مثل "أساطير معاصرة" و "بشار الخير" و "النواعير" و "بغال الطاحونة" و "ميت العاصر" و "فلان.. فلان الفلاني.. فلتان" و "منزلة بين الهزيمتين" و "ذكريات من المستقبل" و "بروميثيوس 91 أو بغداديات" و "صوت سيدها" من بين أهم الإنجازات المسرحية التي أظهرت شغف الفنان محمد الكغاط بالاشتغال على تأصيل المسرح المغربي وتقعيده وفق روية فنية ناضجة أثرت على التجربة المسرحية بالمغرب وذلك من موقعه كأستاذ جامعي متخصص في الدراسات المسرحية.
وإلى جانب محاولاته الجادة في كتابة مسرحيات مستوحاة من التراث المغربي والعربي الأصيل والتي تستجيب للرؤية الفنية التي آمن بها واشتغل عليها كان للكغاط حضور قوي على مستوى التنظير كما تشهد على ذلك كتاباته التي تشكل مرجعية في مجال البحث المسرحي منها على الخصوص "بنية التأليف المسرحي بالمغرب من البداية إلى الثمانينات" و "المسرح وفضاءاته" و "الممثل وآلته" إلى جانب إسهامات متعددة حول قضايا الكتابة والإخراج المسرحي.
وإذا كان محمد الكغاط قد راهن بقوة على الركح كفضاء لإبراز مواهبه في مكونات الإبداع المسرحي من الكتابة إلى الإخراج مرورا بالتشخيص والتقنيات المسرحية المصاحبة فإن الفن السابع لم يكن غائبا عن اهتماماته حيث شارك في عدة أفلام من بينها "وشمة" و "ليلة القتل" و "ياقوت" وغيرها إلى جانب حضوره في عدة مسلسلات تلفزيونية وأفلام أجنبية.
سيرة وأعمال الدكتور محمد الكغاط
ولد سنة 1942 بفاس.
أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس.
باحث أشرف على عدة رسائل جامعية وأكاديمية.
عضو اتحاد كتاب المغرب.
الأمين الجهوي للنقابة الوطنية لمحترفي المسرح.
مدير الفنون سابقا بوزارة الشؤون الثقافية.
مؤطر البحث المسرحي الجامعي بكلية الآداب بفاس.
رئيس جمعية هواة المسرح الوطني بفاس.
منتج إذاعي خارجي سابقا.
الدراسة الأكاديمية
1993 : أطروحة الدولة في المسرح في موضوع "القالب المسرحي العربي بين النص والعرض. محاولة البحث عن منهج تجريبي لمقاربة النص المسرحي". ميزة حسن جدا مع التوصية بالطبع.
1984 : دبلوم الدراسات العليا في المسرح في موضوع "بنية التأليف المسرحي بالمغرب من البداية إلى الثمانينات". ميزة حسن جدا مع التوصية بالطبع.
1979 : شهادة الدروس المعمقة في الأدب العربي الحديث.
1968 : الإجازة في الأدب العربي.
1965 : دبلوم اللغة العربية في الترجمة.
الجوائز
جائزة المغرب للكتاب عن سنة 1996، في صنف النقد الأدبي والفني عن كتاب المسرح وفضاءاته.
جائزة فاس للثقافة والإعلام 1998.
جائزة فاس للثقافة والإعلام 1999.
جائزة أحسن نص مسرحي بمسرحية "أساطير معاصرة" في المهرجان الوطني للمسرح الجامعي. مكناس.
جائزة البحث التقني بمسرحية "بشار الخير" في المهرجان الوطني للمسرح الجامعي. مكناس.
التكريم
بالدورة التاسعة للمهرجان الدولي للمسرح التجريبي بالقاهرة سنة 1997.
التكوين المسرحي
1958 : تدريب مسرحي بمركز الشباب المعمورة. وزارة الشبيبة والرياضة.
1959 : طالب ممثل بالمركز المغربي للأبحاث المسرحية. شهادة تقديرية من وزارة الشبيبة والرياضة.
1960 ـ 2001 : قام بأدوار رئيسية في عدة مسرحيات.
الأعمال المسرحية لمحمد الكغاط ( تأليفا وإخراجا )
· النواعير.
· بغال الطاحونة.
· الحقارة.
· زهرة.
· بشار الخير.
· مثل دورك.
· ميت العصر.
· فلاش باك.
· منزلة بين الهزيمتين.
· 1 - 2 - 3.
· تيكابوم.
· أبو الهول الجديد.
· فلان.. فلان الفلاني.. فلتان.
· ذكريات من المستقبل.
· المرتجلة الجديدة.
· مرتجلة فاس.
· أساطير معاصرة.
· مدينة بلا مسرح.
· مرتجلة شميشا للا.
· بروميثيوس 91 أو بغداديات.
· صوت سيدها.
· ماتش.
· الشجرة الناطقة.
· المقامة القردية.
· جحا المحامي.
· أنتيجونا تتذكر.
بعض منشورات الدكتور محمد الكغاط :
أ - المسرحيات
· أساطير معاصرة. إديسوفت للنشر. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005.
· مرتجلة شميشا للا. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2003.
· منـزلة بين الهزيمتين وذكريات من المستقبل. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. فاس 2002.
· أساطير معاصرة وبشار الخير. منشورات كلية الآداب بفاس. الطبعة الأولى.فاس 1993.
· المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس. مطبعة سبو. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 1991.
· مدينة بلا مسرح. مجلة دراما. المغرب. العدد الأول. 1992.
· بروميثيوس 91 أو بغداديات. العلم الثقافي من 12 يونيو إلى 26 أكتوبر 1991.
· أبو الهول الجديد. مجلة آفاق. المغرب. العدد 3. 1989.
· بشار الخير. مجلة فنون. المغرب. العدد الأول السنة السادسة 1979.
· الشجرة الناطقة. جريدة أنوال.
· المقامة القردية. جريدة بيان اليوم.
ب - الدراسات
· المسرح المغربي بين التراث والنص الثالث. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005.
· الممثل وآلته. منشورات وزارة الثقافة والاتصال. الطبعة الأولى. الرباط. 2002.
· المسرح وفضاءاته. دار البوكيلي. الطبعة الأولى. القنيطرة. 1996.
· بنية التأليف المسرحي بالمغرب من البداية إلى الثمانينات. دار الثقافة. الطبعة الأولى. الدارالبيضاء. 1986.
ج - الترجمة
· مسرحية "النبي المقنع" لعبد الكبير الخطيبي. سلسلة من المسرح العالمي. الكويت. العدد 262. فبراير 1993.
د - االكتب الجماعية
ساهم محمد الكغاط في عدد من الإصدارات الجماعية منها :
· الفرجة بين المسرح والأنثربولوجيا. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. الطبعة الأولى 2002.
· المسرح بعد مطلق. بيت آل محمد عزيز الحبابي. مطبعة فضالة. المحمدية 1998.
· التجربة الشعرية عند أحمد مفدي. اتحاد كتاب المغرب فرع فاس. مطبعة الأفق . فاس 1996.
· الكتابة النقدية عند حسن المنيعي. اتحاد كتاب المغرب فرع فاس. مطبعة البلابل . فاس 1995.
· المسرح والتربية. الشركة المغربية للنشر ولادة. الدارالبيضاء 1988.
ه - المقالات والدراسات النقدية
أصدر محمد الكغاط عدة مقالات ودراسات نقدية في مجلات متخصصة منها :
· مجلة كلية الآداب. فاس.
· مجلة كلية الآداب. الدارالبيضاء.
· مجلة كلية الآداب. المحمدية.
· مجلة خطوة. المغرب.
· مجلة الندوة. المغرب.
· مجلة الفصول الأربعة. ليبيا.
· مجلة الثقافة المغربية ( وزارة الشؤون الثقافية ).
· مجلة مجرة. المغرب.
· مجلة المنتدى. الإمارات العربية المتحدة.
كتب محمد الكغاط عدة مقالات في الجرائد الوطنية والملاحق الثقافية المغربية. كما كتب مقدمات لمجموعة من الكتب النقدية والإبداعية.
المهرجانات المسرحية
شارك محمد الكغاط في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي ست مرات مؤلفا ومخرجا ومؤطرا.
شارك مؤلفا ومخرجا ومؤطرا في المهرجان الوطني للمسرح الجامعي بمكناس في دورتيه الأولى والثانية، ونال جائزة أحسن نص مسرحي عن مسرحية "أساطير معاصرة"، وجائزة البحث التقني عن مسرحية "بشار الخير".
شارك في المهرجان الوطني لمسرح الهواة عدة مرات ممثلا ومؤلفا ومخرجا.
شارك في عدة ملتقيات وندوات ومناظرات مسرحية وطنية وعربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:46 pm

الأعمال السينمائية والتلفزيونية والإذاعية
مثل محمد الكغاط في الأفلام السينمائية التالية :
· 1962 : "شهر العسل بالمغرب" ( شريط قصير. إنتاج ألماني فرنسي ).
· 1969 : "شمس الربيع" للمخرج لطيف لحلو.
· 1970 : "وشمة" للمخرج حميد بناني.
· 1991 : "صلاة الغائب" للمخرج حميد بناني.
· 1992 : "ليلة القتل" للمخرج نبيل لحلو.
· 1997 : "للا حبي" للمخرج محمد عبد الرحمن التازي.
· 1999 : "يسوع" للمخرج روجي يونغ.
· 1999: "يوسف" للمخرج روجي يونغ.
· 2000: "ياقوت" للمخرج جمال بلمجدوب.
· 2000 : "مالينا" للمخرج جويسي تورناتوري.
· 2000 : "همسات" للمخرج محمد العبداوي.
مثل في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التالية :
· 1995 : "الواد" من إخراج حميد بناني.
· 1995 : "آخر طلقة" من إخراج عبد الرحمن ملين.
· 1998 : "ابن بطوطة" من إخراج حميد باسكيط.
· 1999 : مسلسل "السراب" من إخراج حميد بناني.
· 2000 : مسلسل "دواير الزمان" من إخراج فريدة بورقية.
· 2001 : "مداولة" من إخراج اقصايب.
عمل مساعد مخرج في فيلم "44 أو أسطورة الليل" لمومن السميحي. 1980.
عمل مساعد مخرج في فيلم "صلاة الغائب" لحميد بناني. 1991.
كتب الحوار لفيلم "صلاة الغائب" لحميد بناني.
من البرامج الإذاعية التي أنتجها بإذاعة فاس :
· روائع المسرح العالمي.
· آفاق فنية.
· الحل الصائب.
· دنيا المسرح.
كما أعد للإذاعة المركزية بالرباط رواية "دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب في عشرين حلقة. 1979.
قراءة أولية في مرتجلات الكغاط
الدكتور حسن المنيعي
تعد كتابات المرحوم محمد الكغاط المسرحية والنقدية انعكاسا لثقافة جامعية والوعد بالموضوعية لأهمية الفن الدرامي في الحياة الانسانية، لهذا يمكن القول بأن أراءه حول هذا الفن ليست نتاجا لنظرية عمل على بلورة أهدافها ومبادئها في بيانات أو أرادها أن تكون جوهرا لتوجه مسرحي معين، وإنما هي أراء نابعة من علاقة وطيدة بمسرح الهواة وبالسنوات الطويلة التي قضاها في خدمته ومعايشة أوضاعه ومشاكله.
إن هذه العلاقة هي التي قادته إلى الكتابة والإخراج والتمثيل وإلى البحث الجامعي بعد أن أمكنه استيعاب التجارب المسرحية القديمة والحديثة في الغرب،وموازاة مع ماقام به بعض الفنانين المغاربة من جهود في تفعيل الحركة المسرحية، بينما كان غيرهم يلجأ إلى ترويج مسرح ضحل ومسطح في الغالب يفتقر إلى الأصالة والإبداع الخلاق.

لقد كان المرحوم الكغاط شديد الوعي بهذه الوضعية،لهذا عشق المسرح كما حاول الإجابة على بعض الأسئلة التي تفترضها غايته وممارسته، في هذا الصدد كان يرى أن هدف المسرح هو تحقيق التواصل وتبليغ رسالة إنسانية لأنه فن من الفنون وليس جنسا أدبيا محضا، فن دينامي ليس له قواعد ثابتة دائما، بل هو بحث مستمر عن صيغ وأساليب جديدة للتعبير والتواصل.

إن تبني مثل هذا الرأي يعكس في رأيي مدى اقتناع الكغاط على أن المسرح هو فضاء خصب للتجريب، لذا جعل من هذا المبدأ منطلقا لكتابته وسندا لتحديد مفهوم النص المسرحي على أنه كما يقول "عنصر أساسي في العرض يمثل الضلع الثالث إلى جانب الضلعين الآخرين أي الممثلين والجمهور". من هنا فإذا كان العرض في نظره لا يمكن أن يتم إلا بوجود النص فإنه يقر بالحقيقة الجمالية لهذا العنصر الأساسي كما فعل بعض أفداد المسرح الكبار مثل جروتوفسكي الذي وإن كان يركز على الممثل الذي يعيد خلق النص، فإنه يعتقد أن جوهرالمسرح يكمن في نسق اللقاء الذي يوحد ويجعل في مواجهة في نفس الوقت الممثل والجمهور والممثل والمخرج، من تم فإن النص في نظر جروتوفسكي هو الذي يساهم في إنجاز هذا النسق وذلك بتحوله إلى تحد و إلى مقفز، يخول أولا للمخرج والممثل وبعد ذلك المتفرجين تحقيق هذه المواجهة مع ذواتهم ولقائهم مع الآخر، على أن المرحوم الكغاط لا يقف عند هذا الحد لتصوره عن النص بل يضيف إليه إمكانية الاستغناء عنه، كما تؤمن به ذلك بعض التيارات المسرحية الحديثة. في هذه الحالة يرى المرحوم أن هذه التيارات لا تلغي النص إطلاقا وإنما تطلق عليه اسما جديدا أو تبحث له عن معوض باسم جديد، هذا ما فعله الكغاط نفسه حينما كتب مرتجلاته الثلاث (المرتجلة الجديدة- مرتجلة فاس- مرتجلة شميشا للا)، إلا أن اختياره لهذا الشكل المسرحي كان نتاج اشتغاله حول موضوع بحث الدراميين عن قالب مسرحي، وبما أنه كان واحدا منهم فقد خلص بحكم تجربته إلى الحقيقة التالية : وهي أنه لا يمكن أن ينطلق هذا البحث من فراغ، بل لابد من الاستفادة من القالب الأرسطي، ومن التيارات المسرحية المعاصرة، لذا أرى أن تأرجح الكتابة لديه بين مدارس فنية متعددة (مسرح نفساني الذي بدأ به، مسرح العبث، المسرح الواقعي الفنتازي، مسرح الكوميديا السوداء) هو الذي قاده في نهاية المطاف إلى التعامل فكريا ومسرحيا مع المرتجلة، بحثا كما قال عن قالب مسرحي جديد يمكن بواسطته طرح قضايا إنسانية، وعرض إنسانية الانسان.
أما على مستوى الشكل فإن اختياره لهذا القالب ينحصر في كونه كما يقول"خير وسيلة لتبليغ مواقف المسرحيين للجمهور"، لكن ما هي هذه المواقف التي كان يريد تبليغها للجمهور؟ لن تكون بالطبع سوى ملاحظات ترتبط بمتطلبات مهنته مسرحيا وباحثا في مجال الدراماتورجيا وكذا متلقيا لأوضاع المسرح المغربي ومشاكله التي يقف على رأسها هيمنة الدخلاء وتسيب بعض الممارسات ثم تحيز النقد وفراغ بعض خطاباته.

لهذا فإذا كانت المرتجلة تعتمد الارتجال، فهذا لا يعني أنها تقوم على التلقائىة لأنه لا وجود في المسرح للارتجال الخالص، بل لابد من تحديد منطلق أولي للحدث المرتجل تجسده خطابة أو فكرة. من هنا يمكن القول بأن مرتجلات الكغاط تقوم على بناء ركحي وعلى موضوعات تتشكل كل واحدة منها من وحدات تبرز مواقف، وهذا ما يجعلها غير قابلة للتلخيص، على الأقل - بالنسبة للمرتجلة الأولى والمرتجلة الثانية ، أما المرتجلة الثالثة فإنها تحكي عن مرض الكآبة الذي أصاب شميشا للا، ولكي تستعيد ابتسامتها طلب والدها السلطان من "الحكيم الصندي" أن يتكفل بعلاجها.
ولهذه الغاية استحضر الحكيم كلا من ديونيزوس وجحا وموليير وشكسبير وأبي الفتح الاسكندري دون أن يتمكن أي واحد منهم من علاجها باستثناء رئيس اللجنة الذي دفعها بغباوته إلى الضحك الهستيري، وعليه فإذا كان من الصعب تلخيص الأحداث، فهذا يعني أن الكغاط قد خرج عن الكتابة المسرحية التقليدية ليجرب أسلوبا جديدا، يجعل من المسرح فضاء متميزا تعرض فيه قضايا الانسان وقضايا المسرح، وإذا كان هذا الأسلوب الجديد يندرج ضمن المرتجلة باعتبارها جنسا ذا مرجعية ذاتية، فهذا يعني أنه قد أبدع ثلاث ميتا مسرحيات يتداخل فيها النص والعرض المسرحي والتأمل حول الكتابة الدرامية، وتلقيها، لذلك نجد في كل مرتجلة مقاطع لها مرجعية ذاتية يتجلى فيها مفهوم الكتابة المسرحية لدى المرحوم الكغاط إما بطريقة مباشرة أو بطريقة مجازية، ففي المرتجلة الجديدة هناك إذانة لفعل التسلط والابعاد عن المسرح من خلال التلاشي الممثل والمخرج والناقذ، كما أن هناك تركيزا على المسرحي الجاد (هو الكغاط طبعا) الذي يتخذ من البساطة الفنية دعامة لكتابته التي تبلور الحياة اليومية للناس وإنسانية الإنسان ؛ في حين يعمل المتسلطون عن تهويل التفاهات وتضخيمها وحشر الواقع اليومي.

لكن أهم ما يمكن الانتباه إليه في هذه المرتجلة هو البرولوج الذي يعرض فيه محمد الكغاط الظروف التي جعلته يكتب المرتجلة الجديدة، إن هذا البرولوج هو إشارة صريحة لتبني المرتجلة قالبا مسرحيا وأنه يشكل بداية المرتجلة الجديدة فإنه يكتسب طابعا اخباريا عن المسرح المكشوف أو مشروع العرض المسرحي الذي يجمع فيه الكغاط بين نص العرض والنص المسرحي إضافة إلى معلومات أخرى عن المرتجلة، وبعض كتابها في الغرب، وملامسة أسلوبها من لدن بعض الكتاب العرب، وعلى العكس من ذلك فإن البرولوج مرتجلة فاس يشكل المقطع الثالث عشر في المسرحية، ونظرا لما يقوم عليه من ملفوظات حول الجملة المسرحية جملة الحوار التي تعبر عن موقف الخشبة وموقف القاعة وعن أقلية قراء المسرح وقلة عروضه، وكذا عن المقدمات التي كتبها شخصيا المؤلف الكغاط / المخرج لتكون تمهيدا لمسرح تعليم المسرح المكشوف كما يسميه، والذي لم يفهم من لدن البعض فإنه يعد في رأيه لغة واصفة (un métalangage) يهدف إلى نقد علاقة الوعي المسرحي بالواقع على ضوء نسبية الحقيقة.
في حين نجد برولوج (شميشا للا) الذي يتصدر المسرحية يقوم مقام مونولوج غنائي (un monologue dialique) يستحضر الحدث الذي ينبني عليه العمل المسرحي.

على ضوء هذه الإشارة يمكن القول بأن المرتجلة الجديدة هي في الحقيقة مرحلة تمرس الكغاط على كتابة شكل مسرحي غير متداول في الثقافة المسرحية العربية، وهي في نفس الوقت وكما سبقت الإشارة إلى ذلك نتاج بحثه عن قالب مسرحي وحصيلة تدريسه على مستوى السلك الثالث لبعض المرتجلات الغربية (كمرتجلة فرساي) لموليير، و (مرتجلة باريس) لجورج كودو و (مرتجلة أدما) ليونسكو، أما عن مرتجلة فاس وشميشا للا فإنهما تشكلان مرحلة نضج واستيعاب عميقة لمواصفات الجنس، ويتجلى لنا ذلك في تركيبه كل واحدة منهما حيث تنطوي مرتجلة فاس على واحد وعشرين مقطعا (un segment)، وتنطوي شميشا للا على تسع مقاطع، هذا وإذا كان كل مقطع في هاتين المرتجلتين يحمل عنوانا خاصا فإن المرتجلة الجديدة ترتكز على ثلاث لقطات مسرحية لها عناوين محددة يتم الانتقال بعد البرولوج من الأولى إلى الثالثة، إما باستعمال كلمة (انتقال) الواردة مرة واحدة أو عن طريق ارشادات مسرحية تؤشر إلى الديكور والإضاءة وإلى مقاطع لا عنوان لها، الشيء الذي يجعلنا أمام كتابة مزدوجة يتقاطع فيها نص العرض ونص المؤلف، إن هذا التقاطع هو الذي يبلور وجهة نظر المؤلف عن التقنيين وارتجال الممثلين وجشع المتسلطين على المسرح، كما يبلور موقفه عن المسرح المبتذل والنقد المسرحي والكتابة المأجورة إضافة إلى أشياء أخرى كالإخراج واندماج الجمهور والكاتبة الهادفة التي تعالج قضايا الإنسان.

والملاحظ أن استحضار كل هذه الموضوعات يتم عبر تساوق لغتين : الفصحى والعامية، وعبر حوارات ومونولوجات تفيض بسخرية لاذعة، لأن الكغاط باعتباره كاتبا مسرحيا استطاع أن يجعل نفسه بطريقة غير مباشرة في مواجهة مع أدعياء المسرح وبالتالي فإن تجربته القيمة ورشاقة مزاجه هما اللتان جعلتا المرتجلة الجديدة تتمركز فنيا حول موضوعة المسرح، وحول عينة من المتلقين الذين لا تروقهم الكتابة التي تخضع لشروط الفن، في حين ينحازون إلى كتابة التهريج أو الجمهور (عايز كذا)،أي كتابة التكعكيع والركيع والتشقليب) (حسب كلام محمد الكغاط). إن الأمر بطبيعة الحال يتعلق بنقاد الأحد في الصفحات الفنية للجرائد وخصوصا بلجن التحكيم في المهرجانات الوطنية والتي تتكون في الغالب وكما يقول الكغاط من أعضاء محنكين (لكن بالمعنى الدارجي للكلمة)، وبما أنه يعرف جيدا سلوكات هذه اللجن وموقف أعضائها من المسرحية فإن مرتجلة فاس تطرح نفس الموضوع ولكن من خلال كتابة تفتت العمل إلى مقاطع، أو مسرحيات صغيرة تحمل عناوين مثل (الممثلون يرقصون على ألعاب العمل إلى مقاطع، أو مسرحيات صغيرة تحمل عناوين مثل (الممثلون يرقصون على ألعاب الاطفال - النص الخلفي- تقديم الحكام- مشهد استفاهمي- الجلسة الثانية- محاكمة العنوان- الشاعر المحترف ممثلا- الجلسة الثالثة - تقديم القاضي يزرف - امرؤ القيس- مرتجلة فاس).

إن هذه العناوين تقوم على حبكات درامية يتصف بعضها بالاستقلالية ويتكامل بعضها الآخر كما هو الشأن بالنسبة للنصوص الخلفية وللجلسات، وهذا يعني أن هذه المرتجلة تقوم هي أيضا على نصين : نص العرض الذي يؤديه الممثلون ونص المؤلف الذي يؤشر إلى جلسات المحاكمة وإلى نصوص ذرائعية تستحضر شخصيات مثل (امرؤ القيس - عمر بن كلثوم - والنابغة أشعر العرب) لكن ما يثير انتباهنا في هذه المسرحية هو إطارها الفني حيث تبتدأ بساحة عربية نجد في وسطها عنترة ونزار القباني والحجاج بن يوسف الثقافي.
وتنتهي بالكغاط نفسه أي بقضية فاس التي ينتمي إليها والتي لا وجود لها في المسرحية إلا باعتبارها موضوعا للمحاكمة أي محاكمة المؤلف الذي صدر في حقه الحكم الثالث وهو وجوب إعادة كتابة مرتجلته وتغيير عنوانها وعدم عرضها ثانية إلا بموافقة المحكمة، لماذا هذا الحكم يا ترى؟ لأنه خرج على قواعد الكتابة المسرحية واستعمل الرمز وبعث الحياة إلى سعيد الغبراء واستعمل التقنية الغربية وهتك حرمة الفصحى حين وظفها إلى جانب اللغة الدارجة، من خلال هذا الحكم نرى أن الموضوع الرئىسي هو المسرح وكتابته كما هو الشأن أيضا في "مرتجلة شميشا للا" التي ترمز من خلال عنوانها وأحداثها إلى الكتابة الدرامية وبالتحديد إلى الكوميديا الرفيعة التي لا تروق لجنة المحنكين التي يتقرر توظيفها بطريقة ساخرة في هذا العمل، وعليه فإذا كانت (شميشا للا) يقوم على صعوبة، على مستوى الكتابة فلأنه يفترض كتابة شاملة توظف الهزل والجد والتلميح والثورية والمبالغة ورشاقة التعبير اللغوي، لذا يعلن الكغاط في مقدمة المرتجلة الجديدة انحيازه إلى هذا الأسلوب وبالتحديد إلى الكوميديا السوداء التي خولت له كما يقول " اللجوء إلى السخرية والضحك وتفخيم المواقف والوصول إلى أن من الهم ما يضحك وأن الهم إذا زاد عن حده صار مضحكا، إضافة إلى ذلك فإن الكوميديا السوداء التي ساعدته على ابتكار تجربة جديدة تنعكس فيما سماه هو أيضا مسرح الثورية بمفهومه البلاغي أي المسرح الذي يقدم معنيين أحدهما : قريب يتبادر فهمه من الكلام لعيد هو المراد بالاضافة لقرينة خفية كما يقول البلاغيون، إن هذا النوع من المسرح هو الذي أعلنت عنه (شميشا للا) عندما خاطبت الجمهور في نهاية المرتجلة على النحو التالي :"حاول المؤلف (أي الكغاط) أن يكتب مسرحية (شميشا للا) انطلاقا من التصور الشائع أي شميشا للا التي تعني شيئا سهلا لكن التصور البعيد هو الذي كانت له الغلبة".
هكذا إذا يحضر الكغاط بمرتجلته الثالثة كما يعمل على استحضار شخصيات من عالم المسرح والتراث العربي وضمنها شخصية موليير الحقيقي الذي سأل عن مقلده في المغرب (أي العلج) وعن كاتب المرتجلات (أي الكغاط) الذي واجه مثله مشاكل عديدة.

حقيقة أن هذا الاستحضار لموليير والتماهي معه ليس من باب النرجسية كماقد يتوهم البعض، وإنما هو وسيلة للتأكيد على شرف مهنة الكاتب المسرحي في المجتمع، من هنا فإذا كان المرحوم محمد الكغاط قد بخس حقه في بعض المهرجانات المسرحية وفي الكتابات التي لا تذكره ضمن مؤسسي حداثة المسرح المغربي فإن مسرحه القائم على تفاعل مثمر بين التجريب وأساليب درامية مكتسبة تؤشر إلى أصالة وحداثة كتابته كما تؤشر إلى حضوره في مرتجلاته إما في برولوجاته أو على لسان شخصياته مثل المسرحي الحاد والشاعر المحترف بل وحتى من خلال رمزية الأماكن : فاس في مرتجلة فاس، زلاغ في مرتجلة شميشا للا، وبماأن كتابته تقوم على التقطيع المسرحي وعلى خلخلة وحدة الحدث فإن موضوعاتها ومرجعيتها الذاتية تجعل منها كتابة… وإذا شئنا كتابة كرنفالية لا من حيث تعدد الأصوات، ولكن من حيث تقويضها لحدود النص الكلاسيكي المستورد من الغرب وللنصوص المسرحية المتداولة في العالم العربي وكذا من حيث تدويث الانجاز المسرحي الذي يتلاحم فيه المسرح ونقده والذي يبرهن إلى أنه بإمكان المسرح المغربي أن يكون محليا وعالميا في نفس الوقت.

الدكتور حسن المنيعي

دراسة منشورة في كتاب «المرتجلة في المسرح : الخطاب والمكونات». تأليف : مجموعة من الباحثين. منشورات مجموعة البحث في المسرح والدراما بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. الطبعة الأولى 2003.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:48 pm

محمد الكغاط مبدع ناقد في قراءة المسرح
الدكتور عبد الرحمان بن زيدان
محمد الكغاط مبدع ناقد بخبرات متعددة رتب محمد الكغاط أشكال اشتغال الخطاب النقدي في مشروعه الثقافي والفني بمشروع نقدي فتح له أبواب الاطلاع على ما يتوفر عليه النص المسرحي العربي من اختلافات وتباينات، بها بنى مشروعه النقدي،وبها تتبع ميلاد وتطور المسرح العربي في النص المسرحي،وبها راهن على تمكين أدوات القراءة من تفعيل اشتغالها على شكل هذه الاختلافات،سواء أكان أساسها تجريب الشكل الذي يؤصل شكل المسرح العربي أثناء"البحث عن منهج تجريبي لمقاربة النص المسرحي"أوكان أساسها " التعرف على موقع "المسرحية بين الكتابة الدرامية والكتابة السينوغرافية، أو كان مرماها الاعتماد على "التحليل الدراماتورجي أو القراءة الممسرحة "التي تعمل على تحديث القراءة كي تتمكن من الدخول في رهانات العصر ،ومعرفة موضوع القراءة،في علاقتها برهانات السؤال المعرفي حول الكيفية التي يعرف بها هذا المسرح أصالته أو حداثته في فعل الكتابة الدرامية العربية.
وأهم ما يميز هذا الترتيب المعرفي بالنقد عند محمد الكغاط،هو أنه أراد أن يعطي لمسار الدرس النقدي الجامعي بعدا معرفيا جديدا يكون فيه امتلاك المعرفة الأدبية والفنية والدرامية أساس هذا الترتيب،ويكون أساس المتابعة المتأنية والدقيقة لأشكال بنية التأليف المسرحي في المغرب وأساس تفكيك النص الدرامي "درامارتوجيا" ،وأساس الدخول إلى فضاءاته الدالة على شكل البناء ،وشكل الدلالات التي تحمل مجموع المرجعيات التي كونت ثقافة المؤلف الدرامي،والسينوغراف، والدراماتورج ،لأن هذه المرجعيات لا تبقى ثابتة في شكل هذه الدلالات بل تصير ثقافة الكتابة الجديدة في النص ،وأساس تحويل هذه المرجعيات إلى نصوص تكون مرجعا لذاتها في ذاتها .
معنى هذا أن محمد الكغاط ـ في مشروعه النقدي ـ في أحضان الجامعة،لم يبعد خبرته المسرحية،وسعة اطلاعه على أسرار المسرح العربي عن هذا المشروع،فحضوره على الخارطة المسرحية المغربية بإبداعه وخبرته وسعة اطلاعه على المرجعية الغربية،كل هذا انعكس بجلاء ووضوح على المفاهيم والمصطلحات أثناء القراءة .ويتحدث عن صلته بالممارسة المسرحية المغربية قائلاSad بدأت صلتي بالمسرح في هذه الفترة تقريبا عندما أحرز المغرب على استقلاله،وكان مايزال به بعض أساتذة المسرح من الفرنسيين،وإذا كان هؤلاء قد بذلوا ما في استطاعتهم من أجل تلقين تلامذتهم دورسا تتعلق بالتقنية المسرحية من حيث النص والعرض،فإن حث المغاربة على البحث عن مسرح مغربي أو عربي متميز لم يكن يدخل في نطاق مهمتهم التعليمية)1.
لقد لعب هذا الارتباط بالتجربة المسرحية المغربية، دورا كبيرا في تغذية المسار النقدي عند محمد الكغاط بالخبرة، وبكيفية امتلاك المعرفة.لقد شارك عام 1958 في تدريب مسرحي بمركز الشباب بالمعمورة،وفي السنة نفسها ،كان طالبا ممثلا بالمركز المغربي للأبحاث المسرحية.
وتجربته ـ هاته ـ جعلت المفاهيم و المصطلحات تشتغل بالشكل الذي يراه مناسبا لتطوير خطاب النقد،وفي تشكيل معرفته بموضوعه،و مواتيا لمسار النقد التطبيقي الذي يشتغل على التأليف المسرحي ،وعلى الظواهر المسرحية ،وعلى التيمات الأساسية في المتون المسرحية العربية التي شكلت ظاهرة الإبداع المسرحي العربي ،وتميزت بحضور قوي بخطاب مسرحي متخيل، في شكل درامي، لعب فيه خيال المبدع المسرحي العربي ،دورا مهما في بناء شكل جمالي دال على مغامرة التخييل في كتابة الجديد، والمختلف، في شعرية المتخيل الدرامي في السياقات التي جعلته يتناول مواضيع عديدة في سياق المسرح العربي مثل "التأورب" ومثل البحث عن "قالب مسرحي عربي" و الاستفادة من الدرس النقدي الجامعي الذي أطر ممارسته التي تحدث عنها قائلا:
( وإذا كنت قد مارست المسرح تمثيلا وتأليفا وإخراجا منذ ذلك التاريخ فإنه من الحق الإقرار بأن دراستي الجامعية هي التي نبهتني إلى ما تعرفه الساحة المسرحية العربية من آراء ونظريات في هذا المجال.وعندما أعددت رسالة حول المسرح لنيل دبلوم الدراسات العليا اتجهت إلى الجانب" الأدبي " غير أنني كنت أشعر ،وأنا أحلل النصوص،أن جانب العرض كان حاضرا دائما ..) 2.
هذ ه العوامل كانت بمثابة الضوابط الذاتية والمعرفية التي رافقت اشتغال الخطاب النقدي المسرحي في مشروع محمد الكغاط،ومكنته من الوصول إلى عمق البحث،وخلصته من الأحكام الجاهزة ،ومن أحكام القيمة ،ومن كل معيارية جاهزة.بهذه الضوابط صاغ تميزه بمشروعه،وبنى رؤيته للمسرح من داخل المسرح،وكون خطابه النقدي من داخل اختياراته المنهجية في رؤية المنهج،وأدمج كل تحليل وكل تفكيك وكل قراءة للنصوص المسرحية في تتبع تطور المسرح من نشأة المسرحية اليونانية من ديونيزس وثسبيس إلى أسخيلوس أبو المأساة،وسوفوكلس،ويوريبيدس، إلى أرسطو ومفهومه للدراما إلى كوردن كريج وأنتونان أرطو إلى بيير لارطوما.إلى مناهج النقد الجديد بكل تنويعاته ونظرياته في قراءة المسرح.وهوما نقله إلى الإبداع المسرحي في مسرحية بشار الخير التي بها أسس القالب المسرحي الذي كان يشغل سؤاله النقدي،ونقل الأسطورة إلى مسرحية"أبو الهول الجديد" و"المرتجلة الجديدة" ومرتجلة فاس" و"أساطير معاصرة" وبغداديات".و"شميسا للا"،المبنية في شكلها وفي عرضها على الأشكال والقالب المسرحية العامية.
وهذا الإبداع الثري لمحمد الكغاط سيجعل الحديث عن المنهج النقدي لديه موسوما بتعدد الاشتغالات والاجتهادات التي هي في الأصل، نابعة من تعدد المنهج في المنهج،ومتولدة من القراءات في القراءة ، ومتولدة ـأيضا ـ من البناء أو البناءات التي كون بها خطابه النقدي في النقد، وأبدع خطابه المسرحي في التأليف المسرحي.
فما هي مرجعيات هذا المنهج؟
وأي منهج نقدي صاغه محمد الكغاط في قراءة المسرح؟
المنهج النقدي وقراءة المسرح عند محمد الكغاط في كتاب "بنية التأليف المسرحي في المغرب من البداية إلى الثمانينات" وفي كتاب "المسرح وفضاءاته" يكتمل المشروع النقدي في قراءة المسرح عند محمد الكغاط،وتتشكل لغة النقد بثقافة مرجعياته التي كانت بالنسبة إليه،خزانا معرفيا ثقافيا ،شكل لديه، المعرفة الحقيقية بخطاب النقد الذي كان به يستنطق الحالات، والأسئلة، والظاهرة المسرحية، ليضعها في سياقاتها الجديدة التي تكون مرجعيتها الجديدة في خطابه النقدي عندما يصير مكتمل البناء في السياق الجديد لقراءته للمسرح.بهذه المرجعيات صار اشتغال المنهج على موضوع المسرح محكوما بترسيخ الفعالية النقدية في كتاباته،وصار إعطاء منحى الخصوصية لهذا الاشتغال على نص المؤلف في"بنية التأليف المسرحي في المغرب" ترسيخا لهذه الفعالية في قراءة العرض في كتاب" المسرح وفضاءاته".
إن الاشتغال على نص المؤلف المسرحي المغربي لم يكن بالأمر السهر ،لا على مستوى توفر المتون والنصوص المسرحية المغربية ،ولا على مستوى تجريب القراءة التي تؤسس نقدا مسرحيا عارفا بمكونات المسرح ،متتبعا لمراحل تطور الوعي بالكتابة الدرامية في المغرب.وحول الاهتمام بنص المؤلف ونص العرض يقول محمد الكغاط: ( لقد انطلقت من بحثي مركزا على النص المسرحي منذ بدايته ،وتوقفت عند بعض المحطات التي اعتبرتها علامات مميزة في تطور هذا النص وسـيرورته ،ونظرا لقلة هذه النصوص ولانـعدامـها ـ أحيانا ـ فقد تحول بحثي عنها إلى بحث عن الأسباب التي أدت إلى إهمالها ونقدها)3.
لقد رسمت قلة النصوص المسرحية المغربية ونذرتها،النهج الذي سلكه محمد الكغاط لتجاوز عراقيل البحث والقراءة وتجميع المادة الدرامية،وهو ما جعله يتجه إلى ربط غياب هذه النصوص باختيار آخر، به خفف من ضغط هذه القلة،وذلك حين رجع إلى السياقات التاريخية والثقافية في المغرب لمحاسبتها على أنها لم تهئ الظروف المناسبة للحفاظ على التراث المسرحي المغربي وترويجه بشكل سليم يضمن للذاكرة المسرحية المغربية سلامتها وثراءها .وقد حفزه هذا النهج كي يبحث عن شكل آخر للقراءة تبدأ بالسياقات لملء الفراغات التي أحدثها غياب النص المسرحي المغربي أو ضياعه.يقول: (هذا ما دفعني إلى البحث عن طريقة تجريبة في التعامل مع النصوص،مستفيدا من عملي هذا في تجربتي في التمثيل والتأليف والإخراج،ومن تجريبية من سبقني إلى تناول نصوص أدبية أخرى كالرواية والقصيدة)4.
مثل هذا الانفتاح جعل محمد الكغاط يستفيد من مكونات أجناس أدبية أخرى،ويستفيد من ثقافته،ومن تقنيات التحليل والقراءة ،مضيفاإلى ذلك معرفته بالظروف المحيطة بالإبداع المسرحي المغربي والعربي،وهذه عوامل وسعت من زوايا المقاربة النقدية للنص المسرحي،وأعطت لعملية تخصيب الوعي بالقراءة إمكانات الوصول إلى الاستنتاجات والخلاصات الموضوعية التي ترد الاعتبار إلى العلاقة الموضوعية بين تاريخ هذا الإبداع، وخصوصياته، وبنيته الدالة على هذه العلاقة،وهو ما تحدث عنه الدكتور محمد السرغيني وهو يتحدث عن أشكال تفعيل المعرفة بالمسرح وبقواعد الدراما وأصولها واشتغالاتها في فعل القراءة ،والبحث، وبناء معرفة النقد المسرحي بموضوعه حيث تكمن الخصوبة عند محمد الكغاط.في أنه: (استقطب الفعل المسرحي في المغرب من خلال التأليف ،وعالجه معالجة تقنية زاوجت ما بين الإخراج ككتابة ثانية ،وما بين التأليف ككتابة نصية أولى.كل ذلك في إطار موضوعات استغرقت المسيرة المسرحية في المغرب.وهكذا فإن النظري امتزج بالتطبيقي،وكان هدف هذا الامتزاج صياغة منظومة تنال من تاريخ المسرح المغربي حظا،ومن الممارسة الفعلية له حظ آخر،وهذا مفيد من حيث الجمع ،ومفيد من حيث الطريقة ،ومفيد من حيث العرض )5.
إن خصيصة هذا الجمع ما بين قراءة نص المؤلف المسرحي، والعودة إلى تقنية كتابة النص وتشكيله،تكمن في قدرة محمد الكغاط على استعمال الوصف والتأويل كأداتين أساسيتين في تطبيق نقد النقد على كل الكتابات التي واكبت نشوء المسرح المغربي،والعمل على وصف البناء الداخلي للنص المسرحي،والوعي بكيفية اشتغال البنية المركبة للمسرح داخل بناء الدراما،وهو ما جعله يستعين بعناصر أخرى توجد خارج هذا البناء،منها السياق الثقافي المغربي قبل الاستقلال،ومنها تفاعل المسرحيين المغاربة مع المسرح العربي،ومنها تجريب الاقتباس والترجمة ،مما جعله ينعم النظر في الخطابات التي تحدثت عن مسألة"البحث عن قالب مسرحي"اعتمادا على "تاريخ المسرح في العالم "الذي مر في رأيه بثلاث مراحل هي"مرحلة التمثيل"ثم"مرحلة الظواهر المسرحية"ثم"مرحلة المسرح".وهو ما وقف عنده كثيرا ،وحقق فيه مليا،وأقر ـ في النهاية ـ أن تجربته في قراءة المسرح تقوم على وجود تمثيل في الثقافة العربية في غياب قالب للمسرح .يقول: ( كنا نتوفر على التمثيل ،ولم يكن ينقصنا سوى المسرح كقالب نصوغ فيه ما عندنا)6.
بهذه التصورات دخل محمد الكغاط إلى فضاءات النصوص المسرحية المغربية،وكان يقدم أثناء قراءته لبنياتها تجربته التي هي محضن ثقافته وممارسته وثقافته،وهو في هذه القراءة كان يبحث عن النصوص الموجودة التي بإمكانها توفير مساحة محتملة للوصف، والفهم والتفسير،وتفتح له مجالات التأويل دون السقوط في التأويل البارد والسطحي الذي يفسد عمليات نقد النقد.من هنا كان يستنطق النص المسرحي من خصوصيات النص ذاته، ويفكك شكله،ويعيد بناءه في شكل النقد،وهي العملية التي سهلت له إعطاء هذه النصوص حيويتها ليعيد تركيب معرفتها وبنائها ،وفق متطلبات البحث والدرس النقدي الجامعي في المغرب.
وعن القيمة المعرفية والوظيفية لهذه الرؤية يقول الدكتور محمد السرغيني: ( إن الرؤية التي تم في إطارها النظر في التأليف المسرحي في المغرب ـ في هذا العمل ـ رؤية متكاملة مترابطة الحلقات:ذلك أنها جمعت إلى الجانب الأكاديمي الجانب الحداثي الذي يعامل المادة الخام معاملة فيها كثير من التمحيص ـ وهذا فعل أكاديمي ـ وفيها كثير من الحصافة والواقعية وهذا فعل حداثي )7 .
بهذا كان النص ،كتأليف مسرحي، نقطة البدء والوصول في الخطاب النقدي عند محمد الكغاط،وكان موضوعه يمثل موضوع التأليف المسرحي في المغرب برؤية متكاملة مثلت عنده حقلا للاستكشاف ،وحدودا للإبداع المسرحي المغربي ،خصوصا تلك الحدود التي تضعه في تاريخه وفي تجربته الفردية كوعي جماعي كان يتطور بتطور الشكل الدامي كتابة وتأليفا وإخراجا وعرضا ونقدا.لقد جعل من أزمنة المسرح المغربي عمرا حقيقيا للممارسة المسرحية المغربية بكل إشكالياتها، ومخاضاتها، وأشكال التجديد فيها،وهو ما أرجعه إلى الحديث عن دينامية النص المسرحي في التجارب المسرحية العالمية، من خلال عصورها المختلفة ،ليمهد بذلك الحديث عن موضوع التأليف المسرحي في المغرب.
ومن هذه التجارب المسرحية العالمية ـ كنصوص أدبية ـ لها حضورها الوازن في التراث المسرحي الإنساني،أوجد محمد الكغاط ما هو مشترك في هذه التجارب ،وجعل منها حقائق ثابتة في إشكالية الكتابة المسرحية في الوطن العربي ،بعامة ،والمغربية بخاصة،وما توكيده على الاتصال الثقافي بين العرب والإغريق إلا بهدف الكشف عن الثنائية المتحكمة في التأليف المسرحي كنص وكعرض,وكيف أن هذا الاتصال كان مرتبكا لأنه لا يقوم على أساس الوعي بالمسرح ومكوناته ،ليس ككتابة نصية ،ولكن ككتابة إخراجية للركح.يقول: ( إن العرب عندما اتصلوا بالمسرح الإغريقي اتصلوا بالنصوص ،ونحن عندما نتحدث الآن عن العصور المسرحية، نتحدث بصفة خاصة عن النص،ولا نملك من العروض القديمة إلا الإرشادات المسرحية التي تضمنتها النصوص،أو ما وصلنا من وصف يتعلق بتلك العروض.ولو جاز لنا أن نعتبر المسرح عرضا فقط ،لأمكننا أن نتحدث عن عروضنا العربية القديمة،أو أن نقارن بين التيارات المسرحية الجديدة وتقاليدنا في العروض الشعبية على الأقل.وأعتقد أن العرب لو احتكوا بالمسرح اليوناني كعرض ،ولم يقتصر اتصالهم به على النص لكان للمسرح العربي شأن غير الذي نعرفه اليوم )8.
ومثل هذه الحقائق التي اقتنع بها محمد الكغاط جعلته يغادر ما هو عام،بهدف الوصول إلى ما هو خاص في التأليف المسرحي المغربي ،فهو لم يتحدث عن هذا التأليف ككيان قائم الوجود،ولكنه تحدث عنه من خلال غياب القالب المسرحي العربي ،ومن خلال النموذج الغربي ،ومحاولات المسرحيين المغاربة تأصيل الفعل المسرحي في فعل كتابة النص الدرامي ،وهو ما طرحه في قضية جوهرية وأساسية في هذا الغياب ،ورصده في مسألة الاقتباس باعتبارها بابا مشرعا على التجارب المسرحية في الغرب ،وباعتبارها كتابة تكتب للعرض وليس للنشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:48 pm

محمد الكغاط مبدع ناقد في قراءة المسرح
الدكتور عبد الرحمان بن زيدان
محمد الكغاط مبدع ناقد بخبرات متعددة رتب محمد الكغاط أشكال اشتغال الخطاب النقدي في مشروعه الثقافي والفني بمشروع نقدي فتح له أبواب الاطلاع على ما يتوفر عليه النص المسرحي العربي من اختلافات وتباينات، بها بنى مشروعه النقدي،وبها تتبع ميلاد وتطور المسرح العربي في النص المسرحي،وبها راهن على تمكين أدوات القراءة من تفعيل اشتغالها على شكل هذه الاختلافات،سواء أكان أساسها تجريب الشكل الذي يؤصل شكل المسرح العربي أثناء"البحث عن منهج تجريبي لمقاربة النص المسرحي"أوكان أساسها " التعرف على موقع "المسرحية بين الكتابة الدرامية والكتابة السينوغرافية، أو كان مرماها الاعتماد على "التحليل الدراماتورجي أو القراءة الممسرحة "التي تعمل على تحديث القراءة كي تتمكن من الدخول في رهانات العصر ،ومعرفة موضوع القراءة،في علاقتها برهانات السؤال المعرفي حول الكيفية التي يعرف بها هذا المسرح أصالته أو حداثته في فعل الكتابة الدرامية العربية.
وأهم ما يميز هذا الترتيب المعرفي بالنقد عند محمد الكغاط،هو أنه أراد أن يعطي لمسار الدرس النقدي الجامعي بعدا معرفيا جديدا يكون فيه امتلاك المعرفة الأدبية والفنية والدرامية أساس هذا الترتيب،ويكون أساس المتابعة المتأنية والدقيقة لأشكال بنية التأليف المسرحي في المغرب وأساس تفكيك النص الدرامي "درامارتوجيا" ،وأساس الدخول إلى فضاءاته الدالة على شكل البناء ،وشكل الدلالات التي تحمل مجموع المرجعيات التي كونت ثقافة المؤلف الدرامي،والسينوغراف، والدراماتورج ،لأن هذه المرجعيات لا تبقى ثابتة في شكل هذه الدلالات بل تصير ثقافة الكتابة الجديدة في النص ،وأساس تحويل هذه المرجعيات إلى نصوص تكون مرجعا لذاتها في ذاتها .
معنى هذا أن محمد الكغاط ـ في مشروعه النقدي ـ في أحضان الجامعة،لم يبعد خبرته المسرحية،وسعة اطلاعه على أسرار المسرح العربي عن هذا المشروع،فحضوره على الخارطة المسرحية المغربية بإبداعه وخبرته وسعة اطلاعه على المرجعية الغربية،كل هذا انعكس بجلاء ووضوح على المفاهيم والمصطلحات أثناء القراءة .ويتحدث عن صلته بالممارسة المسرحية المغربية قائلاSad بدأت صلتي بالمسرح في هذه الفترة تقريبا عندما أحرز المغرب على استقلاله،وكان مايزال به بعض أساتذة المسرح من الفرنسيين،وإذا كان هؤلاء قد بذلوا ما في استطاعتهم من أجل تلقين تلامذتهم دورسا تتعلق بالتقنية المسرحية من حيث النص والعرض،فإن حث المغاربة على البحث عن مسرح مغربي أو عربي متميز لم يكن يدخل في نطاق مهمتهم التعليمية)1.
لقد لعب هذا الارتباط بالتجربة المسرحية المغربية، دورا كبيرا في تغذية المسار النقدي عند محمد الكغاط بالخبرة، وبكيفية امتلاك المعرفة.لقد شارك عام 1958 في تدريب مسرحي بمركز الشباب بالمعمورة،وفي السنة نفسها ،كان طالبا ممثلا بالمركز المغربي للأبحاث المسرحية.
وتجربته ـ هاته ـ جعلت المفاهيم و المصطلحات تشتغل بالشكل الذي يراه مناسبا لتطوير خطاب النقد،وفي تشكيل معرفته بموضوعه،و مواتيا لمسار النقد التطبيقي الذي يشتغل على التأليف المسرحي ،وعلى الظواهر المسرحية ،وعلى التيمات الأساسية في المتون المسرحية العربية التي شكلت ظاهرة الإبداع المسرحي العربي ،وتميزت بحضور قوي بخطاب مسرحي متخيل، في شكل درامي، لعب فيه خيال المبدع المسرحي العربي ،دورا مهما في بناء شكل جمالي دال على مغامرة التخييل في كتابة الجديد، والمختلف، في شعرية المتخيل الدرامي في السياقات التي جعلته يتناول مواضيع عديدة في سياق المسرح العربي مثل "التأورب" ومثل البحث عن "قالب مسرحي عربي" و الاستفادة من الدرس النقدي الجامعي الذي أطر ممارسته التي تحدث عنها قائلا:
( وإذا كنت قد مارست المسرح تمثيلا وتأليفا وإخراجا منذ ذلك التاريخ فإنه من الحق الإقرار بأن دراستي الجامعية هي التي نبهتني إلى ما تعرفه الساحة المسرحية العربية من آراء ونظريات في هذا المجال.وعندما أعددت رسالة حول المسرح لنيل دبلوم الدراسات العليا اتجهت إلى الجانب" الأدبي " غير أنني كنت أشعر ،وأنا أحلل النصوص،أن جانب العرض كان حاضرا دائما ..) 2.
هذ ه العوامل كانت بمثابة الضوابط الذاتية والمعرفية التي رافقت اشتغال الخطاب النقدي المسرحي في مشروع محمد الكغاط،ومكنته من الوصول إلى عمق البحث،وخلصته من الأحكام الجاهزة ،ومن أحكام القيمة ،ومن كل معيارية جاهزة.بهذه الضوابط صاغ تميزه بمشروعه،وبنى رؤيته للمسرح من داخل المسرح،وكون خطابه النقدي من داخل اختياراته المنهجية في رؤية المنهج،وأدمج كل تحليل وكل تفكيك وكل قراءة للنصوص المسرحية في تتبع تطور المسرح من نشأة المسرحية اليونانية من ديونيزس وثسبيس إلى أسخيلوس أبو المأساة،وسوفوكلس،ويوريبيدس، إلى أرسطو ومفهومه للدراما إلى كوردن كريج وأنتونان أرطو إلى بيير لارطوما.إلى مناهج النقد الجديد بكل تنويعاته ونظرياته في قراءة المسرح.وهوما نقله إلى الإبداع المسرحي في مسرحية بشار الخير التي بها أسس القالب المسرحي الذي كان يشغل سؤاله النقدي،ونقل الأسطورة إلى مسرحية"أبو الهول الجديد" و"المرتجلة الجديدة" ومرتجلة فاس" و"أساطير معاصرة" وبغداديات".و"شميسا للا"،المبنية في شكلها وفي عرضها على الأشكال والقالب المسرحية العامية.
وهذا الإبداع الثري لمحمد الكغاط سيجعل الحديث عن المنهج النقدي لديه موسوما بتعدد الاشتغالات والاجتهادات التي هي في الأصل، نابعة من تعدد المنهج في المنهج،ومتولدة من القراءات في القراءة ، ومتولدة ـأيضا ـ من البناء أو البناءات التي كون بها خطابه النقدي في النقد، وأبدع خطابه المسرحي في التأليف المسرحي.
فما هي مرجعيات هذا المنهج؟
وأي منهج نقدي صاغه محمد الكغاط في قراءة المسرح؟
المنهج النقدي وقراءة المسرح عند محمد الكغاط في كتاب "بنية التأليف المسرحي في المغرب من البداية إلى الثمانينات" وفي كتاب "المسرح وفضاءاته" يكتمل المشروع النقدي في قراءة المسرح عند محمد الكغاط،وتتشكل لغة النقد بثقافة مرجعياته التي كانت بالنسبة إليه،خزانا معرفيا ثقافيا ،شكل لديه، المعرفة الحقيقية بخطاب النقد الذي كان به يستنطق الحالات، والأسئلة، والظاهرة المسرحية، ليضعها في سياقاتها الجديدة التي تكون مرجعيتها الجديدة في خطابه النقدي عندما يصير مكتمل البناء في السياق الجديد لقراءته للمسرح.بهذه المرجعيات صار اشتغال المنهج على موضوع المسرح محكوما بترسيخ الفعالية النقدية في كتاباته،وصار إعطاء منحى الخصوصية لهذا الاشتغال على نص المؤلف في"بنية التأليف المسرحي في المغرب" ترسيخا لهذه الفعالية في قراءة العرض في كتاب" المسرح وفضاءاته".
إن الاشتغال على نص المؤلف المسرحي المغربي لم يكن بالأمر السهر ،لا على مستوى توفر المتون والنصوص المسرحية المغربية ،ولا على مستوى تجريب القراءة التي تؤسس نقدا مسرحيا عارفا بمكونات المسرح ،متتبعا لمراحل تطور الوعي بالكتابة الدرامية في المغرب.وحول الاهتمام بنص المؤلف ونص العرض يقول محمد الكغاط: ( لقد انطلقت من بحثي مركزا على النص المسرحي منذ بدايته ،وتوقفت عند بعض المحطات التي اعتبرتها علامات مميزة في تطور هذا النص وسـيرورته ،ونظرا لقلة هذه النصوص ولانـعدامـها ـ أحيانا ـ فقد تحول بحثي عنها إلى بحث عن الأسباب التي أدت إلى إهمالها ونقدها)3.
لقد رسمت قلة النصوص المسرحية المغربية ونذرتها،النهج الذي سلكه محمد الكغاط لتجاوز عراقيل البحث والقراءة وتجميع المادة الدرامية،وهو ما جعله يتجه إلى ربط غياب هذه النصوص باختيار آخر، به خفف من ضغط هذه القلة،وذلك حين رجع إلى السياقات التاريخية والثقافية في المغرب لمحاسبتها على أنها لم تهئ الظروف المناسبة للحفاظ على التراث المسرحي المغربي وترويجه بشكل سليم يضمن للذاكرة المسرحية المغربية سلامتها وثراءها .وقد حفزه هذا النهج كي يبحث عن شكل آخر للقراءة تبدأ بالسياقات لملء الفراغات التي أحدثها غياب النص المسرحي المغربي أو ضياعه.يقول: (هذا ما دفعني إلى البحث عن طريقة تجريبة في التعامل مع النصوص،مستفيدا من عملي هذا في تجربتي في التمثيل والتأليف والإخراج،ومن تجريبية من سبقني إلى تناول نصوص أدبية أخرى كالرواية والقصيدة)4.
مثل هذا الانفتاح جعل محمد الكغاط يستفيد من مكونات أجناس أدبية أخرى،ويستفيد من ثقافته،ومن تقنيات التحليل والقراءة ،مضيفاإلى ذلك معرفته بالظروف المحيطة بالإبداع المسرحي المغربي والعربي،وهذه عوامل وسعت من زوايا المقاربة النقدية للنص المسرحي،وأعطت لعملية تخصيب الوعي بالقراءة إمكانات الوصول إلى الاستنتاجات والخلاصات الموضوعية التي ترد الاعتبار إلى العلاقة الموضوعية بين تاريخ هذا الإبداع، وخصوصياته، وبنيته الدالة على هذه العلاقة،وهو ما تحدث عنه الدكتور محمد السرغيني وهو يتحدث عن أشكال تفعيل المعرفة بالمسرح وبقواعد الدراما وأصولها واشتغالاتها في فعل القراءة ،والبحث، وبناء معرفة النقد المسرحي بموضوعه حيث تكمن الخصوبة عند محمد الكغاط.في أنه: (استقطب الفعل المسرحي في المغرب من خلال التأليف ،وعالجه معالجة تقنية زاوجت ما بين الإخراج ككتابة ثانية ،وما بين التأليف ككتابة نصية أولى.كل ذلك في إطار موضوعات استغرقت المسيرة المسرحية في المغرب.وهكذا فإن النظري امتزج بالتطبيقي،وكان هدف هذا الامتزاج صياغة منظومة تنال من تاريخ المسرح المغربي حظا،ومن الممارسة الفعلية له حظ آخر،وهذا مفيد من حيث الجمع ،ومفيد من حيث الطريقة ،ومفيد من حيث العرض )5.
إن خصيصة هذا الجمع ما بين قراءة نص المؤلف المسرحي، والعودة إلى تقنية كتابة النص وتشكيله،تكمن في قدرة محمد الكغاط على استعمال الوصف والتأويل كأداتين أساسيتين في تطبيق نقد النقد على كل الكتابات التي واكبت نشوء المسرح المغربي،والعمل على وصف البناء الداخلي للنص المسرحي،والوعي بكيفية اشتغال البنية المركبة للمسرح داخل بناء الدراما،وهو ما جعله يستعين بعناصر أخرى توجد خارج هذا البناء،منها السياق الثقافي المغربي قبل الاستقلال،ومنها تفاعل المسرحيين المغاربة مع المسرح العربي،ومنها تجريب الاقتباس والترجمة ،مما جعله ينعم النظر في الخطابات التي تحدثت عن مسألة"البحث عن قالب مسرحي"اعتمادا على "تاريخ المسرح في العالم "الذي مر في رأيه بثلاث مراحل هي"مرحلة التمثيل"ثم"مرحلة الظواهر المسرحية"ثم"مرحلة المسرح".وهو ما وقف عنده كثيرا ،وحقق فيه مليا،وأقر ـ في النهاية ـ أن تجربته في قراءة المسرح تقوم على وجود تمثيل في الثقافة العربية في غياب قالب للمسرح .يقول: ( كنا نتوفر على التمثيل ،ولم يكن ينقصنا سوى المسرح كقالب نصوغ فيه ما عندنا)6.
بهذه التصورات دخل محمد الكغاط إلى فضاءات النصوص المسرحية المغربية،وكان يقدم أثناء قراءته لبنياتها تجربته التي هي محضن ثقافته وممارسته وثقافته،وهو في هذه القراءة كان يبحث عن النصوص الموجودة التي بإمكانها توفير مساحة محتملة للوصف، والفهم والتفسير،وتفتح له مجالات التأويل دون السقوط في التأويل البارد والسطحي الذي يفسد عمليات نقد النقد.من هنا كان يستنطق النص المسرحي من خصوصيات النص ذاته، ويفكك شكله،ويعيد بناءه في شكل النقد،وهي العملية التي سهلت له إعطاء هذه النصوص حيويتها ليعيد تركيب معرفتها وبنائها ،وفق متطلبات البحث والدرس النقدي الجامعي في المغرب.
وعن القيمة المعرفية والوظيفية لهذه الرؤية يقول الدكتور محمد السرغيني: ( إن الرؤية التي تم في إطارها النظر في التأليف المسرحي في المغرب ـ في هذا العمل ـ رؤية متكاملة مترابطة الحلقات:ذلك أنها جمعت إلى الجانب الأكاديمي الجانب الحداثي الذي يعامل المادة الخام معاملة فيها كثير من التمحيص ـ وهذا فعل أكاديمي ـ وفيها كثير من الحصافة والواقعية وهذا فعل حداثي )7 .
بهذا كان النص ،كتأليف مسرحي، نقطة البدء والوصول في الخطاب النقدي عند محمد الكغاط،وكان موضوعه يمثل موضوع التأليف المسرحي في المغرب برؤية متكاملة مثلت عنده حقلا للاستكشاف ،وحدودا للإبداع المسرحي المغربي ،خصوصا تلك الحدود التي تضعه في تاريخه وفي تجربته الفردية كوعي جماعي كان يتطور بتطور الشكل الدامي كتابة وتأليفا وإخراجا وعرضا ونقدا.لقد جعل من أزمنة المسرح المغربي عمرا حقيقيا للممارسة المسرحية المغربية بكل إشكالياتها، ومخاضاتها، وأشكال التجديد فيها،وهو ما أرجعه إلى الحديث عن دينامية النص المسرحي في التجارب المسرحية العالمية، من خلال عصورها المختلفة ،ليمهد بذلك الحديث عن موضوع التأليف المسرحي في المغرب.
ومن هذه التجارب المسرحية العالمية ـ كنصوص أدبية ـ لها حضورها الوازن في التراث المسرحي الإنساني،أوجد محمد الكغاط ما هو مشترك في هذه التجارب ،وجعل منها حقائق ثابتة في إشكالية الكتابة المسرحية في الوطن العربي ،بعامة ،والمغربية بخاصة،وما توكيده على الاتصال الثقافي بين العرب والإغريق إلا بهدف الكشف عن الثنائية المتحكمة في التأليف المسرحي كنص وكعرض,وكيف أن هذا الاتصال كان مرتبكا لأنه لا يقوم على أساس الوعي بالمسرح ومكوناته ،ليس ككتابة نصية ،ولكن ككتابة إخراجية للركح.يقول: ( إن العرب عندما اتصلوا بالمسرح الإغريقي اتصلوا بالنصوص ،ونحن عندما نتحدث الآن عن العصور المسرحية، نتحدث بصفة خاصة عن النص،ولا نملك من العروض القديمة إلا الإرشادات المسرحية التي تضمنتها النصوص،أو ما وصلنا من وصف يتعلق بتلك العروض.ولو جاز لنا أن نعتبر المسرح عرضا فقط ،لأمكننا أن نتحدث عن عروضنا العربية القديمة،أو أن نقارن بين التيارات المسرحية الجديدة وتقاليدنا في العروض الشعبية على الأقل.وأعتقد أن العرب لو احتكوا بالمسرح اليوناني كعرض ،ولم يقتصر اتصالهم به على النص لكان للمسرح العربي شأن غير الذي نعرفه اليوم )8.
ومثل هذه الحقائق التي اقتنع بها محمد الكغاط جعلته يغادر ما هو عام،بهدف الوصول إلى ما هو خاص في التأليف المسرحي المغربي ،فهو لم يتحدث عن هذا التأليف ككيان قائم الوجود،ولكنه تحدث عنه من خلال غياب القالب المسرحي العربي ،ومن خلال النموذج الغربي ،ومحاولات المسرحيين المغاربة تأصيل الفعل المسرحي في فعل كتابة النص الدرامي ،وهو ما طرحه في قضية جوهرية وأساسية في هذا الغياب ،ورصده في مسألة الاقتباس باعتبارها بابا مشرعا على التجارب المسرحية في الغرب ،وباعتبارها كتابة تكتب للعرض وليس للنشر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:49 pm

فكيف تناول محمد الكغاط مسألة الاقتباس في المسرح المغربي؟
الاقتباس في المسرح المغربي سبب أم نتيجة؟ يعتبر الاقتباس محطة أساسية من عمر المسرح المغربي ،و يعد جزء هاما من تاريخه،ومحمد الكغاط حين يبرر غياب المسرح المغربي من الثقافة المغربية بغياب التأليف المسرحي ،فإنه يتتبع تنامي الاهتمام بالاقتباس ،ويربطه بالأسباب الموضوعية التي أدت إلى ظهوره في تاريخ المسرح المغربي،ويحدد علاقته بالمرجعية الغربية ،خصوصا منها المرجعية الفرنسية.
وتبدو أهمية الحديث عن ظاهرة الاقتباس،في أهمية الوقوف على نماذج من هذه الاقتباسات ،كظاهرة جديدة وطارئة على النقد المسرحي في المغرب ،هي في رأيه إضافة نوعية لمسار مسرحي صار محكوما بسلطة الاقتباس وتقنياته.ولأن هذا الوقوف لم يعد محصورا في تقديم عناوين المسرحيات،أو الوقوف على شكل النص بانبهارية تحكي ولا تجدد،فإن محمد الكغاط كون في مقاربته لهذه الظاهرة صورة من صور التأليف المسرحي الذي نقله المسرحيون الرواد إلى المساق المغربي، إما بواسطة اللغة العربية الفصيحة ،أو العامية. وعن هذه الظاهرة يقول: ( وإذا رجعنا إلى النصوص المغربية المنقولة عن الغرب،أو عن الشرق،فإننا نجد أوسع الكلمات السابقة دلالة وأكثرها استعمالا ،كلمة الاقتباس ،فقد دلت على نقل النص المسرحي الأجنبي بأحد المعاني المتقدمة من تعريب ومغربة وتعريب،كما نجد في أغلب النصوص المتوفرة لدينا،ودلت أيضا على تحويل نص من الفصحى إلى العامية )9.
ويمثل موضوع "الاقتباس " عنده، سؤال الحديث عن بدايات التأليف المسرحي في المغرب،به شكل سؤال الاهتمام بالنص المكتوب اعتمادا على التجارب العربية والمغربية التي راكمت النصوص، والمفاهيم،وأشكال التأليف، وأنماط الكتابة الدرامية،وهو ما وعى به محمد الكغاط آليات اشتغال الخطاب النقدي فوظفه في مقاربة هذه الظاهرة.وقد ترجم هذا الوعي في البحث عن الأسباب التي دفعت إلى هذا الاقتباس الذي صار ظاهرة بدايات المسرح المغربي،فجعل رواد المسرح المغربي يضعون استراتيجية فنية وأدبية للاقتباس باعتباره تجريبا على تجريب،ومحاكاة للكتابة المكتملة في بنيتها الدرامية عند الغرب،وفي رأيه أن أزمة البدايات الأولى للمسرح المغربي بهذا الاقتباس تعود في رأيه ( أن المسرح المغربي فن جديد على بيئتنا ،ولذلك فأزمته شكلت وضعا خاصا بالنسبة إلى باقي فروع الثقافة )10.
وحين تبنى الرأي القائل بهيمنة الاقتباس على بدايات المسرح المغربي،فإنه وجد نفسه مضطرا للوقوف على التراكم الموجود،وقام بعملية إحصائية بها وجد الفرق الموجود بين قلة التأليف وكثرة الاقتباسات عن مولييربصفة ،خاصة، وشكسبير ونجيب حداد وأحمد شوقي وبومارشي وماريفو وتوفيق الحكيم وأحمد باكثير وجوجول ويوسف السباعي وإيمانويل روبلس وأبو القاسم الشابي ومحمد الماغوط ،بصفة عامة،ويرى أن عملية التقويم الموضوعي لهذه الظاهرة لا يمكنها أن تستقيم ويستوي مسارها إلا بإعادة النظر في مكونات هذه الظاهرة ونقد الآراء التي أحاطت بها ،وفي ذلك يقول: ( وإذا كانت الآراء تكاد تتفق على أن النقص في التكوين هو السبب الرئيسي في قلة التأليف وكثرة الاقتباس نسبيا فإن إلقاء نظرة على قائمة المسرحيات المؤلفة والمقتبسة من شأنها أن تدفعنا إلى إعادة النظر في هذه المسألة )11.
وهو بهذا يرى أن استراتيجية الاقتباس وأهدافه تكمن في البدايات الأولى للمثقافة عن طريق الاقتباس ، وتبدأ بالتفاعل مع ثقافات الأمم والشعوب الأخرى،مما أفضىبالثقافة الوطنية إلى تغيير شكل ممارستها المسرحية،فعدلت من أشكال التعامل مع هذه الثقافات ونوعت التجارب ،وعمقت الرغبة في معرفة الكيفية التي غيرت مسار المسرح المغربي،ولهذا فالكغاط يرى أن ( الاقتباس كنافذة نطل منها على أدب الأمم الأخرى لا يمكن أن تثيرجدلا أو معارضة ،ولكنه يصبح ظاهرة تستحق الدرس عندما يطغى على الساحة المسرحية فيعوض عن التأليف،ويقوم بديلا عنه،وهذه حالة عرفها المسرح المغربي في بعض فتراته وخاصة عند انطلاقته وبداية مهرجان مسرح الهواة )12.
لقد وقف محمد الكغاط على النصوص المترجمة، أو المقتبسة،فوجد أن شخصيات "موليير"لها حضور قوي في ظاهرة الاقتباس ،خصوصا شخصية "طرتوف" التي تمثل ـ في رأيه ـ نموذج السخرية الرفيعة التي راقت المغاربة بمفارقاتها القائمة على مشاهد التنكر والنقد الاجتماعي لمظاهر الخلل في العلاقة بين الأفراد والجماعات،ورأى أن هذه الشخصية متسمة بالعالمية، وبالمحلية في نفس الآن،وهو ما جعل نقل هذه الشخصية إلى الكتابة الدرامية المغربي مرتبطا بالمهدي المنيعي، وعبدالسلام التومي اللذين التزما بـ"النص الأصلي" أثناء نقل هذه الشخصية إلى العربية عن طريق الاقتباس والترجمة.وفي محاولة المنيعي ترجمة وإعداد مسرحيات موليير الكوميدية تم تقديم"الطبيب بالرغم منه" و"البخيل" و"طرتيف.
هذه الأعمال ـ في رأيه ـ تقربنا من خصوصيات الاقتباس التي وجد لها امتداداتها عند أحمد الطيب العلج، والطيب الصديقي، وإدريس التادلي، و الحسين المريني، ومحمد عفيفي، و محمد حسن الجندي.وفي رأيه أن هذا الاقتباس لعب دورا كبيرا في ملء الفراغ في التأليف المسرحي المغرب بآقتباسات وبترجمات،وعلى الرغم من ضياع كثير من النصوص المقتبسة ،فظاهرة الاقتباس كانت تعتمد على "المبادرات الفردية"وأن المسرحيات المترجمة أو المقتبسة كانت تقدم إلى الفرق لتمثيلها ،ولم يفكر أصحابها في تقديمها للقراء"وأن"النصوص المسرحية المترجمة أو المقتبسة قبل الاستقلال كان يتم إخفاؤها خوفا من عين الرقيب". وأن "الترجمة لم تحظ باهتمام الدولة"،كما يؤكد ذلك.
بهذه المفاهيم ،وهذا الفهم ،أسس محمد الكغاط تصوره لكيفية قراءة المسرح،وكيفية مقاربة ظاهرة التأليف المسرحي في الوطن العربي مع توفيق الحكيم ويوسف إدريس والفريد فرج وسعد الله ونوس وقاسم محمد كممثلين لتيارات مسرحية عربية في التأصيل المسرحي ،وأحمد الطيب العلج والطيب الصديقي وعبد الكريم برشيد كنماذج تمثل تيارات مسرحية مغربية في تأصيل التأصيل ،وهو ما نما وتطور في مشروعه النقدي بشكل عميق بمعرفته،وهادئ بكلامه ،ومحيط بمعرفته في التحليل والتركيب .لمقاربة العرض المسرحي .
فما هي أسس هذه القراءة الكغاطية؟
أسس قراءة المسرح عند محمد الكغاط:
من اللافت للنظر، أن قراءة النص المسرحي عند محمد الكغاط، لا تخرج من دائرة الاهتمام الذي أولاه للمسرح العربي،وتاريخه،وتطوره ،وتاريخ أشكاله،وتاريخ بنياته.فهو حين يتحدث عن "القالب المسرحي" فإنه لا يلجأ إلى القراءة المحايدة ،ولا إلى تقديم قراءة سريعة للمضمون الذي اختصر فيه وبه بعض النقاد آليات اشتغال النص المسرحي، ونظروا إليه من زاوية واحدة دون الالتفات إلى المستويات المتعددة التي تبني الكتابة بالخطابات المتعددة .إن قراءة المسرح عنده تحتاج إلى التناول الشمولي الذي يحيط إحاطة شاملة بكل مكونات نص المِلف ،والتعرف على العناصر الصغرى والكبرى التي تدخل في تشكيل البنيات التي يبني بها المؤلف نص المؤلف أثناء تأليف النص المسرحي.
لقد دعم محمد الكغاط قراءته للمسرح بنظريات الدراما ومناهج النقد الأدبي والفني،ووضع لذاك أفقا لهذه القراءة ،وأفقا لتوضيح المفاهيم،ومساطر لضبط المصطلحات التي ستندرج ضمن فعل النقد ،و ستدخل ضمن التحليل لاختبار معرفته في معرفة المسرح المغربي منه والعربي، وما اقتناعه بشمولية هذه القراءة للمسرح كأدب وعرض إلا بهدف خلق نصوص موازية لهذه القراءة ،يمكن اعتبارها رحما حقيقيا للمفاهيم والمصطلحات والمعرفة التي كون بها نظريته للمسرح،وكون بها أدوات القراءة، معتمدا في ذلك على المراجع الغربية، والعربية ،وذلك من أجل توضيح العلاقات الموجودة بين النص والعرض،والانطلاق من جوانيته لتقديم تصور عن الإمكانات التي تنقله فوق الركح،ثم دراسة صيغ انتقاله إلى المتلقي.
من هذه القضايا التي صاغ بها محمد الكغاط خطابه النقدي،يمكن أن نتحدث عن أسس القراءة ،و عن مكانتها في مشروعه النقدي بعد أن اقتنع ( أن المسرح ،باعتباره مرآة لا يستطيع أن يعكس الإنسان بكل أبعاده سواء على الخشبة،أو في القاعة أو الشارع أو في أي مكان)13.
وهذا التصور الذي تبناه محمد الكغاط رسم له أشكال وجود هذا المسرح ،ككتابة أدبية،وكتابة فنية، وجعله يبحث عن منهج لقراءته، ،حيث يظل هذا المسرح بنية منفتحة على الكتابة الأدبية ،ويظل مشروعا فنيا للعرض المسرحي،وهو ما حدد به سؤاله النقدي،وقدم أجوبته لتكوين معرفته بهذه الثنائية التي هي طبيعة هذا المسرح ،وهي المعرفة التي تحفز المتلقي على معرفتها.ويطلق محمد الكغاط على هذه الثنائية ،بعد توحدها في بنية واحدة:"القالب المسرحي" أو"القالب الفني" الذي سيصير وعاء لتجربة الكاتب ،وتجربة حية تتكون ـ في نظره ـ من المعنى واللغة واللفظ،وبعد الاكتمال تتأهل التجربة في هذا القالب كي تنتقل إلى مستوى القراءة وإلى مستوى التلقي زمن العرض،وهي الصفات التي تساءل عنها قائلا : ( هل يمكن اعتبار كل جنس أدبي قالبا له مواصفاته الخاصة به؟وبصيغة أخرى،هل الأجناس الأدبية قوالب نصب فيها ألفاظنا ؟أم أن كل جنس أدبي لا يكتمل إلا بوجود المعنى واللفظ معا؟
إذا كان الأمر كذلك،فإن المسرحية قالب يصب فيه المؤلف ألفاظه ليصبح عملا أدبيا أو جنسا أدبيا يتناوله المخرج بعد ذلك لينطلق منه إلى خلق قالب فني آخر له لغته وألفاظه الخاصة به هو العرض المسرحي الذي ينقل النص من جنس أدبي إلى عنصر من عناصر فنون العرض)14.
في هذا الحديث عن الجنس الأدبي يبحث الكغاط عن الفروقات والمفارقات التي تحكم الأجناس الأدبية مقابل المفهوم الذي أسس به قراءته لـ "القالب المسرحي" وعلاقته بنظرية الأدب،وبالمسرح والدراما والعرض المسرحي،وهو المفهوم الذي حرر به هذه القراءة من القراءة الأدبية للمسرح،وقربها من بنية نص المؤلف ونص المخرج،وهو بهذا يكون قد ابتعد عن الخطابات النقدية التي شاعت وانتشرت اعتمادا على اعتبار المسرح نتاجا أدبيا لا غير.
وأهم خاصية لهذا التحرير هو أنه وضع المسافات بين المسرح وباقي الأجناس الأدبية الأخرى ،لأن خاصية الحوار كبنية أساسية في النص المسرحي، مهمتها تفعيل الأحداث،وبناء الشخوص،وتقديم أشكال الصراع ،وأشكال الحقيقة،و مستويات الوهم والمتخيل باللغة التي تولد المعنى في الدراما،ويبقى هذا المسرح ناقصا،على الرغم من اكتماله في نص المؤلف،لأنه كتابة نصية لا تكتب للقراءة ،ولكنه كتابة سطرت من أجل العرض،وفي هذا تجاوز حقيقي للمفهوم الأدبي للمسرح الذي يعتبر المسرح أدبا فقط.
بهذا المفهوم يعتب الكغاطر أن النص المسرحي غير منته، وغير منغلق،وغير نهائي بلغته وطبيعته ،لأنه عندما ينتقل فوق الركح ،فإنه ينتقل من اللغة إلى الفعل،ويحقق حياة أخرى وطقوسية أخرى ،هي حياته الحقيقية في العرض في زمن العرض بحضور المتلقي وحضور مبدع آخر يختفي زمن العرض ،هو الوسيط بين هذه اللغة ورموز وعلامات ولغات كثيرة تتأسس في الزمن الافتراضي للمتخيل الدرامي ،وهو ما بنى به محمد الكغاط أسس قراءة المسرح ،وبناه على القاعدة التي تصف المسرح بـ (أنه مسرح غير أدبي)لأنه يقاوم التلخيص والتحليل الأدبي ،وأن أحسن حيوية يمكن أن تكتسبها الكتابة الدرامية هي حيوية العرض ،والكتابة،في رأيه، تبقى دائما مشروعا للعرض،وهو ما أكده بقوله: ( تمتاز الكتابة المسرحية بانفتاحها على العرض،ولذلك فالكاتب يقدم مشروعا لعرض مسرحي يتولى المخرج إعداده ،ومهما كانت دراية المؤلف بالخشبة ،فلا بد أن يصطدم بأفكار المخرج،ومن هنا ينشأ الاختلاف في وجهات النظر بين المبدعين.وإذا كان هذا التعارض في الآراء قد وصل درجات عالية من الحدة مع بداية ظهور المخرج،فإن المؤلف المسرحي بدأ يتعود الآن على الخضوع لإرادة المخرج ) 15.
بهذا الفهم المركب لطبيعة المسرح ككتابة أدبية وإخراجيةتتهيأحياتهافوق الركح،أسس محمد الكغاط أشكال اشتغال قراءته، فقرن بين النظرية المسرحية كمعرفة، والتطبيق كقراءة توظف المنهج الذي يتلاءم مع طبيعة المسرح ،واقترح "الدراماتورجيا" كآليات يحرك بها معرفته ومعرفة العرض أثناء تلقي الخطاب،وذلك من أجل البحث في المؤهلات التي تجيز للنص المسرحي أن يصبح عرضا بغناه المعرفي وثريا بما يتوفر عليه من إرشادات مسرحية هي لغته الموازية لنص الحوار.
و حين تبني الكغاط أسس "الدراماتورجيا"، يكون قد تجاوز المنهج التاريخي الذي اعتمد عليه في كتاب " بنية التأليف المسرحي" الذي بحث فيه عن أصول المسرح ،واعتمد الوثائق متتبعا ما يرمي إليه المؤرخ أو الدارس حين يقوم بحفريات في أعماق التراث الإنساني ليحيط بجذور وأصول المسرح والمراحل التي مر بها،معرفا بفن المسرح وركائزه ،وتجاوز المنهج المقارن الذي قارن به ما بين التجربة المسرحية العربية والتجربة الغربية، وقارن بين ظاهرة المقامات والأناشيد الفاسينية،ليصل بعد ذلك إلى توظيف المنهج الذي يتلاءم مع طبيعة المسرح في كتاب "المسرح وفضاءاته"،فاقترح الدراماتورجيا مؤكدا أن المسرح دون عرض لا وجود له.ومن الأسس التي تبنها وهو يشتغل عل نص العرض ، المزاوجة بين دراسة النص والعرض والبحث عن مشروع العرض في النص،وتناول كلام النص باعتباره حركة وليس باعتباره وسيلة للحركة،وأدخل مجموع المناهج التي تصب كلها في المنهج المرن الذي عبأ به اشتغال الدراماتورجيا،لمعرفة كيف ينتقل من نقد النص على نقد العرض.
بهذه الأسس كان يبحث عن الأسس والدعائم التي تؤهل النص المسرحي كي ينتقل إلى عرض حي بحضور المتلقي،وفي هذا كان يتتبع حيوية الإرشادات المسرحية في النص ،ويتتبع كيف تنتقل إلى العرض.
إن قراءة المسرح ـ في خطابه النقدي ـ تقوم على تعدد الاختصاصات في المسرح ،وتعدد أشكال الاشتغال والمرسلات والوسائط .ولترجمة هذه الأسس إلى تطبيق،استطاع أن يكون النظريته المسرحية التي تلائم قراءته،وتلائم قناعته،اعتمادا على الدراماتورجيا ،وعلى فهم الإبداع الدرامي في النص ،وفهم بناء العروض باختصاصات متعددة يقول عنها : ( هكذا نستطيع أن نشير إلى القراءات التي يقوم بها كل من المخرج و"الدراماتورج"و"السينوغراف"والممثل ومصمم الديكور،ومصمم الملابس،وتقني الإضاءة.وكل هؤلاء يقرأون النص قراءة"دراماتورجية"،أي أنهم ينطلقون من الكتابة الدرامية بحثا عن الكتابة "السينوغرافية"،أو بصيغة أخرى يبحثون عن الكيفية التي تتيح لهم الانتقال من النص إلى العرض،وعندما يتلقى الجمهور العادي العرض،فإنـه يراه ويسمعه،ويقرأه قراءته الخاصـة به،ولكـنه قلما يلتفت إلى الكيفية التي تم بها هذا الانتقال )16.
هكذا نرى أن عالم النص المسرحي وقراءته ،وأسس النقد في المشروع النقدي عند محمد الكغاط عالم معرفي متكامل في وحدته أثناء اشتغاله،ومكتمل حين يصرعلى التوكيد على أن النص لا يمكن أن يكون بمعزل أو بمنأى عن التغيير والتبديل "تبعا لما تقتضيه ظروف العرض".إنه الفهم العميق لمكونات المسرح الذي يقدم به الكغاط مفهوما للمنهج النقدي وأدواته لفهم جميع مكونات العملية المسرحية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:51 pm

لقد وظف الكغاط مستجدات النقد الجديد،وتجاوز المعيارية التي تعير النص بعين واحدة،وجعل "الدراماتورجيا" تجريبا على تجريب للنظر إلى العرض بعيون متعددة مكنته من التدقيق في المصطلحات النقدية،وأبعدته عن النهج الصارم الذي لا يرى في النص إلا بعدا واحدا،وشكلا واحدا ،وقالبا ثابتا،.لقد كان الكغاط يعود إلى الأصول والأسس التي قامت عليها كتابة المسرحية عبر التاريخ، ،وكان ينتقي من المناهج أدواتها ليبني نتائج قراءته وهو يبحث عن القيمة الأدبية للتأليف المسرحي ،ويبحث عن إمكانات المسرحة ،ويبحث عن طريقة تجريبية في التعامل مع النصوص المسرحية ،وهذا كله يمثل مشروعا نقديا متكاملا بدأه بمشروع"بنية التأليف المسرحي في المغربي" وختمه بمشروع"المسرح وفضاءاته" الذي تناول فيه الفضاء والمسرح،والمكان والديكور،والغرب والقالب المسرحي الغربي،والقالب المسرحي العربي،وظهور المخرج في المسرح العربي،والقالب المسرحي وشكل ومضمون الخطاب،.وعلاقة المسرح بالأدب،وعلاقة المؤلف بالمخرج،وإشكالية المقاربة المسرحية،وهو ما طبقه على نماذج كثيرة مثل توفيق الحكيم،ويوسف إدريس،ويوسف العاني،وعز الدين المدني،والطيب الصديقي،وسعد الله ونوس.
هذا هو مشروع محمد الكغاط المبدع الناقد الذي يعتبر عمله في النقد المسرحي مجرد محاولة،وبكل موضوعية إنها المحاولة التي أسست منهجا تجريبيا لقراءة المسرح ضمن إشكالية المقاربة المسرحية في المغرب،وقد ختم حديثه بتواضع العالم حين قال عن هذه المحاولة : ( لقد حاولنا طيلة البحث ،أن نستخلص النتائج،وعمدنا إلىصيغة الاستفهام أحيانا حتى لا نبدو بمظهر من يدعي أنه عثر على الحلول المناسبة لكل الإشكاليات المطروحة،بل إن دراستنا كانت تقودنا كلما تعمقنا فيها ،وحاولنا أن نحيط بكل جوانبها إلى إثارة مزيد من القضايا والأسئلة التي تتفرع عنها.ولذلك نعتقد أن أهم استنتاج يمكن أن نخرج به من بحثنا هو أن آفاق البحث ماتزال رحبة،وأن من يرودها يحتاج إلى أن يعمق كل محور من محاورها،وأن يقف عند الدراسات العربية الكثيرة التي ماتزال تتعامل مع المسرح باعتباره نصا أدبيا ،ويتابع مختلف المناهج التي استعملت لمقاربة المسرح)17.
هكذا أسس محمد الكغاط أسئلته النظرية ،وأسس قراءته للتيارات المسرحية المعاصرة،وتعامل مع أفكارها الجديدة في تجريب نقدي أهله كي يكون ناقدا مبدعا في قراءة المسرح وإشكالا ته ضمن السعي إلى الوصول "إلى صيغة مسرحية عربية متميزة..
هوامــــش:
1) الدكتور محمد الكغاط:المسرح وفضاءاته.البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع.الطبعة الأولى1996.ص19.
2) المرجع نفسه:ص19.
3) محمد الكغاط:بنية التأليف المسرحي من البداية إلى الثمانينات.دار الثقافة.الطبعة الأولى 1407 ـ1986.ص9.
4) المرجع نفسه:ص9.
5) المرجع نفسه:ص3.
6) المرجع نفسه:ص17.
7) المرجع نفسه:ص3.
Cool المرجع نفسه:ص5.
9) المرجع نفسه:ص43 ـ 44.
10) المرجع نفسه:ص51.
11) المرجع نفسه:ص51.
12) المرجع نفسه:ص49.
13) الدكتور محمد الكغاط:المسرح وفضاءاته.البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع.الطبعة الأولى1996.ص17.
14) المرجع نفسه:ص114.
15) المرجع نفسه:ص173 ـ 174.
16) المرجع نفسه:ص186.
17) المرجع نفسه:ص237.
الدكتور عبد الرحمان بن زيدان
دراسة منشورة في كتاب «المرتجلة في المسرح : الخطاب والمكونات». تأليف : مجموعة من الباحثين. منشورات مجموعة البحث في المسرح والدراما بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. الطبعة الأولى 2003.
وداعا بروميثيوس المسرح المغربي
الدكتور يونس الوليدي
إلى روح محمد الكغاط الطاهرة

" عندما تتهيأون ... عندما تستعدون ... عندما تريدون" (1) أبكي سي محمد.
أشهد ألا أحد تذوق الأسطورة الإغريقية كما تذوقتها... ووظفها في المسرح المغربي كما وظفتها... فلجأت إليها كلما أردت أن تعبر عن قلق البشرية وخوفها، وعن حيرة العقل أمام القدر ومشاكل الحياة المستعصية، خصوصا مشكلة الشر.
أشهد ألا أحد عشق أنتيجون كما عشقتها... وأنطق (إلكترا) كما أنطقتها... وأشفق على (أيو) كما أشفقت عليها.
انتقيت من الميتولوجيا الإغريقية هذه الأساطير الثلاث لتجسد من خلالها ما يعرف " بالنظام العالمي" الذي قام دائما على القوة.
أشهد ألا أحد حمل بروميثيوس جراح الأمة العربية وانكساراتها وأحلامها في غد أفضل كما حملته أنت... فجعلته يعلن عن إرادته.
"أراد أن يتساوى الأسود بالأبيض!
أراد أن يفاخر العبد السيد وأن يبارز الضعيف القوي!
أراد أن يتجاسر العالم " الثالث" على القوة الأعظم!" (2)
أشهد ألا أحد ذاب في حب بغداد، كما ذبت أنت فيها... وجعلها فضاء لأحداث مسرحياته، كما جعلتها أنت... ألست القائل عنها: " بغداد... كانت بغداد تملأ ذهني وأنا أكتب " أساطير معاصرة"، بغداد التي تنتمي إلى إحدى أعرق الحضارات الإنسانية... بغداد مدينة السلام في العصر العباسي... بغداد مدينة التراث الإسلامي. بغداد هارون الرشيد وألف ليلة وليلة، بغداد التي عرفت القوة في تاريخها القديم. بغداد التي هاجمت وهوجمت قبل أن تتعرض لهجمة المغول والتتر لتسقط... لكنها نهضت من جديد،" (3).
لقد منحتك الأسطورة موضوعا عاما استطعت أن تبلور من خلاله الفكرة التي أردت طرحها، كما أنها قدمت لك نماذج إنسانية رائعة. لقد أحسست في كثير من الأحيان أن البناء الأسطوري يعبر عن هدفك أكثر من أي بناء آخر، لأن البناء الأسطوري أعمق في كثير من الأحيان من أي بناء آخر.
حملت هم المسرح المغربي، أستاذا جامعيا، وباحثا، ومؤلفا، ومخرجا، وممثلا... مكنك هاجس القالب المسرحي بداية بمسرحيتك " بشار الخير"- التي استلهمت فيها (السمايري) واتصلت من خلاله بالتراث بطريقة فنية وجمالية تساعد على الخلق والإبداع من أجل التواصل - وانتهاء بكتابك " المسرح وفضاءاته" الذي حددت فيه زمان ومكان انطلاق محاولات البحث عن قالب مسرحي عربي.
لقد آمنت بأن النص بعض المسرح وليس المسرح كله، لذلك أكدت بأنه علينا- ونحن نعود إلى أصولنا المسرحية - أن نعود إلى كل وسائل التعبير، وأن نأخذ منها ما هو جميل فيها لنصوغ قالبا مسرحيا يكون وسيلة من وسائل التعبير.
لقد بينت كيف لجأ الإنسان العربي قديما إلى كل الممارسات الفردية والجماعية التي تستجيب لنزعته الفطرية العامة في التمثيل وتلبي حاجته إلى فهم الكون وتصويره عن طريق المحاكاة، وعندما استورد هذا الإنسان العربي المسرح الغربي اتجه تلقائيا إلى تطعيمه بتراثه الحكائي والفرجوي ليثبت أن الفرجة تراث إنساني، وأن الشخصيات المحلية يمكنها أن تكون مشغولة بهموم العالم، وليثبت أيضا أن الشكل يمكنه أن ينبع من المضمون(4)
اتخذت التجريب منهجا ومسلكا... كنت مجربا وتجريبيا حتى النخاع على مستوى النص، وعلى مستوى الإخراج، وعلى مستوى أداء الممثل، وعلى مستوى الإنارة، جربت لأنك أحسست بحاجة المسرح المغربي إلى التجريب، ألست القائل " قدمنا أعمالا تندرج ضمن التجريب الذي ما فتئنا نمارسه ونتمسك به" (5).
آمنت بالإيقاع ... إيقاع الكتابة ... إيقاع الإخراج ... إيقاع التمثيل ... إيقاع الحياة... أحببت الحياة وأقبلت عليها... لم تهب الموت وواجهته بابتسامتك...
لقد عشت كما يعيش البطل التراجيدي : نبيلا بطيبوبتك وسماحتك ... وصلت إلى القمة بتواضعك وبعملك وحب الناس لك... وسقطت نتيجة المرض... فكنت عظيما في سقطتك.
لقد درست الظاهرة المسرحية بين النص والعرض، وكان هدفك من هذه الدراسة هو تجديد مفهوم مجموعة من المصطلحات، وإعطاء معاني جديدة لمصطلحات أخرى، وكذا تتبع الفعل المسرحي انطلاقا من الكلمة ووصولا إلى الأداء.
وشكل المنهج الذي اقترحته لمقاربة النص المسرحي، قفزة نوعية على مستوى الدراسات المتعلقة بتحليل النصوص المسرحية. هذا المنهج الذي درست فيه المسرحية من زاوية الكتابة الدرامية، ومن زاوية الكتابة السينوغرافية". إنه التحليل " الدراماتورجي" الذي ينظر إلى المسرحية نظرة شمولية تسعى إلى الاحاطة بأهم العناصر " السينوغرافية" الموجودة في نص الحوار، ونص الإرشادات المسرحية. تحليل يركز على سائر العناصر التي من شأنها أن تتيح نقل النص من الكتابة الدرامية إلى تصور العرض بتقنياته المختلفة. وهذا ما يدل على أنك تجمع بين عمق تفكير وإحساس الكاتب المسرحي، وبين صنعة وخبرة "الدراماتورج".
يقولون : " مات اسي محمد"...لقد جانبوا الصواب ...كيف تموت وأنت حي فينا ؟ في كل واحد منا بعض منك... منا من فيه طيبوبتك ودماثة خلقك.. ومنا من فيه علمك وتواضعك... ومنا من فيه حبك للحياة وإقبالك عليها...ومنا من فيه هوسك بالمسرح، وحبك للفن ... ستظل حيا مادمنا جميعا أحياء.
لم تكن تكتب مسرحيات فقط، وإنما مشاريع عروض... فأنت من الكتاب القلائل الذين يتحدثون في إرشاداتهم المسرحية عن المخرج والممثل وعمال الديكور، كما تركز على التفاصيل التقنية كعمق الخشبة، ومستوياتها من حيث الارتفاع والانخفاض، ومناطقها الأمامية والخلفية، وبؤرة اللعب. وما من شك في أن ذلك راجع إلى أنك كاتب ومخرج مسرحي في الوقت نفسه. ويكمن الفرق بين الكاتب المسرحي والكاتب / المخرج، في أن هذا الأخير يكتب النص في الوقت نفسه.
لم تكتب قط مسرحيات تهتم فقط بالجانب الدرامي أو تهتم فقط بالجانب الجمالي، وإنما دائما مسرحيات تهتم بالجانبين معا لأنك تبحث باستمرار عن الفضاء الفكري والفضاء الفرجوي في المسرح. هذا المسرح الذي أعطيته كل شيء، وأعطاك هو بدوره شيئا هاما. ألست القائل : " إذا كنت قد استفدت من المسرح فوائد لا تحصى، فإن أهم ما استفدته خلال تجربتي المسرحية هو أن العمل المسرحي يجعلك تبتكر باستمرار... وبقدر ما يحتاجه المسرح من متطلبات بقدر ما يدفعك إلى الابتكار... وبقدر ما تقل الإمكانيات بقدر ما يكثر الابتكار... وبقدر ما تكثر الحاجة بقدر ما يولد الاختراع". (6)
أشياء كثيرة ستتغير في حياتنا... جلساتنا العلمية... مناقشاتنا للرسائل والأطاريح... جلساتنا الحميمية... أسفارنا ... لأن محورها الرئيسي ومحركها الأول قد غاب عنها بجسده... وإن كان سيظل يلقي عليها بروحه وبظله.
أن يشملك ملك البلاد بعنايته فذلك إقرار بأنك ملك لكل المغاربة... وذلك أجمل وسام يمكن أن تضعه على صدرك وأنت حي.
أن يبكيك هؤلاء الأحبة بهذه الحرقة... وبهذا الصدق ... فذلك أجمل وسام يمكن أن تضعه على صدرك وأنت ميت.

الهوامش:

1 - محمد الكغاط - أساطير محاصرة وبشار الخير- منشورات كلية الآداب ظهر المهراز - 1993 ص 64 .
2 - محمد الكغاط - بروميثيوس 91 أو بغداديات - ص 2 .
3 - محمد الكغاط - أساطير معاصرة وبشار الخير - ص 1 .
4 - انظر محمد الكغاط - المسرح وفضاءاته - البوكيلي للطباعة والنشر - 1996 .
5 - محمد الكغاط - مسرحية شميشا للا- مخطوط- " قبل البرولوج" - ص 1 .
6 - محمد الكغاط - أساطير معاصرة وبشار الخير ص 61 .
الدكتور يونس الوليدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:52 pm

قضايا المسرح المغربي من خلال مرتجلات الكغاط
الدكتور يونس الوليدي
أ – منطلقـــــــــات :
1- ينطلق الدكتور محمد الكغاط في كتابة مرتجلاته الثلاث من المفهوم المغربي للمرتجلة (L'impromptu )، حيث يورد في مقدمة المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس (1) ، تعريف Patrice Pavis للمرتجلة . ومن المعلوم أن Pavis يرى أن المرتجلة مسرحية يتم ارتجالها ، أو على الأقل هكذا تقدم نفسها ، أي أنها تتظاهر بالارتجال وهي تتحدث عن إبداع مسرحي . فيظهر الممثلون وكأنهم يبتكرون حكاية ، ويقدمون شخصيات ، وكأنهم يرتجلون فعلا (2) .
2- إن مصطلح المرتجلة بهذا المفهوم يصبح مرادفا لمصطلحات أخرى ، هي : مصطلح "الميتا– مسرح " Métathéâtre ، أو "الميتا – مسرحية Métapièce – وذلك عندما يركز المسرح على إشكالية المسرح، أي عندما يتحدث المسرح عن نفسه ، ويقدم نفسه بنفسه – ومصطلح " المسرح داخل المسرح" Théâtre dans le théâtre ، وهي مسرحية تتخذ كموضوع لها عرضا مسرحيا، وبذلك فإن الجمهور الخارجي يشاهد عرضا فيه جمهور داخلي، أي يصبح الممثلون أنفسهم جمهورا يتفرجون على عرض داخل عرضهم (3). ومصطلح " La mise en Abyme " – الذي يترجم عادة بالتقعير، أو الانعكاس الذاتي، أو الانشطار، وكلها ترجمات تحتاج ، في نظري ، إلى إعادة نظر- وهكذا فإن مجموعة من النصوص المسرحية تعمل من خلال انعكاس مرآوي مماثل (فهناك : Similitude / Spéculaire / Réflexion ) على الحديث عن ممارستها الكتابية الخاصة ، وتجعل من إشكالياتها الإبداعية وإشكالية تلفظها ( Enonciation )، مركز اهتمامها ، ومركز ملفوظها ( Enoncé ) . (4)
3- إذا كنا نؤرخ عادة لبداية " المرتجلة" بمرتجلة فرســـــاي ( Impromptu de versaille ) ،لموليير (1663)، فإنه مع ذلك يمكن القول ، بأن مسرحيـــة La critique de l'école des femmes ( نقد مدرسة النساء) هي نفسها مرتجلة ، بما أنها تفكير في المسرح ، وبما أن موليير طور من خلالها نظرية للكوميديا . كما أنه يمكن القول بأننا قلما ننتبه إلى مرتجلة أخرى لموليير هي ( L'impromptu de l'hôtel condé ). فإذا كانت مرتجلة فرساي هي "كوميديا عن الممثلين" ،فإن مرتجلة كوندي هي مسرحية عن "الحياة الشخصية للمؤلف" .
وإذا كنا نركز في القرن العشرين على مرتجلتين بالأساس هما : "مرتجلة باريس" لجيرودو (1937) و "مرتجلة ألما" "L'impromptu d'Alma" ليونسكــــو(1956) ، فإنه قلما نلتفت إلى مرتجلة "هذا المساء نرتجل" (Ce soir on improvise) للبراندللو (1930) و"مرتجلة كوكتو" (L'impromptu du palais Royal) 1962 .
4- إن محمد الكغاط لم ينطلق في كتابة مرتجلاته الثلاث من المفهوم الغربي للمرتجلة فقط، وإنما انطلق أيضا من وظيفتها في المسرح الغربي : أي أن تكون تفكيرا في إشكاليات المسرح ، وعرضا للمصاعب والعوائق التي تعترض طريقه .
وهكذا يقول : " ولأن مسرحنا يعاني من كل أنواع المصاعب والعراقيل ، فقد لجأت إلى كتابة المرتجلة من أجل طرحها أمام الجمهور ، وذلك بعد أن تبين لي أن الحديث عن المشاكل ليس كمعايشتها أو رؤيتها مجسدة . (5)
إلا أن الكغاط أضاف وظيفة جديدة إلى المرتجلة ، إنها " طرح قضايا إنسانية " أو " عرض إنسانية الإنسان " .
ب- خصائـــــص :
تتميز مرتجلات محمد الكغاط الثلاث :" المرتجلة الجديدة " ، و" مرتجلة فاس"، و" مرتجلة شميسا للا" بمجموعة من الخصائص ،من بينها :
1) تقوم " المرتجلة الجديدة " على خلفية غربية، انطلاقا من المفهوم الغربي للمرتجلة ، مرورا بشكسبير، و هاملت، و برتولت بريخت ، ومجموعة من قواعد مسرحه للملحمي، وانتهاء بالتجارب التي سعت إلى الخروج بالمسرح من القاعة . بينما تقوم "مرتجلة فاس" على خلفية عربية، حيث تستحضر عنترة بن شداد، وعمر بن كلثوم، والحجاج بن يوسف، وامرؤ القيس، وزهير بن أبي سلمى، ونزار القباني، وشياطين شعراء العرب، والأسواق والساحات العربية . في حين تقوم " مرتجلة شميسا للا" على خلفية مغربية، انطلاقا من الأغنية الشعبية المؤطرة للحدث، ومرورا بالحكاية الشعبية "احديدان الحرامي" ، وانتهاء بعدد من الإشارات المتعلقة بالعوالم السلفية- حسب المعتقد الشعبي المغربي – ( كالجونة، والطام الشوافة، وسيدي ميمون، وسيدي حمو ، وللاميرة، وللامليكة) . وبذلك فإن الكغاط الذي ينظر إلى المسرح في بعده الغربي، والعربي ، والمغربي ، أي في بعده الإنساني .
2- كثيرا ما يشير الكغاط في ثنايا مرتجلاته إلى بعض مسرحياته الأخرى ، وبذلك فهو لا يعرض فقط إشكاليات وقضايا المسرح، بل ويؤطر كذلك تجربته المسرحية بشكل عام . وهكذا نجده يقول في " المرتجلة الجديدة" :" في مسرحية "منزلة بين الهزيمتين" ، كتب المؤلف مقدمة دعا فيها إلى كسر الخطاب السري أو الثنائي بين المؤلف والمخرج ، أو بين المؤلف والقارئ ،وأعطى الامتياز للمشاهد ." (6)
ويقول في " مرتجلة فاس ": " في مسرحية سابقة لنفس المؤلف، كنت أقوم بدور السمايري ، تذكرون أو لا تذكرون ... قليل منكم ربما يذكرون . " (7) وفي هذا إشارة إلى مسرحية " بشار الخير " .
ويقول أيضا في المرتجلة نفسها : " في مسرحية سابقة ، ربما في مسرحيات ، عبر مؤلف هذه المسرحية عن فكرة خص بها القارئ دون المشاهد . " (Cool وفي هذا إحالة على كل المسرحيات التي وضع لها مقدمات ، حاول من خلالها أن يمهد ، ويشرح ، ويعلم، وخاطب من خلالها القارئ ، حتى وإن كانت مسرحياتنا قليلا ما تقرأ .
3- ترتبط المرتجلة عند محمد الكغاط بالكوميديا : كوميديا الحوار ،وكوميديا الموقف ،وكوميديا الشخصية . غير أنها كوميديا سوداء، لأنه كان يؤمن دائما بالمثل الشعبي القائل : " كثرة الهم تضحك " ، وكان يؤمن كذلك بأن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده .
4- يحضر البرولوج بشكل قوي في المرتجلات الثلاث . فبرولوج " المرتجلة الجديدة " يشرح الأسباب التي من أجلها كتبت هذه المرتجلة، كما يحدد مفهوم المرتجلة عند الغربيين .
ويبرز برولوج " مرتجلة فاس " نوعية المسرح الذي كان الكغاط يسعى إلى تقديم : مسرح عاري ، ومكشوف ، يسمع فيه الجمهور ويرى كل ما يصدر عن العرض . أما برولوج " شميسا للا " ، فيتحدث عن الكآبة التي أصابت شميسا للا ، فأبعدت الابتسامة عن ثغرها ، أو لنقل ، يتحدث عن العلة التي أصابت ذوق الجمهور المسرحي المغربي . بل إن الكغاط قد أضاف إلى مرتجلة " شميسا للا " قسما سماه : " قبل البرولوج " ، تحدث فيه عن محنة المهرجانات المسرحية المغربية مع لجن التحكيم . ورغم أن البرولوج يكون عادة في بداية المسرحية،إلا أن الكغاط وضعه في وسط " مرتجلة فاس "، عن اختيار ورغبة في إدخال المقدمة إلى جسد العرض .
وما من شك في أن الحضور القوي للبرولوج في المرتجلات ،قد صدر فيه الكغاط عن تأثر واضح بوظيفة البرولوج عند الشاعر الإغريقي يوربيديس الذي كان في حاجة إلى كتابة تمهيد يؤطر من خلاله التجديد الذي أدخله إلى التراجيديا الإغريقية .
5- يحضر التناص بشكل لافت للنظر في المرتجلات الثلاث ، حيث نجد أبياتا شعرية للنابغة الذبياني، ولعمرو بن كلثوم، ولزهير بن أبي سلمى، ونجد كذلك مقتطفا من خطبة الحجاج بن يوسف ، ومقطعا من مونولوج لهامليت مأخوذ عن مسرحية شكسبير، وجزءا من رسالة سعيد الغبرا الشهيرة إلى الخليفة العثماني، ومقاطع من القرآن الكريم .
وفي هذا التناص ، استحضار لثقافة المؤلف، وتوظيف لصيغ كتابية مختلفة، تختصر المسافات الزمانية والمكانية .
6- تحفل هذه المرتجلات، بعدة إحالات على الأسطورة والتراجيديا الإغريقيتين، فمن حديث عن ديونيزوس، وعن جلد الماعز – الذي كانت ترتديه عابداته – وترزياس الأعمى، إلى حديث عن سوفوكل و يوربيد ، وقواعد التراجيديا الإغريقية .
وفي كل هذا الحديث تأكيد على عشق الكغاط للأساطير والتراجيديات الإغريقية، وتأثره الواضح بكبار شعرائها.
هذه بعض الخصائص التي تميز مرتجلات الكغاط الثلاث، والتي ينبغي أن ينظر إليها على أنها ثلاثية تحقق أجزاءها بعض الاستقلال الذاتي المؤقت ، ولكنها تندرج تحت رؤية واحدة للمسرح، وللعالم ، وللإنسان . فتتكامل في مواقفها وفي اقتراحاتها .
ج- قضايــــــــا :
تثير المرتجلات الثلاث عدة قضايا تتعلق بالمسرح المغربي، وبأصوله، وبالمشتغلين فيه، وبالمشرفين عليه، وبالصعوبات والعراقيل التي يواجهها. ولعل من أبرز هذه القضايا ما يلي:
1) قضية تحريم المسرح، التي عانى منها المسرح المغربي في بدايته ، فكما وجدنا في المشرق العربي، في البدايات الأولى، من يتزعم تيار التحريم – وهو سعيد الغبرا – فقد وجدنا في المغرب من قام بهذا الدور ، وهو الفقيه " الحافظ أبو الفيض أحمد بن الصديق"، صاحب كتاب " إقامة الدليل على حرمة التمثيل " ، الذي أصدر منذ بداية الكتاب حكمه الفصل قائلا : " أعلم أنه لا يختلف اثنان عارفان بأصول دين الإسلام أن التمثيل من أعظم المحرمات وأكبر الكبائر. " (9)
وقد أحال عدد من الباحثين والدارسين المغاربة على هذا الكتاب ورؤوا من خلاله أن المؤسسة الدينية قد وقفت عائقا في وجه تطور المسرح ومن ورائه الثقافة المغربية.(10)
وهكذا يوظف الكغاط هذه القضية في "مرتجلة فاس" ، حيث يقول على لسان القاضي يزرف – رمز الحكم الجائر - : " آه ... آه ... واش ما وصلكش باللي التمثيل حرام ؟ ما قريتيش كتاب " إقامة الدليل على حرمة التمثيل " ؟ ... واش ما كتعرفش باللي تقليد الكفار حرام ... " (11)
وقضية تحريم المسرح في الثقافة العربية تثير ملاحظتين أساسيتين : أولاهما أن النظرة الاحتقارية إلى المسرح لم تصدر فقط عن بعض العلماء ، وإنما أيضا حتى عن بعض المثقفين " المتنورين " . فهذا المويلحي – أحد الرحالة العرب – يقول عن المسرح عندما شاهده في الغرب : " والمعول عندهم في هذا الفن أن يظهروا الفضيلة من خلال تمثيل الرذيلة . " (12)
وثانيهما: أن هذا التحريم وهذه النظرة الاحتقارية إلى المسرح لم يعبر عنهما فقط مع بداية ظهور المسرح في المشرق والمغرب العربيين ، وإنما وجدنا في نهاية هذا القرن من يقول مثل أحمد موسى سالم : " فهل يسمح أبناء حضارة العلم اليقيني في الدين ، والمنهج العلمي في الحياة، لكي يتذكروا ماذا صنع بهم المسرح الاستعماري ... والاستعمار المسرحي ، فيتطهروا من " أوهام المسرح "، ويبرؤوا من " مرض المسرح" . (13)
ولابد من الإشارة في نهاية هذه النقطة المتعلقة بتحريم المسرح أن كتاب " إقامة الدليل على حرمة التمثيل " ليس هو الكتاب المغربي الوحيد الذي يضم تحريما للمسرح، بل إن رسالة الفقيه عبد الله محمد بن الصديق التي تحمل عنوان " إزالة الالتباس عما أخطأ فيه كثير من الناس " تتضمن هي الأخرى فتوى تحريم المسرح والسينما كذلك ، حيث يقول صاحبها : " هذا وإن التمثيل يشتمل على مفاسد تقتضي تحريمه وإنكاره." (14)
وجدير بالذكر أن هذه الرسالة تضم فتوتين في التحريم ، إحداهما صدرت في مصر عندما كان صاحب الرسالة مقيما بها ، وأصدرها في حق جماعة الإخوان المسلمين الذين قدموا عملا مسرحيا بغرض ديني، والأخرى صدرت في مدينة طنجة، ومعنى ذلك أن موقف بعض العلماء المغاربة من المسرح قد تجاوز حدود الوطن ليصل تأثيره إلى المشرق العربي .
2) من أبرز قضايا المسرح المغربي التي أثارها محمد الكغاط في مرتجلاته، قضية التأليف المسرحي، حيث قدم في " المرتجلة الجديدة " صورة للمتسلط المؤلف"، مؤلف جاهل له القدرة على أن يسرق أعمال الآخرين وينسبها إلى نفسه. وله القدرة على أن يكتب أربعة نصوص في ساعة واحدة، لا ينظر إلا إلى جيب الجمهور، ويقدم لـه ما يريده من ضحك مجاني دون أن يكون صاحب رسالة أو معرفة بهذا الفن ، أو حب لـه .
ولابد من الإشارة هنا إلى أنه قد يطلع عليك في الساحة الثقافية المغربية بين الفينة والأخرى روائي أو شاعر ، لكن ينذر أن يطلع عليك كاتب مسرحي تؤمن بقدراته الإبداعية ، وترى فيه حلقة وصل بين الماضي والمستقبل . فكتاب المسرح المغربي في نهاية هذا القرن هم أنفسهم كتاب السبعينيات والثمانينيات . بل إن عددهم قد قل بموت مجموعة منهم ن وكأن الرحم التي ولدت الكنفاوي ، وبرشيد ، والكغاط ، ولعلج ، وتيمد ، والعراقي ، والمسكيني الصغير ، ومحمد مسكين ، ويوسف فاضل وغيرهم كثير ، قد صارت عقيما ، وكأن قدر المسرح المغربي أن يعود كالمهزوم – في نهاية هذا القرن – إلى الاقتباس والترجمة على الرغم من أن الاقتباس والترجمة مرحلة متقدمة من تاريخ أي أمة استوردت المسرح أو استنبتته في تربتها ، وكأن المؤلف المسرحي المغربي صار كائنا خرافيا في طريق الانقراض .
3) من قضايا المسرح المغربي التي أثارها أيضا الكغاط في مرتجلاته ، قضيــة " الممثل المسرحي " ، حيث يقدم صورة للممثل الجاهل الذي تنحصر كل إمكانياته في غدره ومكره وخداعه ، والذي ليس لـه من المؤهلات إلا تملقه ونفاقه وادعاؤه وعقده . بل إن الكغاط قد ذهب أبعد من هذا، وطرح سؤال على المخرجين المسرحيين ، في " ما قبل البرولوج " الذي أضافه إلى " مرتجلة شميسا للا " قائلا : " ألم تفكروا في تقديم عروض مسرحية بدون ممثلين ؟ ... آه ... لو كان ذلك ممكنا . " (15)
سؤال يحمل مرارة من عانى مشاكل مع الممثلين، ومن يستحضر في كل حين ما عرفه " موليير " مع ممثليه في " مرتجلة فرساي " . وبما أنه لا يمكن تقديم عروض بدون ممثلين ، فإن الكغاط كان يقتصر على أقل عدد ممكن منهم . ومع ذلك فهناك نقطة ضوء خافتة ، تحمل معها الأمل ، فالأمل معقود على تلك القلة القليلة من الممثلين الذين سمتهم الأساسية : المعاناة . يعانون قبل التمثيل، وأثناء القراءة الإيطالية، وخلال التداريب اليومية، وفي الكواليس، وأمام الجمهور، ويحترقون ومع ذلك يؤمنون بأنه " لا يضير الفراشة أن تحترق . " (16)
4) من بين قضايا المسرح المغربي التي أثارها الكغاط في مرتجلاته، قضية " النقد المسرحي " . حيث يقدم صورة " للمتسلط الناقد " ،صورة ناقد جاهل بقواعد اللعبة ، وبأصول النقد ، ويبيع قلمه للذي يدفع أكثر ، وأحيانا للذي يدفع حتى القليل .
ناقد إساءته إلى المسرح أكبر من إفادته لـه ،وكتابته مجرد هذيان . يقول على لسان هذا الناقد : " إن الخروج على قواعد الإخراج .. ككتابة الإخراج قبل خروج النص من بطن المؤلف ... يعتبر عملية جريئة على الإخراج ... وخروجا على المألوف .. الذي تعود عليه الخارجون على الإخراج ... الداخلون ميدان التجديد من أبواب لا محتسب لها ... وتأسيسا على ما تقدم وما تأخر من خروج الخارجين وإخراج المخرجين .. واستخراج خراج مخارج الخراجات .. يمكن القول : إن هناك أزمة نصف مسرح بالدارجة ... أي أزمة نص بالفصحى ... أي نصف النص ، ونص النص " . (17)
إن وضعية النقد المسرحي بالمغرب تحتاج إلى وقفة متأنية وحوار رصين، إذ أنه في أغلبه نقد يفتقر إلى كثير من الشروط الفنية والأدوات المنهجية . فالنقد المسرحي ليس تغطية صحفية، ولا وصفا انطباعيا متسرعا، ولا خطاب مجاملة في حق مسرحي صديق ،وإنما هو دراية ومعرفة . كم من الذين يمارسون النقد المسرحي بالمغرب على معرفة بمختلف اللغات الدرامية ،وعلى دراية بمكونات الفرجة المسرحية ؟ كم منهم يستطيعون أن يقولوا في نهاية " نقدهم " ماذا فعل المخرج بعمل المؤلف الدرامي : هل ترجمه ،أم أوله، أم فسره، أم أنه أعاد كتابته ؟ كم منهم يستطيعون أن يقولوا بأنهم ساهموا في تكوين الجمهور المغربي تكوينا مسرحيا ؟
5) تقودنا قضية النقد المسرحي إلى الحديث عن قضية الجمهور المسرحي المغربي ،وقد أولاها الكغاط اهتماما واضحا في مرتجلاته . جمهور يتكالب عليه كل من المؤلف والمخرج ويساهمان في إفساد ذوقه ، ولا يريان فيه إلا جيبه . يقول المتسلط المؤلف : "خصك تفهمني ... احنا مغاديش نديرو مسرحية من ذلك النوع اللي ما كيدخلولوش الناس،مكاين نعاما سيدي غير التكعكيع والتكرديس ... والتشقليب والركيع ... والتكوميك ...حتى يبقى الجمهور كيبكي بالتكوميك . " (18)
بل إن مثل هذا "المتسلط المؤلف" تنقطع صلته بالجمهور لمجرد أن يغادر القاعة، ولا يهمه أن ينخدع بما يسمع وما يرى . بل إنه أصدر حكمه عليه، إنه : " جمهور بسيط ... يضحك للكلام التافه .. ويقهقه للمواقف التافهة ... ويرتاح للمواضيع التافهة . " (19)
أما في مرتجلة " شميسا للا " فتتحول سطحية الجمهور ، وقبوله بالتفاهات ، وبحثه عن الضحك المجاني إلى مرض الكآبة . كآبة لم يعد ينفع معها ضحك أو سحر ،أو استلهام للتراث ،أو استحضار للأعلام والتجارب . ومتى كان الذوق عليلا ،كان الأدب عليلا ،وكان الفن عليلا ،وكانت الثقافة كلها عليلة . ومن المؤكد أن مجموعة من تجارب الهواة والمحترفين تتحمل مسؤولية إفساد ذوق الجمهور المسرحي المغربي ،إضافة إلى الإعلام الرسمي الذي لا يسمح إلا بتمرير نماذج يتبناها هو ، ويقدمها على أنها الأحسن والأمثل، والتي يجعل مقياس نجاحها هو أنها عروض تحقق للمشاهد " ثلاث ساعات من الضحك " ،حسب ما تذهب إليه الوصلات الإشهارية التلفزية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:53 pm

6) لا يتحمل النقد والتأليف والإخراج المسرحي وحدهم مسؤولية إفساد الذوق المسرحي ، بل هناك طرف آخر يتحمل جزءا مهما من المسؤولية : إنه لجن تحكيم المهرجانات . وقضية لجن التحكيم من القضايا البارزة التي أثارها الكغاط في مرتجلاته . بل إن مرتجلة " شميسا للا " تكاد تدور برمتها حول هذا الموضوع . فكثيرا ما عابت لجن التحكيم على الكغاط " أنه يقدم مسرحا ليس كمسرح سائر الناس " ،وأنه يقدم " مسرحا لن يفهمه الناس " ، وأنه " خرج في كتابته المسرحية عن قواعد البداية والوسط والنهاية " . هذه اللجن هي نفسها التي لا تميز بين خصائص المسرح الجامعي ، ومسرح الهواة، والمسرح الاحترافي ، وهي التي عادة ما تكون لديها " تعليمات " ، وهي التي لديها تصور مسبق عن المسرح الذي تريد أن تراه في كل الأعمال، وهي التي ينام بعض منها أثناء العروض ، وبعضها الآخر يذهب لتناول " المرطبات ".
هذه بعض قضايا المسرح المغربي التي أثارتها مرتجلات الكغاط ،قضايا تقنية ، وفنية، وأدبية، وقضايا ذوق وثقافة، وقضايا دور رسالة المسرح في المجتمع، وإشكاليات ومشاكل وعراقيل تعترض طريق المسرح المغربي . تناولها أحيانا بطريقة ساخرة، وأحيانا أخرى بطريقة كوميدية – سوداوية، وأحيانا ثالثة بمرارة وحسرة . ولا يكتفي الكغاط بتعرية العيوب ، وتقديم الانتقادات ، بل يطرح تصوره وبدائله .
إن المسرح ينبغي أن يطرح أولا أسئلة من قبيل : كيف نبدأ المسرحية ؟ كيف ننهيها ؟ ماذا نتناول فيها .. وماذا نترك ؟ ماذا نقول ؟ وكيف ؟ ولمن ؟ أسئلة تتعلق بقضية الوجود والعدم، يتناولها الكاتب العظيم بجمالية البساطة الفنية .
مسرح تكمن قوته في تعامله مع قضايا الإنسان دون تضخيم أو تهويل ... دون صياح أو تهريج ... فأهم القضايا هي التي تناقش في هدوء وتعرض في أناة ...
إنه مسرح ينظر إلى الفن في علاقته بالإنسان، يخاطب إنسانية الإنسان، يشكل جسرا يصل الإنسان بالإنسان .
الهوامــــش:
1- محمد الكغاط : المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس – مشروعا عرضين مسرحيين -
1991 – مطبعة سبو – الدار البيضاء – ص . 7 .
2 - Patrice pavis : Dictionnaire du théâtre - Messidor - Editions Sociales Paris - 1987- P : 20
3 - Ibid - P : 401 .
4 - Lucien Dällenbach : Le récit spéculaire - essai sur la mise en abyme- Paris - Seuil - 1977 .
5 - انظر مقدمة المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس – ص . 7 .
6- محمد الكغاط – المرتجلة الجديدة – ص . 15 .
7- محمد الكغاط - مرتجلة فاس – ص . 66 .
8- محمد الكغاط - مرتجلة فاس ص . 74 .
9- الحافظ أبو الفيض أحمد بن الصديق – إقامة الدليل على حرمة التمثيل – دار مرجان للطباعة – 1979 – مطابع سحر – جدة – ص . 5 .
10- من الذين تحدثوا عن هذا الكتاب : الدكتور حسن المنيعي ، وعبد الله شقرون ، وحسن البحراوي ، ومحمد مسكين، والدتور عز الدين بونيت، والدكتور حميد تباتو.
11- محمد الكغاط : مرتجلة فاس – ص . 83-84 .
12- المويحلي نقلا عن نازك سابابارد : الرحالون العرب وحضارة الغرب في النهضة العربية الحديثة – مؤسسة نوفل – بيروت – الطبعة الأولى – 1979 – ص. 256 .
13- أحمد موسى سالم : قصص القرآن في مواجهة أدب الرواية والمسرح – دار الجيل – بيروت – 1978- ص . 328 .
14- عبد الله محمد بن الصديق – إزالة الالتباس عما أخطأ فيه كثير من الناس – دار مرجان للطباعة – 1979- مطابع سحر – جدة – ص . 40
15- شميسا للا- ما قبل البرولوج – مرقونة – ص : ب .
16- محمد الكغاط – المرتجلة الجديدة – ص . 26 .
17- محمد الكغاط – المرتجلة الجديدة – ص .24 .
18- محمد الكغاط – المرتجلة الجديدة – ص . 23 .
19- محمد الكغاط – المرتجلة الجديدة – ص . 28 .
الدكتور يونس الوليدي

دراسة منشورة في كتاب «المرتجلة في المسرح : الخطاب والمكونات». تأليف : مجموعة من الباحثين. منشورات مجموعة البحث في المسرح والدراما بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. الطبعة الأولى 2003.
تجربة الدكتور محمد الكغاط بين البحث العلمي والتجريب المسرحي
الدكتور مصطفى رمضاني
حين نستحضر تجربة المرحوم محمد الكغاط نجد أنفسنا أمام واجهات متعددة، لكن هذا الغنى والتعدد عنده يفضي إلى صفة الوحدة، سواء أتعلق الأمر بإبداعاته، أم بأبحاثه العلمية والأكاديمية، وهو ما يجعلنا نؤكد مع الناقد الفرنسي بوقوت أن الأسلوب هو الرجل نفسه، ذلك بأن أسلوب الكغاط هو شخصية الكغاط نفسه، فكما كان هادئا رزينا ومنطلقا بحرية يحكمها العقل والاتزان، كذلك جاءت إبداعاته المسرحية وكتاباته النقدية، متزنة في بنائها العام ويحكمها هاجس التجريب الذي يبرره منطق الإبداع ومكوناته البنائية الداخلية·
فمن المعلوم أن المرحوم محمد الكغاط أحد رواد التجريب المسرحي في المغرب، إلى جانب المرحوم محمد تيمد بشكل خاص، بيد أن عملية التجريب عنده ظلت محكومة بطابع الهدوء والاتزان، لذلك يحس المتلقي العادي لعروضه المسرحية بنوع من الغموض الفني الناتج عن تكثيف الدلالة، قد نسميه الغموض الكاشف وهو شبيه بغموض النص الشعري المولد للصورة الشعرية المكثفة الإيحاء والدلالات، هذا خلافا لما كنا نلمسه في بعض الأعمال التي توغل في الغموض إلى حد الإبهام، بسبب ضبابية الرؤيا عند أصحابها، فقد كان الكغاط يعمد إلى تكثيف المشهد المسرحي، باعتماد اللغة المرئية التي تختزل حشو المنطوق، وهذا ما يبرر ربما ميل بعض الكتابات النقدية والمقالات الصحفية إلى تصنيف تجربة الكغاط في مرحلة السبعينات ضمن المسرح السيكولوجي، بل هناك من تحدث عن مسرح العبث عنده لأن المرحوم محمد الكغاط كسر حدود اللغة المسرحية ذات الأفق الواقعي أو الطبيعي بما فيها اللغة البصرية طبعا، ونفذ إلى المناطق الخفية في الذات الإنسانية مثل اللاشعور، والأحلام، والهذيان الخ… فكان بذلك - إلى جانب محمد تيمد - يرسخ تقاليد جدية في الفرجة المسرحية، أو كأنه كان يتعمد خلخلة المفاهيم التقليدية لمسألة التلقي، من أجل إرساء ثقافة مسرحية عالمة أساسها التجريب والاختلاف··
وأتذكر أننا حين كنا نحضر مهرجانات الهواة في السبعينات والثمانينات على وجه الخصوص، كنا نلج قاعات العرض وفق أفق انتظار غالبا ما تحدده سلفا بعض الكتابات الصحفية والنقدية، وكانت جلها تتفق على أن مسرح الكغاط مسرح صدامي تجريبي، طليعي، مغاير، لا يخضع للأعراف المتداولة آنذاك، الشيء الذي كان يجعل من مسرحه تجربة متميزة من حيث طبيعتها الجمالية· ولأجل ذلك كانت تحظى باحترام الشباب من المثقفين، ولاسيما أولئك الذي كانوا يملكون فكرا متحررا من خريجي الجامعات· وقد ساعدت فترة السبعينات والثمانينات على تهيئ المناخ الملائم لانتعاش هذه التجربة·
والحق أن هذا الميل إلى التجريب والبحث عن الأدوات البكر لتقديم عرض مسرحي مخالف للمألوف، لم يكن نزوة عابرة اقتضتها ظروف المرحلة كما هو الحال عند كثير من المسرحيين المغاربة الهواة آنذاك، وإنما هي مسألة تسندها خلفيات جمالية ظلت تراود الكغاط بصفتها مشروعا متكاملا سيفصح عنه فيما بعد حين قال :
"كنت أحاول أن أكتب نصا متميزا، لكن وعيي بالبحث عن قالب مسرحي عربي كان محدودا جدا، ويمكن أن أقول بأن تجربتي كانت تسير في نفس الخط الذي سارت فيه محاولات أخرى كانت تتلمس الطريق نحو نص مغاير·
ومع بداية الثمانينات صرت أبحث عن مشروع العرض المسرحي، وهي محاولة للبحث عن قالب يقوم على التجريب، ويبحث في اللغة والحوار كما يبحث في الحركة، وتقنيات العرض في نفس الآن، ليخرج بنص للعرض قريب مما يسميه السينمائيون Le dcoupage technique التقسيم التقني" (1)·
لقد كان الكغاط يكتب نصوصه المسرحية بعين المخرج، لذلك كان يفصل كل مكونات النص من حوار وأفضية ولغة وشخصيات الخ… انطلاقا من أفق العرض، الشيء الذي يبرر كثرة الإرشادات المسرحية في تلك النصوص، وكأنه كان يهيئ إخراجها من داخل النص نفسه حتى يهيئ أرضية، أو مشروعا للخروج في حالة تكفل غيره بعملية الإخراج، وهو ما كان نادرا مع أعماله·
فمحمد الكغاط رحمه الله كان مبدع العرض المسرحي، لأنه كان يؤمن بأن المسرح فرجة وهذه الفرجة تتحقق بتلاحم كل مكونات العرض المسرحي، وربما كان هذا من بين الأسباب التي جعلته يقوم هو نفسه بإخراج نصوص المسرحية، بل وتشخيصها، لأنه كان يدرك في قرارة نفسه أنه الأكثر اقترابا من شخصياته ولفته وأدواته التعبيرية، لذلك مال إلى كتابة العرض المسرحي لأنه كان يؤمن بمسألة الوحدة أو التناغم، أو البنائية عموما فيما يخص تحقيق الصورة الجمالية النهائية للعرض المسرحي·
وقد تأكد هذا الأمر بشكل واضح حين مال إلى معالجة قضايا المسرح من خلال المسرح نفسه، فحين أبدع مسرحية "بشار الخير" لم يكن يرغب في تقديم تجربة جديدة آنذاك كان يطلق عليها اسم المسرح الفردي، وإنما كان يريد أن يؤكد أن للمسرح لغة شاملة هي التي يمثلها العرض المسرحي من خلال مكوناته الفنية والتقنية، وطبعا جسد الممثل، وما علينا إلا أن نستغل هذه المكونات لتحقيق التواصل، باعتبارها مشروعا قابلا للتطوير، لأنه كما قال "من ادعى بأنه وصل إلى صيغة في الفن تصلح لهذه الجماعة أو لهذا الجنس، كمن ادعى بأن البحث عن طرق جديدة للتواصل قد انتهى" (2)·
ودعما لهذا المشروع الغني/ العلمي، قدم تجربتين متميزتين ورائدتين في مجال معالجة إشكاليات المسرح من خلال جنس المسرح نفسه، فقد أبدع رائعته "المرتجلة الجديدة"، وكان من حظنا أن قدمها بكلية الآداب بوجدة وحظيت بإعجاب الطلبة والأساتذة وكثير من المهتمين، لأنها فعلا تجربة تختزل تصور المرحوم محمد الكغاط لحال المسرح المغربي، ورؤيته فيما يخص وظيفة المسرح وآلياته، وهو ما عبر عنه من خلال شخصية المسرحي في المسرحية، وهي شخصية تحمل كثيرا من أفكاره ومواقفه فيما يتعلق بالمسرح والإبداع عموما :
المسرحي (وهو يوجه كشاف الضوء) : كيف نبدأ مسرحية·· كيف ننهيها ؟! ماذا نتناول فيها·· وماذا نترك؟ ماذا نقول ؟ وكيف ؟ ولمن؟ أسئلة تكاد في مجموعها تساوي مسألة هاملت : كائن·· أم غير كائن!؟
حياتنا… حياتكم… إنسانيتنا، حياتنا الإنسانية·· دون تضخيم أو تهويل·· دون صياح أو تهريج·· إن أهم القضايا هي التي تناقش في هدوء وتعرض في أناة·· لم أعرض عليكم سوى بعض الإشارات… أرجو أن تجد طريقها إليكم رغم عواصف التسلط(3)·
أما التجربة الثانية في هذا الاتجاه- فهي مسرحية "مرتجلة فاس"، وفيها يستعرض مشاهد تلخص تجربة المسرح العربي وأشكاله الفرجوية التراثية، ويعبر فيها صراحة عن موقفه الجمالي، وانحيازه للتجريب، والخروج عن المألوف في إبداع العرض المسرحي كما يصرح بذلك عند نهاية المسرحية على لسان شخصية يزرف(4)·
لقد ظل التجريب ديدن المرحوم محمد الكغاط، وهو تجريب مؤسس على ضوابط وشروط تسندها التجربة الإبداعية الطويلة من جهة، والمعرفة الأكاديمية بأصول المسرح وآلياته من جهة ثانية، لذلك وصفناه منذ البداية بالتجريب الهادئ والرزين والمتزن، ولما كان التجريب مقرونا دوما بالبحث عن المغاير وما يقتضيه من مغامرة وتصادم مع الجاهز والسائد، فقد كانت أعماله مستفزة للمتلقي العادي، وتكسر أفق انتظاره، وتخلخل ضوابط النمطية في الفرجة المسرحية المتداولة بين عامة الجمهور·
ويبدو أن المرحوم محمد الكغاط توسل بالتجريب منهجا لتحقيق مشروع يمس كل ماله علاقة بالمسرح : عرضا وجمهورا ونقدا، فقد كان مهووسا بالتجريب يؤسس ما يسمى بالعرض المسرحي، وظل وفيا لهذا النهج، يبدع على منواله، وكثيرا ما كان يمهد لنصوصه المسرحية بمقدمات يشرح فيها تصوره أو يبسط موقفه، مستعينا على ذلك برصيده المعرفي والأكاديمي·
وحين اكتمل هذا المشروع في ذهنه - تصورا- سعى إلى بلورته في بحث أكاديمي ضخم، واقترح ما سماه بالتحليل الدراماتورجي للعرض المسرحي، وفيه يؤكد مرة أخرى ما عبر عنه عمليا في كل أعماله الإبداعية، من أن الإبداع المسرحي فرجة ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها كلا متناغما موحدا، ولذلك فإن كل قراءة لهذا الإبداع ينبغي أن تضع في حسبانها هذا المعطى، ولاشك أن التحليل الدراماتورجي هو الذي يفي بهذا الشرط "وينظر إلى المسرح نظرة شاملة لا تقوم على التجزيء والنظر إلى جانب دون آخر، ولكنها تحاول أن تدرس العلاقة بين الكتابة الدرامية والإخراج وطريقة الانتقال من القول إلى الفعل "(5)·
إن هذا التناغم الذي كان الكغاط حريصا عليه في إبداعاته المسرحية، هو الصفة نفسها التي دعا إلى توفرها باعتبارها شرطا لازما لدى كل من أراد مقاربة العرض المسرحي مقاربة تراعي شرط المسرح وخصوصياته الأدبية والجمالية والتقنية، فالمسرح كما نعلم فن شرطي، وشرطيته تقتضي النظر إليه بصفته كلا لا يتجزأ، لذا اقترح المرحوم الكغاط التحليل الدراماتورجي منهجا لتحقيق هذا الهدف، بل وعمد إلى اقتراحه مشرعا أكاديميا دافع عنه لنيل دكتوراه الدولة·
وفي هذا المشروع العلمي الجاد، بسط الباحث تصوره لتحقيق هذه المعادلة الصعبة في أبحاثه الأكاديمية والعلمية· كما أن تلك التجربة العلمية نفسها هي التي أغنت وحصنت تجربته الإبداعية لذا يحق لنا أن نتحدث عن محمد الكغاط الباحث في إبداعاته التجريبية المسرحية كما نتحدث عن محمد الكغاط المبدع في أبحاثه العلمية والأكاديمية، فهو كل متناغم كما كان في حياته اليومية، أو لم نقل بأن أسلوبه في الإبداع والبحث العلمي هو شخصيته نفسها؟ بلى فقد كان المرحوم محمد الكغاط وفيا لمبادئه وتصوراته، دافع عنها في إبداعاته وأبحاثه كما دافع عنها في حياته ومارسها في سلوكاته اليومية· رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه·

مراجع :

(1) محمد الكغاط- حول تجربة الكتابة المسرحية بالمغرب- الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي 1988/9/21 .
(2) محمد الكغاط- أساطير معاصرة وبشار الخير- منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية- ظهر المهراز فاس ط1- فبراير 1993- ص 57-56 .
(3) المرتجلة الجديدة - مطبعة سبو- الدار البيضاء· ط1 - 1991- ص 48 .
(4) مرتجلة فاس - مطبعة سبو - الدار البيضاء - ط1 - 1991 - ص 93 .
(5) د محمد الكغاط - المسرح وفضاءاته - دار البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع - القنيطرة - ط1 - 1996 ص 20 .
الدكتور مصطفى رمضاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:54 pm

مرتجلة محمد الكغاط بين الإبداع والتنظير
الدكتور خالد أمين

أهم ما يميز الكتابة الدراماتورجية لدى محمد الكغاط هو تفكيك البنية الدرامية الكرونولوجية المألوفة عبر مجموعة من المصوغات الإنزياحية التي تتجه بشكل ملح نحو ارتباط عضوي بين القالب المسرحي ومضمونه. تفصح، إذن، مرتجلة الكغاط عن بنية من التوقعات المتعالقة مع أفق بأكمله من الانزياحات المربكة لأفق الانتظار المعهود داخل المشهد المسرحي المغربي. وبذلك يقدم لنا، وبسخرية لاذعة، عكس ما نتطلع إليه أثناء قراءتنا لنص درامي ما أو مشاهدتنا لعرض مسرحي معين.
إن اهتمام محمد الكغاط بالمرتجلة مبعثه قلق الفنان الذي يعشق /يحيى المسرح بشكل دائم ويرغب في الارتقاء به إلى الأفضل ليعرض من خلاله "إنسانية الإنسان". أليس هذا دربا من دروب المصالحة مع الذات، مع المسرح كفن إنساني، مع الممارسة الفرجوية، مع مفهوم التجريب المسرحي، مع المتلقي …؟
عشق محمد الكغاط للمرتجلة أمر يقر به عدد من الإخوة الباحثين المنشغلين بالمشهد المسرحي المغربي (وعلى رأسهم أستاذنا المنيع الدكتور حسن المنيعي رفيق درب السي محمد)، ذلك أن هذا العشق أصبح يتشكل ضمن النسيج العام للاوعي مسرحي شديد البروز في الممارسة المسرحية الكغاطية. ولكن نطمح أن يتوج هذا الإجماع بمزيد من الدراسات المقارنة التي تكشف حدود الاختلاف والائتلاف بين مرتجلة الكغاط (ممارسة وتنظيرا) ومرتجلات أخرى ذات بعد عربي وعالمي.
يمكن اعتبار هذه الدراسة، إذن، دعوة للاهتمام النقدي بفقيد المرتجلة المغربية السي محمد الكغاط، ومدى قدرته على تشكيل رؤية مسرحية تنطلق من سؤال الهوية منفتحة على التجارب العالمية عبر تناص ضمني لا يقف عند حدود التأثر فقط بل يتجاوزه لاستنبات أفق تجريبي ثالث يشتغل ضمن فضاءات ما بينية.
تعرض "المرتجلة الجديدة" (كما هو الشأن بالنسبة إلى "مرتجلة فاس" و"شميشا للا") السيميوزيز المسرحي theatrical semiosis من حيث هو بنية توقعات تتسم فيها العلامات بانفصالها عن النسق المفاهيمي المألوف. كما تنزاح بنية النص عن التسنين المسرحي الخطي Linear theatrical codification الذي يعيد استنساخ العالم من منطلق مرآة التماهي.
من ثم، فإن الكتابة المسرحية عند محمد الكغاط تنتج الحقيقة وفق مظهر آخر، ليست بطبيعة الحال، الحقيقة في صيغة الملاءمة بين التمثيل والحضور، الدال والمدلول، أو المحاكي والمحاكى، ولكنها الحقيقة باعتبارها الحضور الذي يكشف القناع عن الحضور : لا شيء في مرتجلة الكغاط ينفلت من قبضة التمسرح، وينسحب هذا حتى على الجسد المسرحي. وهذه الخاصية تذكرنا بمقولة ديريدية أثارت العديد من التساؤلات : "ليس ثمة من خارج عن النص"؛ لأن رحابة أفق المرتجلة يجعلها تستشرف بنية الأثر الاختلافية. المرتجلة هي أيضا صيغة احتفاء بالنسخة والزيادة، تدخل فيها إيواليات صناعة الفرجة المسرحية غمار التمسرح منتجة انعكاسا ذاتيا يحيلنا إلى ذات المسرح وماهيته أكثر من أي شيء آخر. هكذا، فللمرتجلة قابلية لمحو وإعادة إحياء ما يقدم نفسه لكي يمثل. ويشمل هذا المحو أحيانا حتى الممارسة المسرحية ذاتها والتي توضع غالبا موضع تساؤل عبر عرض محبوك للمصوغات التي تصبغ عليها النسقية والموضوعية.
أهم ما يميز مرتجلة محمد الكغاط هو هذا النزوع نحو التقعير la mise en abyme ، لأنها ببساطة درب من دروب المسرح داخل المسرح، أو تمثيل التمثيل، أو الميتا مسرح. في هذا السياق، لا بأس أن أشير بأن الميتا دراما كآلية تقعير تتحدد باعتبارها دراما حول الدراما، إنها تورد حيثما يهيمن موضوع المسرحية ليكون بمعنى من المعاني المسرحية ذاتها. وهنا يذكرنا الراحل فقيد المرتجلة المغربية السي محمد الكغاط : "إن مسرحنا يعاني من كل أنواع المصاعب والعراقيل، فقد لجأت إلى كتابة المرتجلة من أجل طرحها أمام الجمهور، ذلك بعد أن تبين لي أن الحديث عن المشاكل ليس كمعايشتها أو رؤيتها مجسدة". ألم تمتح "مرتجلة فرساي" من معاناة موليير المسرحية والتي حاول تجسيدها فوق خشبة قصر فرساي من خلال ارتجال فرجة مسرحية عارية وبدون جدار رابع وهمي يفصل الجمهور عن أقنعة التمثيل المسرحي؟
في اعتقادي الشخصي، المرتجلة هي انعكاس لأزمة التمثيل المسرحي ولمعاناة الفنان الصادق وهو يحاول الارتقاء بإنسانية الإنسان. إنها صرخة …
من خلال المقدمة التي خص بها الكاتب "المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس" والبرولوج يتبين جليا أنه ينظر للمرتجلة من داخل الممارسة المسرحية وكأننا أمام ورشة تجريبية مفتوحة. هكذا وجد السي محمد في المرتجلة "خير وسيلة لتبليغ مواقف المسرحيين إلى الجمهور".(صCool. إنها صيغة بحث تجريبي عن مسرح يمكن أن ينعت بالمغربي دون الإغراق في متاهات التنظير. "ولعل من أهم مميزات المرتجلة الجديدة"، يذكرنا السي محمد، "أنها استلهمت "قالب" المرتجلة من أجل البحث عن قالب جديد يمكن بواسطته طرح قضايا إنسانية، وعرض إنسانية الإنسان". (ص9) إذن، يتعلق الأمر بتأصيل مفهوم المرتجلة لتشمل بذلك بالإضافة إلى الارتجال تشريح دقيق لأزمة الممارسة المسرحية ومساراتها المعاقة.
أما البرولوج، كنص مواز، فإنه يتميز منذ الوهلة الأولى بالمضاعفة والتضعيف، ذلك لأن الكاتب يعرف من خلاله البرولوج عند اليونان وغيرهم، وبهذا فقد سقط البرولوج بدوره في فخ الانعكاس الذاتي وأصبح ميتابرولوج. لماذا الحاجة إلى البرولوج ؟ هنا يعي الكاتب أنه يقتحم دربا من دروب التجريب المسرحي (على اعتبار أن المسرح في نشأة مستمرة)، لهذا برزت الحاجة إلى البرولوج كمصوغ تمهيدي لإشعار المتلقي.
وهكذا تدخل "المرتجلة الجديدة" في حوار شفاف مع الذات المسرحية مبرزة ثنائيات الفنان المتسلط / الفنان الأصيل، المسرح التجاري / في مقابل المسرح الجاد الذي ينظر إلى الفن "في علاقته بالإنسان".. إنها مواقف ومواقف مضادة تبرز مأزق الممارسة المسرحية في بلد لم تنضج فيه بعد فكرة "المسرح". يوظف السي محمد الكغاط المرتجلة، وبسخرية لاذعة، بغاية الكشف عن جوهر المعاناة التي يعانيها الفنان الأصيل في مواجهة قوى تزييف الذوق والتسلط :
الممثل 1 : المسرح مرآة ..
الممثل 2 : انظر ما يعرضه المسرح ..
الممثل 1 : انظر العاملين فيه ..
الممثل 2 : انظر المتحكمين فيه ..
الممثل 1 : انظر علاقته بالجمهور …
الممثل 2 : انظر وباء التسلط الذي أصابه ..
الممثل 1 : انظر تر نفسك .. (ص46).
وسط هذا الأرخبيل من الأصوات والمواقف يتوارى صوت محمد الكغاط وراء شخصية المسرحي ليتقدم إلى حافة الخشبة في الأخير مواجها الجمهور بعبارة بليغة "ما لم تحتج أيها الجمهور … سأقف هنا … لكن مسرحيتي لن تنتهي .." (ص49).
أما شميشا للا التي تعاني من الاكتآب وفقدان القدرة على الاحساس بلذة الحياة فهي ترميز مكثف بالدلالات، لأنها تحيلنا في نفس الوقت إلى مجتمع الفرجة الذي فقد القدرة على الإحساس بلذة الحياة ولذة الفرجة المسرحية. وهذا راجع أيضا إلى تدني دوق "لجنة الحكام الحكماء المحنكين" الذين زادوا من استفحال مرضها. وفي النهاية ترجع بنا مرتجلة "شميشا للا" إلى الحلقة المفرغة في إطار البحث عن سبب مرض شميشا ابنة السلطان… البحث الذي يوازيه إصرار المؤلف على ممارسة التجريب المسرحي محاولا استنطاق مرض شميشا للا – التي هي أيضا الجسد المسرحي المغربي المريض. تنبد مرتجلة "شميشا للا" كل المحاولات التي تروم مصادرة حرية الإبداع الفني كمرآة صادقة تكشف حياة الناس، كما أكدت ذلك شخصية موليير في المسرحية ذاتها. وهكذا تغدو لجنة الحكام الحكماء المحنكين أداة للتشيء ومصادرة حق الاختلاف الفني.
النص الدرامي كمشروع عرض مسرحي
حينما نروم الحديث عن المرتجلة (ومرتجلة الكغاط بخاصة) نلاحظ أن التمثيل المسرحي غير مسبوق بالشيء في ذاته باعتباره حضورا، ذلك لأنه ليس ثمة من موضوع معطى سابق على فعل التمثيل. وفي هذا السياق تتعالق صيغ ارطو المسرحية الواردة غالبا في "المسرح وضعفه" بقوة بحظوة التمثيل Representation (سواء تعلق الأمر بالتمثيل أو غيره). ويتحدد التضمين الرئيس لارطو في تشديده على القطيعة الموجودة بين ما هو ممثل وما هو ممثل في حدود أن المسرح يشتمل على واقع خاص به يوازي واقعا تجريبيا أكثر من تقليده أو إعادة إنتاجه ببساطة. في سياق بحثه التجريبي عن شكل درامي جديد أو صيغة مسرحية جديدة سوف تشكل القطيعة مع الجماليات الأرسطية، يشدد ارطو على أن المسرح ليس ببساطة تمثيلا، وإنما هو "الحياة ذاتها" في الحدود القصوى لكون الحياة غير قابلة للتمثيل. ويحملنا ذلك على القول إن أشكال التجريب التي ترسم سمتها ارطو تنزع التشديد عما يدعوه بتبعية المسرح للنص المخطوط script، وذلك لأنه يعتبر الهيمنة المبسطة للسطور في المسرح قد أضحت متجدرة فينا، ونحن ننظر غالبا إلى المسرح باعتباره مجرد انعكاس فيزيقي للنص المكتوب، بحيث إن أي شيء في المسرح بمعزل عن المكتوب وغير منظم ضمن سطوره أو محدد بدقة بواسطته يلوح لنا باعتباره جانبا من الإنجاز الركحي وفي وضعية دونية عن الكتابة.
بنفس الدرجة، يقصي السي محمد الكغاط وبكيفية معلنة هيمنة المكتوب لفائدة مفهوم أكثر شمولا وعمقا للنص الدرامي والذي يعتبره مشروع عرض مسرحي ليس غير .. كما أنه يقصي بطريقة ضمنية صيغ المحاكاة التقليدية التي تقضي باستنساخ الحضور (أي الواقع الحال). هكذا، إذن، ينظر الكغاط إلى النص الدرامي باعتباره عملا في طور الإنجاز أو صيغة غير مكتملة للنص الذي يستوجب تحقيقه على الركح، وهو النص العرض أو نص الفرجة والذي يتميز بدوره بالتعدد ذلك لكونه يخضع للعبة الاختلاف من عرض لآخر. إذن، فهو واحد ومتعدد في نفس الوقت وهذا ما حمل المرحوم على وضع لائحة عروض المرتجلة ضمن المسرحيات المنشورة، لإيمانه بتعددها واختلافها عن بعضها. من هنا، فقد تخلص السي محمد الكغاط من التصور المحاكاتي للفن والجماليات الأرسطية. كما أفلح في اطراح الهيمنة السابقة للكتابة الدرامية وأيضا مغالطة التمثيل المسرحي الخطي لفائدة رؤية تفكيكية للنص العرض أو نص الفرجة تعتمد أساسا على التقويض والهدم ثم إعادة البناء.
في المرتجلة ينظر الكغاط إلى التمثيل المسرحي باعتباره إنتاجية، وإلى النص الدرامي باعتباره فضاء مفتوحا لا يوحي بأية دلالة تيولوجية (وهذا ما جعله يشرك الممثلين في كتابة بعض المشاهد المرتجلة)، كما ينظر إلى نص الفرجة باعتباره تحويلا مستقلا للكتابة. وهكذا نجده يقول : "إن المسرح المعاصر يسعى إلى التحرر من سيطرة النص، هذا النص الذي ظل فترة من الزمن يعتبر العنصر الأساسي في العملية المسرحية، وقد وجدت في الارتجال الخلاق وسيلة مساعدة على بلوغ هذا الهدف (ص7). يبرز كل ما سبق ذكره فكرة المرتجلة باعتبارها إنتاجا للفضاء الفرجوي أكثر منها تكرارا لحضور يكون اكتماله شيئا آخر غير ذاته.
خلاصة أولية · أعتقد أن المرتجلة هي أحسن تعبير عن أزمة التمثيل المسرحي عبر الانعكاس الذاتي، المضاعفة، والتقعير؛ ذلك أن المرآة لا توجه صوب الطبيعة بل صوب ذاتها لخلق انعكاس ذاتي. وبهذا فإن المرآة قد أصبحت أحيانا مقعرة وأحيانا أخرى مكعبة أو محدبة… · مسرح المرتجلة مسرح إشكالي يقدم نفسه بطرح مأزق الممارسة المسرحية موضع تساؤل شفاف. · نص المرتجلة نص مابيني متموضع في فضاء بيني : بين الإبداع والنقد، الممارسة المسرحية والتنظير لها من الداخل.
نص المرتجلة نص ما بعد استعماري يعالج مأزق الهوية التي يعاني منه الإنسان المغربي راهنا ، وإن كان التشديد على الهوية المسرحية. وبهذا تتقاطع المرتجلة عند محمد الكغاط مع الممارسة المسرحية الحداثية الغربية في وضع التمثيل المسرحي موضع تساؤل عوض الاعتماد على خطية مرآة التماهي.
الدكتور خالد أمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:55 pm

مرتجلة محمد الكغاط
تجربة البحث عن أفق جديد للمسرح المغربي
ذ. حسن بحراوي
المرجعية التاريخية
سيكون علينا أن ننقب عميقا في تاريخ المسرح لكي نعثر على الجذور الأولى لفن المرتجلة كما مورس من طرف المسرحيين الغربيين .. ففي أواخر القرن السادس سيقود تيار التقليد المفرط للنموذج الكلاسيكي للمسرح إلى نبذه من طرف المهتمين وعموم المتفرجين ويفتح الباب أمام ظهور نوع مسرحي ساخر لن يتأخر النقاد في أن يطلقوا عليه اسم " كوميديا الارتجال " أو " الملهاة المرتجلة" .. وسوف يولد هذا اللون من المسرح قريبا إلى الاكتمال بحث برز للوجود وهو متوفر على موضوعه الخاص ومستوفي لمستلزمات المسرح من حوار وشخصيات نمطية وديكور وجمهور متتبع .. إلخ ولما كانت الملهاة المرتجلة تتميز بابتعادها عن المألوف من حيث الموضوعات وطرائق الأداء وإدارة الظهر للأخلاقيات المرعية في مسرح البلاط .. فإن الماسكين بالسلطة من رجال الكنيسة وأرباب الرقابة الدنيوية قد سارعوا إلى مناصبتها العداء وأقاموا حولها الحواجز من كل نوع الشيء الذي عجل بانطفائها وضمور أسباب استمرارها في إيطاليا أولا ثم في عموم البلاد الأوروبية .. وكان موليير قد خاض في سجل المرتجلات ابتداء من سنة 1661 عندما ألف "مرتجلة فيرساي" مقتفيا آثار الإيطاليين الذين كان شاهد بعض مرتجلاتهم الهزلية وتعرف على ممثليها وأثاره فيها ما كانت تعج به من نقد لاذع للمجتمع .. وإن خيب ظنه منها أنها كانت خالية من الفكر الخالص وتعتمد في المقام الأول على التسلية وإثارة الضحك .. وكان الحافز على ارتياد موليير لهذه التجربة الساخرة ما كان قد لقيه من حساده ونقاده من هزء وسخرية في أعقاب ظهور مسرحيته " مدرسة النساء " التي أثارت حوله زوبعة من النقد الجارح الذي تصدى له بتأليف مسرحيتيه "نقد مدرسة النساء" و"مرتجلة فيرساي".. وسيضمن موليير في هاتين المرتجلتين زبدة نقده للوضع المسرحي الفاسد بطريقة مبتكرة تبرز فيها مواهبه في إدارة الحوار الساخر والتعريض بمنتقديه وأعدائه من الذين أغاضتهم نجاحاته وحظوته لدى الملوك والأمراء غير الجماهير العريضة التي عشقـــــت فنه .. وسيكون على المسرحي الفرنسي جان جيرودو بعد ذلك بوقت طويل .. أي في مستهل القرن العشرين .. أن يستكمل ما بدأه موليير عندما ألف " مرتجلة باريس " كنوع من الثورة على الاتجاه الواقعي في المسرح الذي كان يتناول الواقع بطريقة سطحية ومباشرة فلا يبذل مجهودا يذكر لتمثله ..
وعلى نفس السبيل سيسير أوجين يونسكو من بعده في نقد الممارسة المسرحية لدى مجايليه .. فيتصدى لمعالجة مشاكل المسرح بواسطة المسرح سواء من خلال مسرحية " ضحايا الواجب " التي كرسها للسخرية من البناء المسرحي التقليدي القائم عل العقدة والحل والذي كان قد أصبح يقيد الكتاب ويبعدهم عن التماس الجديد ومعانقة الحداثة .. أو من خلال مسرحيته " مرتجلة ألما " التي أثارت جدلا واسعا في أوساط مثقفي الخمسينات بفرنسا لأنه جعلها تدور حول الصراع بين المبدعين وتلك الفئة من النقاد التي لا تحسن القيام بمهمتها ..
لقد كان هؤلاء الثلاثة من عمالقة المسرح هم الذين اجترحوا هذا الأسلوب المسرحي واتخذوا منه أداة لمقاومة الرداءة ومناهضة الاتباعية المميتة لكل فن ..
وإلى شجرة الأنساب هاته ينتمي فقيدنا العزيز المسرحي الرائد : محمد الكغاط .. وتلك كانت الذاكرة الكونية التي استند إليها في صوغ تجربته الانقلابية في خريطة المسرح المغربي في وقت كان فيه هذا الأخير مستغرقا في الاجترار ومراوحة المكان .. معطيا بذلك الدليل على المدى الذي يمكن أن تصله حدود التلاقح مع الآخر البعيد .. ولكن القريب كحبل الوريد بمقاييس التفاعل الإنساني الخلاق ..
تجربة البحث عن أفق لقد أنتج الكغاط في حضن هذه الشجرة الوارفة الظلال ثلاث مسرحيات هي على التوالي : "مرتجلة فاس" " المرتجلة الجديدة " و "مرتجلة لالة " ..
وقد كانت "مرتجلة فاس " استلهاما ضمنيا من مسرحية موليير " مرتجلة فيرساي" ومسرحية جيرودو " مرتجلة باريس " .. وإعلاء لشأن مدينته بين المدن المسرحية .. وهي تستأهل هذا التكريم الذي محضه إياها إبنها البار عن حق لا غبار عليه .. ألم تكن فاس هي التي احتضنت أول عرض مسرحي عربي شهده المغاربة في سينما بوالجلود أوائل العشرينات .. وكانت راعية لتجربة تأسيس أول فرقة مسرحية ترى الوجود في المغرب من طرف شبيبة ثانوية المولى إدريس ؟
أما أسباب نزول مسرحية " المرتجلة الجديدة " فمن ورائها قصة طريفة تحكي عن التلاعبات التي كانت تمارسها الجهات الوصية على المسرح أي تلك اللجان العجيبة التي كان يوكل إليها اعتباطا تقريبا الإشراف على إقصائيات مسرح الهواة ..
وكان الكغاط قد شارك في تلك الإقصائيات بعرض مسرحيته " منزلة بين المهزلتين " التي جرى استبعادها بطريقة غامضة من المنافسات .. فكان أن ثارت فيه ثائرة الفنان الحريص على مكانته وأصالة إبداعه وتصدى لهذا الإقصاء غير العادل بالاحتجاج المؤدب في الصحف والمنابر الثقافية .. قبل أن يختار خوض المعركة بالسلاح الذي يحسن استعماله أكثر من غيره : المسرح ..
نفس هذا السيناريو سيتكرر بصورة مطابقة تماما عندما سيقدم الكغاط عرضا تجريبيا لمسرحية أخذها عن رواية صديقه الشاعر محمد السرغيني بعنوان " وجدتك في هذا الأرخبيل " .. وقوبلت هذه التجربة الأدبية بمثل ما قوبلت به شقيقتها السابقة .. وكان رد فعله شبيها أيضا بالأول حيث كان جوابه على هذا الإقصاء هو تأليف مرتجلته " شميسا لالة" .. ويمكن القول إجمالا بأن مرتجلات الكغاط كانت أشبه ما تكون بالصيحة المدوية في عالم مكتنز بالعبث واللامبالاة .. وقهقهة فادحة في وجه الغباء الإنساني الذي يعصف بالمواهب ويدمر الطاقات الخلاقة .. وإنه لأمر ذو دلالة أن المؤلف قد اختار أن يطلق هذه الصيحات ويرسل قهقهاته من مكان أثير لديه بما لا يقاس .. هو خشبة المسرح تحديدا .. وعبر تقنية لا فكاك له منها هي التمثيل داخل التمثيل .. حيث الإيهام والانعكاس والتفاعل الجدلي الأكثر ثراء وانفتاحا دائما ..
ففي مرتجلة فاس نكون شهودا على محاكمة غربية تقام في ساحة عمومية ويمثل فيها الأدباء والممثلون وأرباب القلم محدثين وقدماء .. لمحاسبتهم على ما اقترفت يراعهم أو تلفظت بها شفاههم .. ونقف على مشاهد مخزية في تكييل الأفواه وإصدار قرارات المنع الجائرة ..
نسمع المنادي في مستهل المرتجلة يصيح بما يلي : » أهيا سيادنا ماتسمعوا إلا خير .. قال ليكم الكونطرول سيفيل : التأليف ممنوع .. الإخراج ممنوع .. التمثيل ممنوع .. الضحك ممنوع ..«
وتنتهي بمحاكمة المؤلف نفسه بتهمة كتابته لمرتجلة فاس : يقول القاضي يزرف » وحيث أن صاحب مرتجلة فاس خرج على قواعد الكتابة المسرحية واستعمل الرمز والإنسان حيوان واضح .. وعبر بالصمت والإنسان حيوان ناطق .. وخلق صراعات بين الشخصيات والإنسان حيوان مسالم ... «
ويختتم القاضي مرافعته التي تنهي المرتجلة بإصدار هذا الحكم الغريب : » وحيث .. وحيث .. وحيث .. فقد حكمنا عليه نحن القاضي يزرف بإعادة كتابة مسرحيته وبتغيير عنوانها وعرضه علينا ولا يسمح بعرضها مرة ثانية إلا بموافقتنا .. «
وفي المرتجلة الجديدة يكون الهدف المعلن هو تقريب المسرح من الجمهور عن طريق تعرية كل ما يجري فوق الخشبة وما وراءها اعتبارا إلى أنه الشريك المفترض في كل فرجة مسرحية وجزء لا يتجزأ من مستلزمات العرض ..
ولتحقيق ذلك يلجأ المؤلف إلى تفجير المسكوت عنه من خلال فضح الممارسات المشينة التي يقوم بها المتسلطون على المسرح من أشباه المؤلفين وأشباه المخرجين وأشباه الممثلين .. إلخ
يقول المؤلف المزعوم وهو يشعل سيجارته : » ثلاثة دالباكيات ونص .. والقرعة السابعة وصلت للنص .. وما زال ما كتبنا حرف من النص .. غير نص حرف من النص«..
بين الادعاءات والادعاءات المضادة يقوم واقع من الاستغلال والاستبداد والقهر والمعاناة يكتوي بناره الممثل على خشبة المسرح وعلى خشبة الحياة الهادرة واللامبالاة من حوله ..
وفي مرتجلة شميسا لالة تدور الأحداث حول مرض ابنة السلطان بداء الكآبة بحيث يحار أطباء المملكة في علاجها .. ويعجز المهرجون الأكثر سماجة عن إضحاكها رغم إغراء الجائزة الموعود بها .. وإمعانا في الإغراب يستحضر المؤلف لهذا الغرض النبيل مسرحيين عمالقة مثل سوفوكل وموليير .. ولكن دون جدوى .. وتنتهي المرتجلة بواقعة أغرب من الخيال ذلك أن الشخص الذي سينجح في مهمة إضحاك ابنة السلطان ويفوز بالجائزة المجزية لن يكون سوى رجل ثقيل الظل لدرجة البلادة ..
وفي ذلك ما فيه من تعريض بهزال الواقع .. المسرحي والحياتي .. وبيان المباءة العظيمة التي يوجد فيها الإنسان عندما تنحدر القيم وتغيب المقاييس ويتبلد الفكر ..
وأخيرا .. فقد سعى محمد الكغاط في هذه التجربة الاستثنائية في المسرح المغربي إلى العمل على خلق صيغة تعبيرية جديدة تحتفي بالبحث الدرامي المخبري الذي تحله المقام الأول .. كما تعيد النظر في العديد من مكونات العمل المسرحي .. كما قدم باليد الأخرى تجربة فريدة في تخليق متلقي جديد ينتظر أن يغادر موقعه ككائن سلبي يعيش في العتمة ليصبح مشاركا فعالا تحت الأضواء الكاشفة لمسرح نطمح جميعا إلى استشرافه والانخراط في تفاصيله الأكثر إثارة على الدوام .
ذ. حسن بحراوي
دراماتورجيا التجريب في مسرح محمد الكغاط
الدكتور سعيد الناجي
تمتد تجربة محمد الكغاط المسرحية على بساط النصف الثاني من القرن العشرين، الشيء الذي يجعل من محاولة الإلمام بها محاولة فيها ادعاء كبير، كما يجعل منها تجربة أساسية في المسرح المغربي لسبب أول هو أن النصف الثاني من القرن العشرين كان المرحلة التي خرج فيها المسرح المغربي من شرنقة الحيرة الناتجة عن التأسيس الأول خلال العشرينات، ليتلمس طرقه ومسالكه الإبداعية، خاصة بعد الاستقلال حيث انبرى المسرحيون إلى الانخراط في ترسيخ ممارسة مسرحية كانت قد امتلكت كل المشروعية باندماجها في سيرورة الحركة الوطنية دفاعا عن الثقافة المغربية وبحثا عن التحرر من الاستعمار·
من هنا، تعتبر تجربة محمد الكغاط مقياسا لتاريخية المسرح المغربي، كان تطورها يعني تطور المسرح المغربي ذاته· ولهذا، سنلاحظ أنها تجربة كانت تتردد فيها أصداء حركية المسرح المغربي برمته في شبه انعكاس إبداعي، وتناغم بين مسرحي كبير، وبين مسرح مغربي كبير كذلك·
1- بشار الخير، السمايري ولد باب فتوح
تشكل مسرحية "بشار الخير" (1978 منعطفا هاما في تجربة محمد الكغاط المسرحية التي بدأت تتبلور معالمها منذ بدايات السبعينات· فإذا كان محمد الكغاط قد انخرط في لجة الممارسة المسرحية منذ نهاية الخمسينيات، فان مشروعه المسرحي الدراماتورجي سيبدأ في التشكل بعد حوالي عقد من الزمان من خلال بداية التأليف المسرحي في أفق إنجاز العرض المسرحي· والحال أن محمد الكغاط بدأ المسرح ممثلا، وبقي وفيا لهذا الانتماء في بلورة مشروعه المسرحي، حيث بدأ يؤلف للمسرح من موقع الممثل، فكان أن تمازجت عند تجربته حدود التأليف والإخراج والتمثيل، وذلك ما يشكل خصوصية الدراماتورجيا عنده·
لنتوقف قليلا عند مسرحية "بشار الخير"·· لقد بنى محمد الكغاط الفرجة المسرحية على فعالية "السمايري" وهو ممثل الحلقة الذي نجده في ثقافات عربية متعددة، وبصفات مختلفة، فهو، السامر المصري، والحكواتي اللبناني، والقوال الجزائري··· مع اختلافات طفيفة بين كل ممثل على حدة تبعا لاختلاف الثقافات العربية وفرجاتها· ولكن الكغاط لم يقدم "السمايري" تقديما نظريا متضخما، وعدا المقدمة التي كتبها للمسرحية نفسها، سنجد أن كل طاقته انصبت على تقديم "السمايري" مسرحيا، واستثمار قدراته الفائقة على تشخيص اللوحات وتقديم صور دقيقة من الحياة اليومية·
ومن خلال مقدمة المسرحية، نتبين وفاء محمد الكغاط للممثل فيه، حيث ركز على أن أهم ما في السمايري قدرته على التمثيل، وتلك قدرة تستطيع، لو استثمرناها· أن تؤسس لمسرح حقيقي لأن "النص ـ يقول محمد الكغاط ـ بعض المسرح وليس كل المسرح· وعلينا ونحن نعود إلى أصولنا المسرحية أن نعود إلى كل وسائل التعبير· "(59-1) إن العودة إلى الأصول في نظر الكغاط عودة إلى فرجة متكاملة، واستثمار لجوهرها التمثيلي الصرف، وهنا يبرز عمق مشروع محمد الكغاط من خلال استثمار السمايري، والذي يتوجه إلى استعادة الحلايقي في بعده التمثيلي، يقول: "كان الحلايقي يرتجل نكتا لا قيمة لها، ولكن الجمهور كان يضحك للحركة· كان السمايري يتحايل ويقوم بما يشبه السرقة والاغتصاب ولكن بطريقة تمثيلية يتوفر فيها الصدق والاقتناع عند الممثل· "(59-1)
ومن أجل استثمار إبداعية السمايري، منحه محمد الكغاط في مسرحيته بعدا آخر، غير ذلك الذي يرتبط به في الفرجة الشعبية· إن سمايري الكغاط فنان تشكيلي "يستعمل ـ على حد قوله ـ الشوفالييه ويبتكر الألوان، لكن هذا لا يمنعه من رسم أشخاص بيئته ومحيطه··· فهو يحاور جمهوره بكل وسائل التعبير وللجمهور أن يرد بالطريقة التي ترضيه··· "(62-1)· وهكذا، كثف محمد الكغاط في السمايري الجديد عناصر الموروث الفرجوي الشعبي كما يظهر في الحلقة المغربية، وعناصر التحديث التي تستلزمها استراتيجية دمج الفرجة الشعبية في صناعة الفرجة المسرحية بمفهومها الحديث· وقد تجلى البعد الجمالي للفرجة التي يصنعها السمايري في "بشار الخير" من خلال الحيز الذي احتلته الإرشادات الركحية مقابل الحوار المسرحي، حيث ترددت مشاهد عديدة عبارة عن إرشادات حركية دون حوار، وذلك بحثا عن جمالية مشهدية تعتمد على نزقية السمايري وخفة حركاته·
لقد توفق الكغاط في المساهمة بشكل إبداعي في البحث عن صيغة عربية للتداولات المسرحية، ونجح في إعادة الفعل المسرحي المغربي إلى أصوله دون تضخم نقدي، ودون ضوضاء، بل عمد إلى استدعاء عناصر الفرجة الشعبية في بعدها الجمالي والمشهدي، وترك للنص دوره الطبيعي دون أن يراهن عليه بشكل أساسي في صناعة الفرجة· ولعل في هذه الخصوصية يكمن الفرق بين محاولة الكغاط وبين أغلب المحاولات العربية التي راهنت على كتابة النص بحثا عن صيغة مسرحية عربية·
ومن البديهي أن تركيز محمد الكغاط على البعد الفرجوي عند السمايري يعود في الجزء الكبير منه إلى وفائه للشرط الذي يحكمه، والذي هو شرط الممثل صانع الفرجة المسرحية بكل أبعادها، كتابة وإخراجا وتمثيلا· إن الشرط الذي حدد تجربة محمد الكغاط بكل أبعادها وتكعيباتها، بل حدد حتى ممارسته النقدية وكتاباته العلمية حيث كان دائما يقارب المسرح من وجهة نظر الخبير العارف بتفاصيل صناعة الفرجة المسرحية·
ولكننا نستطيع أن نتلمس جوانب أخرى ساهمت بشكل أساسي في ارتباط محمد الكغاط بالفرجة الشعبية من خلال السمايري، بل أن ينظر إلى المسرح برمته من منظار الممثل الذي هو السمايري في نهاية المطاف· وبعبارة أخرى، هناك عناصر أوتوبيوغرافية ساهمت في أن يحمل محمد الكغاط معه دائما السمايري، وأن يندمج فيه إلى حد التماهي لقد نشأ محمد الكغاط في حي "باب فتوح" بالمدينة القديمة بفاس، وهو من أهم الأحياء الشعبية في عدوة الأندلس بالمدينة القديمة إضافة إلى كونه من أهم الأحياء التجارية التي تتركز فيها رؤوس الأموال التجارية منذ أزمنة قديمة بفاس، خاصة وان القوافل التجارية كانت تحط به منذ القديم، وتفرغ حمولاتها من بضائع الصحراء والمشرق· وهذا ما جعله حيا ينبض بالحركية والدينامية الاجتماعية والثقافية، وفيه كان يعقد سوق "راس القليعة" الذي كان يعج بحلقات الفرجة الشعبية وبالسمايرية بالخصوص· وقد شكلت ساحة "راس القليعة" منهلا أوليا عايش فيه الكغاط أشكال الفرجة الشعبية، وشاهد السمايري وهو يجول جولاته الفرجوية بين الناس، يلقي نكته وحركاته، يشاغب المتفرجين ويثيرهم ويرسم صورا من حياتهم البسيطة كاشفا عن مكامن ضعفهم، جاعلا من أوقات فراغهم لحظات للفكاهة والسخرية والمتعة·
ويبدو لي أن محمد الكغاط كان أحد هؤلاء "السمايرية" أتيح له أن يتمكن من صناعة المسرح تكوينا وتمثيلا وإخراجا وبحثا وتنظيرا· لقد بقي طول حياته، وفي كل تفاصيل تجربته المسرحية يحمل داخله بخفة وخفاء ذاك السمايري الذي أبدعه في مسرحية "بشار الخير"·
كان محمد الكغاط هو بشار الخير نفسه، ولم يفعل طول حياته، وفي كل مسرحياته إلا أن يبشرنا بالخير كما يرد في المسرحية نفسها:
السمايري: (يظهر وسط القاعة··· مشكلا حلقة)
يا سادة يا كرام
إلى أن يصيح فينا صوت الإنسان
عسى أن يصيح الآن··
عندما تخرجون
تغادرون هذا المكان···
تتساءلون
تناقشون ما كان···
اسألوا أنفسكم
ماذا يكون الإنسان
بعد فوات الأوان
قبل أن يصرخ في الطفل صوت الإنسان· (99-1)
ولهذا، أعتبر أن مسرحية "بشار الخير" اعتراف من مبدع كبير بذلك التراث الرمزي الذي شكلته الحلقة في المغرب، والذي بفضله استطاع أن يصبح فنان مسرحيا كبيرا، ناهيك عما في المسرحية من بعد أوتوبيوغرافي واضح· إنها مسرحية تكشف عن "السمايري" الذي عاش مع الكغاط طول حياته· ولهذا، سنلاحظ أن فيها عددا من الإشارات التي تشكل نوايا لمسرحيات لاحقة· فهي أولا تمهد للتفكير في الفرجة المسرحية من خلال المسرح وذلك ما تجلى بعد حوالي عشر سنوات من كتابتها من خلا مسرحيات: "المرتجلة الجديدة"، "مرتجلة فاس"، و"شميشة للا"· وهي من جهة أخرى تؤشر على مسرحيات لاحقة كما يرد على لسان السمايري:
هذه اللوحة أيها السادة خلفيتها رمادية
مقاييسها كبيرة جدا·
رسمت على مدى عصور طويلة
عنوانها
مستقبل غامض· (66/1
وهذه الإشارة تشكل نواة مسرحية "ذكريات من المستقبل" كما يشكل تدخل البراح:
البراح: (يدخل جهة اليمين)
أعباد الله···
يا من شاف؟ يا من را؟
واحد الدري:
ولد فلان الفلاني· (96/1)
نواة لمسرحية "حكاية فلان الفلاني فلتان"· ولم تخل أغلب مسرحيات الكغاط اللاحقة من حضور علني أو ضمني للسمايري، إن تأليفا أو إخراجا أو طريقة تمثيل حتى· ففي مسرحية "مرتجلة فاس" يتقدم:
الشاعر المحترف: في مسرحية سابقة لنفس المؤلف، كنت أقوم بدور السمايري:
*تذكرون أولا تذكرون··· قليل منكم ربما يذكرون ·· لا يهم" (66-2)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:57 pm

لقد احتلت الفرجة الشعبية التي عايشها الكغاط في "راس القليعة" أهم عنصر وجهه نحو ممارسة المسرح، والوفاء له دون غيره، إلى درجة أن أغلب أعماله بقيت تستعيد السمايري بكل أبعاده ومواصفاته· وفي مذكراته المخطوطة، يتحدث محمد الكغاط عن "راس القليعة" واضعا عنوان ذلك الجزء من مذكراته: "كيف لا يوجد مسرح بفاس وبها "راس القليعة"، حيث يستعيد أيام طفولته في حي باب فتوح بفاس، وكيف كان يجذبه الواجب المدرسي من جهة وفرجة "راس القليعة" من جهة أخرى· نقرأ في مذكراته: "مع درس العشية يختلف الأمر··· أغادر المنزل قبل موعد الدخول إلى القسم لأقضي بعض الوقت في الفرجة··· لأستمتع بعض الوقت بإحدى "الحلقات" وصاحبها··· كانت ساحة "راس القليعة" تبدو لعيني طفل في المدرسة الابتدائية عالما شاسعا، وعندما يندمج في أحدى حلقاتها يدخل عالما ينسيه العالم الأكبر··· مدينة فاس "(5-3) لقد بقي محمد الكغاط طول حياته مسكونا بعالم "راس القليعة"، بفنانيها وبهلوانييها، مسكونا بمتخيلها يلهمه في مسرحه المتعدد، بل بقي محمد الكغاط "سمايري" من "راس القليعة" انتقل إلى المسرح بعد أن اندثرت الساحة ولم يقم مسرح بمدينة فاس· وفاء رهيب ذاك الذي استبد بمحمد الكغاط لساحة "راس القليعة" ولحي باب فتوح على امتداد إبداعه وحياته الحافلة، إلى درجة أنه في بعض اللحظات الحميمة، وحين يسـأل هل هو من فاس، كان يرد باسما: "أنا ولد باب فتوح" تعبيرا عن انتمائه إلى رأسمال رمزي حافظ عليه طول حياته·
2- المرتجلة، أو التفكير في المسرح
مع مطلع الثمانينات من القرن العشرين، سينخرط محمد الكغاط في مسرح الهواة بكل وعي، وباختياراته الجمالية والفكرية التي عبرت عنها بامتياز مسرحية "بشار الخير"· ويمكن القول إن انخراطه في مسرح الهواة ومشاركاته العديدة في مهرجاناته وملتقياته كانت تخلق لديه إحساسا بالعوامل التي ستقود تجربة الهواة إلى الباب المسدود· لم يكن محمد الكغاط يمارس مسرحا سياسيا بما للكلمة من معنى، ولكنه كان دائما يحافظ على اختياراته الإنسانية العميقة، ويبحث عن خلق وعي بإنسانية الإنسان، الشيء الذي كان لازما في أغلب مسرحياته، والذي كان ينسحب على حياته في الوقت ذاته·
وبينما كان يتضح للكغاط أكثر فأكثر اختياره الدراماتورجي باعتباره اختيارا لصناعة الفرجة بالإمكانيات المتوفرة، وانطلاقا من كتابة النص إلى توزيع العرض· دون بهرجة جمالية كما كنا نجد عند الطيب الصديقي، وبدون إقصاء للحداثة ولتجارب المسرح الحديث كما كنا نجد عند أحمد الطيب العلج، وبدون إغراق في الخطاب الإيديولوجي كما كانت تتميز به أغلب مسرحيات الهواة· لما كان هذا الاختيار يتوضح، كان محمد الكغاط يدفع ثمن ذلك الاختيار بالإقصاء الذي كان يعرفه مسرحه في ملتقيات مسرح الهواة ولجن التحكيم فيها·
ربما كان في ذلك الأمر عنصرا إيجابيا يؤكد قولة عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم·
ولعل ذلك ما دفع محمد الكغاط إلى أن ينخرط في تجربة من أهم تجارب المسرح المغربي الحديث، ومن التجارب الأساسية التي منحت طابعا تجريبيا حديثا للمسرح المغربي برمته، وهي تجربة المرتجلة التي عمد من خلالها الكغاط إلى التفكير في المسرح، وفي ملابسات صناعته وتوزيعه في المغرب·
شكلت المرتجلة محطة أساسية في تجربة محمد الكغاط الذي بدا له أن مسرحية واحدة غير كافية للتفكير في كل تكعيبات المسرح المغربي وملابساته· وهكذا، افتتح الكغاط المرتجلة بمسرحية "المرتجلة الجديدة" والتي جرب من خلالها استثمار إمكانيات الممثلين في التأليف، فجاءت بذلك مكونة من مقاطع من تأليفه، وأخرى من تأليف الممثلين· وقد كان تلك صيغة لتجريب الارتجال المفكر فيه، وهو اختيار حاول من خلاله عدم الوقوف عند حدود الارتجال كفعل مجاني ولحظي تفرزه خصوصيات الفرجة المسرحية في علاقتها المباشرة مع الجمهور، ولكن الانتقال نحو ابتكار صيغ مرتجلة تكون جسرا للوصول إلى فرجة متقنة الصنع·
اعتمدت مسرحية "المرتجلة الجديدة" على التفكير في المسرح من خلال فعاليات ثلاث: المؤلف، المخرج، والناقد، وأضافت عنصرا رابعا تمثل في الممثلين الذين شاركوا في عملية التأليف· يشرح محمد الكغاط ملابسات اختياره للمرتجلة قائلا: "ولأن مسرحنا يعاني من كل أنواع المصاعب والعراقل، فقد لجأت إلى كتابة المرتجلة من أجل طرحها أمام الجمهور، وذلك بعد أن تبين لي أن الحديث عن المشاكل ليس كمعايشتها"· (7-2)· ولكن طبيعة العراقيل التي تواجه المسرح، والتي اختار محمد الكغاط طرحها أمام جمهور "المرتجلة الجديدة" لم يكن من نوع العراقيل المادية ومشكل الإنتاج والترويج والمهنة برمتها، ولكنه اختار طرح مشكلة "الارتجال" بمفهومه البسيط والعام والذي يعاني منه المسرح المغربي· ولهذا اختار مشكلة التسلط، أي تسلط غير المسرحيين على المسرح من خلال الشخصيات الثلاثة المشار إليها أعلاه: المؤلف المتسلط، المخرج المتسلط، والناقد المتسلط· وقد اختار "للمرتجلة الجديدة" كما يقول قالبا من "السخرية والضحك وتضخيم المواقف سعيا مني لخلق ما يعرف بالكوميديا السوداء، وقد بالغت في سوداوية هذه الكوميديا لأصل لا إلى أن من الهم ما يضحك، ولكن إلى أن الهم إذا زاد عن حده صار مضحكا (7-2) وإذا كانت "المرتجلة الجديدة" تناولت التسلط في المسرح من زاوية ساخرة، فقد كان الكغاط قد نشر تباعا عددا من "المقالات تصدت للتسلط والادعاء على المسرح" (16-2)· وربما يجدر بنا أن نستعيد بعض المقاطع من المسرحية لنرى قساوة الكوميديا السوداء، ونتلمس عمق إحساس محمد الكغاط بوضعية المسرح المغربي آنذاك:
المتسلط المؤلف: ثلاثة دلباكيات ونص··
والقرعة السابعة وصلت للنص
ومازال ما كتبنا حرف في النص (···)
المتسلط المخرج: شوف شي نص قديم·· وعجنو·· وعركو··· ومخضو··· وقلبو···
وشقلبو··· وشوهو··· راه الناس ما كيقروا والو·· وخا حافظين العناوين (···)
المتسلط المؤلف: واخا·· قلي الاخراج ديالك على ما نصيب النص
المتسلط المخرج: لا يا أخي··· اسمح لي··· مايمكن نقول الاخراج اديالي حتى تعطيني النص ديالك ···! (···)
المتسلط الناقد: أعتقد·· بل أظن·· لأن الظن غير الاعتقاد، والاعتقاد غير الظن وإن كان كلاهما ينطوي على حمولة تقرب أولاهما من ثانيتهما بمقدار ما يقترب نص النص من نصف النصف ـ24/19-2)·
تؤشر هذه المقاطع ـ والمسرحية مليئة بأخرى أكثر منها سخرية ـ على طبيعة انشغال محمد الكغاط بوضعية المسرح المغربي على الأقل خلال نهايات الثمانينات من القرن العشرين، والملابسات التي أثارت عنده هذا الانشغال، وهي بطبيعة الحال أزمة المسرح المغربي على الأصعدة الثلاثة، التأليف والإخراج والنقد·
لقد جاءت مسرحية "المرتجلة الجديدة" في لحظة كانت من أهم اللحظات التي عرف فيها مسرح الهواة تراجعا ملحوظا، وأصبح يفقد خصوصياته التي جعلت منه لمدة تاريخية طويلة مدرسة مسرحية وثقافية تخرج فيها عدد من النخبة الثقافية والمسرحية، وحتى السياسية، وذلك بعد أن كان الفعل المسرحية وثيق الارتباط بالحركة الوطنية خلال عهد الاستعمار الغاشم بالمغرب· والحال أننا لاحظنا نوعا من التسيب قد أصاب مسرح الهواة خلال الثمانينات تجلى أساسا في ضمور الممارسة المسرحية وافتقادها للعمق الثقافي الذي كان يميزها بسبب المتسلطين الذي أصبحوا بقدرة قادر رجال مسرح· كما تجلى ذلك التسيب في الفوضى التي أصبحت تعرفها جمعيات المسرح، والتي تم امتصاصها عبر مخطط جهنمي قاد إلى تراجع دورها الريادي بفعل انخراط أصحابها في مسرحيات رسمية مدفوعة الأجر· وربما ذلك التراجع الذي عرفه مسرح الهواة على امتداد الثمانينات هو الذي قاد إلى استقبال المسرحيين من طرف الملك في مطلع التسعينات باعتباره إشارة على وعي بوضعية مسرحية فقيرة ومتسيبة· وفي الآن ذاته، ومع مطلع التسعينات، نهض الجدل حول قانون مهنة المسرح، وضرورة ترسيمها بمراسيم تضمن الكرامة للممارسين الحقيقيين، كما ظهرت تنظيمات نقابية أولاها "النقابة الوطنية لمحترفي المسرح" إضافة إلى نقابات أخرى تروم تنظيم قطاع فنون الفرجة بأكملها· ونذكر أنه خلال الحقبة نفسها، لم يهيمن موضوع على نقاشات الفاعلين المسرحيين كما هيمن موضوع هيكلة المسرح، بتداعياته القانونية والسياسية والأخلاقية·
لقد كان هذا المشهد المسرحي يثبت مدى الأزمة التي وصل إليها الفعل المسرحي بالمغرب رغم وجود معهد للمسرح حديث التأسيس آنذاك· ولم تكن مسرحية "المرتجلة الجديدة" إلا المقدمة الإبداعية التي سجلت برهافة بالغة، وبسخرية لاذعة عمق أزمة مسرح كان بهيا كما كان مؤسسة للفعل الثقافي الحقيقي· كانت "المرتجلة الجديدة" صوت مبدع مسرحي أحس قبل الجميع بأنه من الضروري أن نفكر في مسرح ينفلت من بين أيدينا ونحن نتوهم أننا نمسك به كما يتوهم أحد أنه يمسك بالماء وهو ينسكب بين فروج الأصابع حسب الصورة البليغة لمجنون ليلى لما تيقن أن مضيعها لا محالة·
3 ـ مرتجلة فاس، بحثا عن التنوير
بمقدورنا أن نلاحظ أن "المرتجلة الجديدة" كانت ترصد واقعا مسرحيا مغربيا حقيقيا ومعيشا، وتقارب وضعية مسرح الهواة بدقة· ولكن محمد الكغاط لم يقل كل ما كان يريد قوله حول المسرح، وإن كان قد تحدث عن التسلط في المسرح· فهذا الأخير يمتلك شجونا أخرى، وله طيات ثقافية تجعل من المستحيل التفكير فيه دون التفكير في الوضعية الثقافية برمتها، وفي التقاطعات الحادثة داخلها بين أنظمة من المتون والنصوص، وبين عقليات وذهنيات ومرجعيات موروثة وحادثة· إن التفكير في المسرح ضمن خريطة الثقافة العربية يملك أكثر من وجه وأكثر من جانب·
استجابة لوجهة النظر هذه، جاءت المرتجلة الثانية لمحمد الكغاط، "مرتجلة فاس" التي صرف من خلالها تفكيره في الوضعية الثقافية للمسرح، وللإكراهات التي تلف صاحبه من شتى الجهات· لقد برز أن تفكير الكغاط في المسرح في مرتجلته الثانية لا يسير في نفس خط الأولى، بقدر ما يحاول أن ينخرط في قراءة أدبية للمسرح، ومن ثمة ثقافية له، بعد أن صرف وجهة نظر تقنية ومهنية في المرتجلة الأولى· ورغم ذلك، لم يتخل الكغاط عن "السمايري" فيه كما اقترحنا ذلك سابقا، وحاول من خلال تلك الشخصية التي سكنته أن يتساءل عن وضعية المسرح في ثقافة أنتجت الشعر كما أنتجت الفرجة الشعبية التي عرفتها ساحات المدن العربية·
من هنا، تنطلق "مرتجلة فاس" من الساحة العربية التي عرفت أشكال الفرجة الشعبية المتعددة، والتي يعتبر السمايري من بينها، لتطرح تيمة أساسية تتعلق بتحريم المسرح ومحاكمة أصحابه·
لقد انشغل الكغاط في مرتجلته الثانية بحالة ثقافية قائمة تتجلى في مصادرة الفعل المسرحي بكل أنواعه، ومصادرة حق أصحابه في التعبير· ولهذا، تنهض هذه المسرحية على توتر درامي بين الممثل وبين القضاة، خاصة القاضي "يزرف"، منقسمة إلى لوحات متقطعة تتواتر فيها مشاهد اللقاء بين الممثل وبين القضاة، ويوجهها تدخل المنادي في البداية·
المنادي: أهيا سيادنا ما تسمعوا إلا خير:
قالكم الكونترول سيفيل:
التأليف ممنوع
الإخراج ممنوع
التمثيل ممنوع
الضحك ممنوع (56-2)·
يظهر أن الكغاط مسكون في مرتجلاته بمنع المسرح بكل أشكاله، سواء بالتسلط عليه أو بمصادرته وملاحقة مرتكبيه· ويعتبر هذا الانشغال هو الحبل الرابط بين كل مشاهد "مرتجلة فاس" التي تطرح قضية المنع في بعده الثقافي، فالممثل ليس إلا شاعرا محترفا، ومحاكمته هي محاكمة للشعر أساسا:
القاضي 1: التهمة: نبش الماضي، والماضي مقدس لا ينبش
استلهام التراث والتراث ثروة الأجداد
استعمال التورية··· وكان عليه أن يستعمل الغموض···
القاضي 2: مجرم خطير وخطير جدا··
جعل ميلاده قبل وجود أبويه، وهذا عقوق في حق القدماء
القاضي 3: ملابس فقيرة لا تبهر المشاهدين···
الإخلال بقواعد الإلقاء كما قننها الأوائل" (68-2)·
لا يتعلق الأمر هنا بتحريم المسرح من أصله كما ستتطرق إليه المسرحية فيما بعد، ولكن بمصادرة التجريب في المسرح، ومحاولة الوقوف ضد كل محاولة تجديد وتجريب· ولهذا، يحاكم الممثل لأنه استلهم التراث، ونبش الماضي، وخلط الأزمنة، وقدم ملابس غير مبهرة… وهي كلها صفات تميز بها مسرح محمد الكغاط·
ولكن مصادرة الفعل التجريبي الحر في المسرح هو جزء من مصادرة المسرح وتحريمه· وفي هذا الصدد، لا يمكن أن تفكر مرتجلة في المسرح المغربي أو العربي دون أن تتناول محاولة الفقيه أحمد بن الصديق تحريم التمثيل بعد أن كان الشيخ سعيد الغبرا قد حرم مسرح أبي خليل القباني في نهايات القرن التاسع عشر· وهكذا، تتناول "مرتجلة فاس" تحريم المسرح صراحة من خلال مشهد لقاء القاضي يزرف مع الممثل :
القاضي يزرف… كفاش وقع لك ؟
الممثل : كنت نعمسيدي كممثل فواحد المسرحية··
يزرف Sadوقد صدم) آه··آه
الممثل : نزيد نعماس؟!
يزرف : قضية هذي ! زيد
الممثل : كنت كنقوم بدور الحمار··
يزرف : آه·· آه واش ما وصلكش باللي التمثيل حرام؟! ما قريتيش كتاب "إقامة الدليل على حرمة التمثيل"؟!
الممثل : قريتو نعماس··
يزرف :… واش ما كتعرفش باللي تقليد الكفار حرام
الممثل : عندك الحق نعماس·· لكن الحمار- حشاك- اللي قلدت ماكانش كافر
يزرف : آه·· آه وباش عرفتيه؟!
الممثل : مولاه نعماس، ما كانش كافر·· وهما بزوج مزالين بالحياة··
يزرف : والحمار·· يمكن يشهد؟
الممثل : يمكن له نعماس"( 84/83-29
لا تطمح "مرتجلة فاس"، كما يظهر من هذه المقاطع، إلا الاتصال بحالة من الفكر التنويري الذي يعتبر المسرح شكلا من أرقى أشكال التعبير الفني، ويحاول أن يقف في وجه حملات التحريم المتعددة والتي كان المسرح العربي برمته ضحية لها منذ أن فكر مارون النقاش في تقديم مسرحيته الأولى·
لعله ينبغي أن ننتبه إلى أن "مرتجلة فاس" لا تطرح تحريم المسرح من زاوية الفقه فقط، وهو الشيء الذي استهلك إلى حد ما، ولكنها تفكر فيما يمثله تحريم المسرح من داخل المسرح، من خلال مصادرة المسرح التجريبي الحر، ومصادرة الفكر المتحرر والتنويري داخل المسرح نفسه، وربما كانت هذه هي خصوصية المرتجلة في حد ذاتها، من حيث أنها تتناول وضعية يعرفها المسرح المغربي الآن، وهي خضوع بعض ممارسيه ونقاده لذهنية تقليدية متحجرة، يضحون بسببها عائقا نحو تطور هذا المسرح بدل أن يكونوا دافعا نحو تقدمه، ولعل تتبع مآل بعض التجارب المسرحية الراهنة، وتتبع بعض الكتابات النقدية هزيلة المرجعية، تكشف عن ذهنية أسطورية تعشش في عقول بعض رجال المسرح وبعض نقاده·
من جهته، كان محمد الكغاط، الفنان المتنور، لا يفرق بين تحريم المسرح ومصادرة التجريب المسرحي، وبين التسلط على المسرح، وإذا كان هذا العنصر الأخير قد هيمن على "المرتجلة الجديدة"، فإن "مرتجلة فاس" تمثلت المسألة في رحابتها الثقافية، واقترحت تفكيرا تكعيبيا يحاول محاصرة كل أشكال التحريم التي يخضع له فنان المسرح، والفنان محمد الكغاط أساسا خلال تجربته الطويلة في ممارسة المسرح، وتنتهي "مرتجلة فاس" على صوت القاضي يزرف يحاكم المؤلف، ويأمره بإعادة كتابة المرتجلة·
في تجربة المرتجلة، تعتبر مرتجلة "شميشة للا" هي آخر مرتجلة كتبها محمد الكغاط، وبدا فيها جليا امتلاكه للصناعة المسرحية لأنه هي الصناعة التي أنقذت المضمون الارتجالي الضعيف للمسرحية، فقد انصبت المسرحية على لجن التحكيم، وكأن محمد الكغاط كان يريد تصفية "حساب مسرحي" دام زمنا طويلا، وامتد خلال ملتقيات ومهرجانات عديدة كان الكغاط فيها دائما ضحية لجن التحكيم إياها، ولكنه، رغم ذلك، لم يستطع تجاوز الألق الذي وسم به مرتجلتيه السابقتين، ولا وصل إلى العمق الذي تميزت به خصوصا "مرتجلة فاس"· وهذه نتيجة طبيعية لأن نوع المرتجلة لا يتاح دوما، ولا يطرق مرات عديدة مادام يكثف فكر رجل مسرح حول المسرح ذاته·
وعلى الرغم من ذلك، تميزت "شميشة للا" بقالب خفيف وظريف باستثمار خرافة "شميشة للا" الفتاة التي تصاب بمرض تفقد بسببه الرغبة في الحياة، فستقدم أبوها كل الأطباء والسحرة والأخصائيين، ويعد من يستطيع أن يعيد الابتسامة لفتاته بتزويجه إياها· وهكذا، يتعاقب كل الممثلين والفنانين على الفتاة، ويقدمون لها كل الهزليات، ويلعبون أمامها كل الأدوار وهي لا تبدي أي تجاوب، ولما يتقدم إليها عضو لجنة التحكيم الذي لا يحسن النطق ولا الحركة، تبتسم وتكون من نصيبه·
كانت غاية الكغاط في ضربته الارتجالية الأخيرة أن يكشف النقاب عن جدل قائم بين رداءة المسرح وبين تسلط من يعهد إليهم بانتقاء العروض والفصل بينها، حيث تتم إعادة إنتاج الرداءة بسبب سوء الاختيار وسوء التحكيم· ومهما يكن من أمر يمكن أن نلاحظ أن البعد الارتجالي قد تمثل أكثر في المرتجلتين الأوليين، فيما بقيت المرتجلة الثالثة، مرتجلة "شميشة للا"، امتدادا جميلا وظريفا لمرتجلتين أرهصتا بتحولات المسرح المغربي برمته، وسجلتا منعطفا مهما فكر من خلال المسرح في ذاته·
لقد أعلنت تجربة محمد الكغاط في هذا المنعطف عن انطلاق وعي حاد عند المسرحيين المغاربة بالضرورة في التفكير في شروط المهنة، والتفكير في المسرح باعتباره شكلا من أشكال التداول الثقافي المشاغبة في الخريطة السوسيو ثقافية المغربية، وهكذا، لاحظنا إقبالا على نوع المرتجلة حتى في تجارب المسرح الاحترافي التي ربما لا تسمح لها إكراهات سوق الفرجة بالتوقف عند التفكير في المسرح،وهكذا، ومع مطلع التسعينات ستخصص فرقة "مسرح اليوم" إحدى انتاجاتها للمرتجلة من خلال مسرحية "سويرتي مولانا" ذات العنوان الملتهب الذي يؤشر على وضعية قلقة للمسرح في المغرب، ثم ستعود الفرقة ذاتها بضع سنوات بعد مرتجلتها الأولى إلى مرتجلة ثانية سيشارك فيها كما لو بصدفة غريبة المرحوم محمد الكغاط بعنوان"امتا نبداو امتا؟"· وقد كانت إشارة ثقافية عميقة الصدى أن يلتقي رواد للمسرح من عيار ثريا جبران ومحمد الكغاط ليتساءلوا "امتا نبداو امتا؟" تعبيرا عن شقاء ثقافي رهيب يعرفه المغرب من خلال وضعية مسرحية فقيرة ومجحفة يتناسل فيها المسرحيون دون تناسل التجارب والأجيال والحساسيات· وبعد سنوات من ذلك، وفي مطلع سنة 2001، سينهي عبد الواحد عوزري ورقة نقدية حول الموسم المسرحي بالمغرب بسؤال أكثر تعبيرا : من يخاف من المسرح بالمغرب؟ ربما يجد عوزري جوابا على هذا السؤال في "مرتجلة فاس" حين حوكم محمد الكغاط على يد القاضي يزرف لأنه يمارس مسرحا متنورا حرا وتجريبيا لا يخضع فيه لأي سلطة·
لم يكن محمد الكغاط يرتهن إلا لفكرة، وفضل أن يعيش بهدوء محافظا على الفنان فيه، يشرب شايه الفخم مساء كل يوم في مقهى الكوميديا، ويمارس مسرحا بقي فيه دائما وفيا لنفسه، ووفيا أكثر لذلك الطفل الذي كان يقطع ساحة "رأس القليعة" ويضحي بدروسه لكي يتعلم فن الفرجة، وفن حب الناس دون حقد ولا كراهية· وإلى آخر مسرحية أخرجها، مسرحية "حكاية فلان الفلاني فلتان" بقي سي محمد الكغاط شامخا في وفائه للطفل" ولد باب فتوح" كما كان يحلو له أن يقول، ووفيا للسمايري الذي سكنه منذ أن وطئت رجله حلقات "رأس القليعة"، وذلك وفاء قلما نجد الآن نظيرا له، فهو وفاء لإنسانية الإنسان،ووفاء لشريعة حب الإنسان… ذلك الوفاء هو الذي جعل سي محمد الكغاط يجيب عن سؤال حول مفهوم المسرح عنده في إحدى تصريحاته الأخيرة : "أمارس مسرحا أبقى فيه وفيا لنفسي"(4)·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:58 pm

مراجع :

1- محمد الكغاط، أساطير معاصرة وبشار الخير، منشورات كلية الآداب ظهر المهراز فاس، 1993·
2- محمد الكغاط، المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس، فاس 1991.
3- م· الكغاط، كيف لا يوجد مسرح بفاس وبها "رأس القليعة"· مخطوط·
4- من حوار في برنامج "مشاهد" من إعداد بشري مازيه، وإخراج قصايب،التلفزة المغربية، رمضان 2000·
الدكتور سعيد الناجي
تجربة الدكتور محمد الكغاط المسرحية في المشهد الإعلامي المغربي
الدكتور عبد اللطيف ندير
شكلت تجربة الدكتور محمد الكغاط المسرحية في مجالي النقد والإبداع محطة أساسية في تاريخ المغرب، إذ ساهمت بشكل كبير في اغناء الخزانة المسرحية بالعديد من الدراسات والمقالات النقدية، والإبداعات المسرحية، سواء من خلال الندوات التي كان يقدمها أو يشارك فيها أو من خلال مشاركته ببعض المحاور المسرحية التي كانت بعض مجلاتنا الثقافية والفنية تخصصها في بعض أعدادها.هذا بالإضافة إلي مشاركته في بعض اللقاءات العلمية والنقدية التي كانت الجامعة المغربية تنظمها بين الفينة والأخرى.
إن مشاركة الدكتور محمد الكغاط القيمة على مدى ثلاثة عقود قد أثرت المشهد المسرحي والإعلامي المغربي وأغنته بما كانت تطرحه من قضايا اعتبرت أساسية في نقدنا المسرحي، كما كان لحضوره الفعال في بعض المهرجانات واللقاءات الوطنية للمسرح الأثر الايجابي على مسيرة مسرحنا المغربي في كل أشكاله الاحترافي والهاوي والجامعي بل وحتى المدرسي.
وفي ورقتنا هذه حاولنا أن نقف على جرد بعض المقالات والدراسات والإبداعات المسرحية التي عمل الدكتور محمد الكغاط على نشرها في بعض المنابر الإعلامية المغربية باللغة العربية وبعملنا هذا فإننا لا ندعي أننا استوفينا كل ما نشره أستاذنا الجليل المرحوم محمد الكغاط.

1 ـ النصوص المسرحية المنشورة بالمجلات والجرائد

الصفحات تاريخ النشر المنبر الإعلامي المسرحية
ص (28ـ38) عدد 1 السنة 6 نونبر 1979 مجلة الفنون (وزارة الثقافة) بشار الخير
ص (179ـ185) عدد 3 ـ خريف 1989 مجلة آفاق (اتحاد كتاب المغرب) أبو الهول الجديد
// // // من 12 يونيو إلى 26 أكتوبر 91 الملحق الثقافي للعلم بروميثيوس 91 أو بغداديات
ص (4ـ6) عدد 1 ـ ابريل 1992 مجلة دراما مدينة بلا مسرح

2 ـ النصوص المسرحية المنشورة في كتب

الصفحات السنة المدينة المطبعة المسرحية
مسرحيتان (93 ص) 1991 الدار البيضاء مطبعة سبو المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس
مسرحيتان (104ص) 1993 فاس منشورات كلية الآداب ظهر المهراز فاس بشار الخير وأساطير معاصرة
// // // 1993 الكويت المسرح العالمي ترجمة مسرحية النبي المقنع لعبد الكبير الخطيبي
مسرحيتان (156ص) 2002 فاس منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني منـزلة بين الهزيمتين وذكريات من المستقبل
مسرحية (63 ص) 2003 الدار البيضاء منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني مرتجلة شميشا للا
مسرحية (61 ص) 2005 الدار البيضاء إديسوفت للنشر أساطير معاصرة
3 ـ الكتب المسرحية التي ألفها الدكتور الكغاط

ملاحظات السنة المدينة المطبعة الكتاب
374 ص من الحجم الكبير 1986 الدار البيضاء دار الثقافة بنية التأليف المسرحي بالمغرب من البداية إلى الثمانينات
نال به جائزة المغرب للكتاب في النقد سنة 1996 (244ص) من الحجم الكبير 1996 القنيطرة دار البوكيلي المسرح وفضاءاته
190 ص من الحجم المتوسط 2002 الرباط منشورات وزارة الثقافة والاتصال الممثل وآلته
108 ص من الحجم المتوسط 2005 الدار البيضاء منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني المسرح المغربي بين التراث والنص الثالث
4 ـ بعض المقالات والدراسات النقدية المسرحية بالمجلات المغربية الصادرة باللغة العربية

الصفحات التاريخ العدد المجلة الدراسة/المقالة
ص 127 مايو يونيو 1974 7/6 الفنون تجربة المركز المغربي للأبحاث المسرحية
ص (8ـ10) فبراير 1985 16 الاساس النص والعرض في مهرجان المسرح العربي
ص (32ـ17) غشت 1986 4/3 خطوة النبي المقنع بين التراث والنص الثالث
ص (78ـ69) 1988 1 بصمات المسرح المغربي بين النص والعرض مقامات الصديقي نموذجا
ص (24ـ19) خريف 1989 3 آفاق التجريب ونصوص المسرح
ص (96 ـ 100) مايو يونيو 1992 7 الثقافة المغربية المسرح والتراث
ص (6) أكتوبر 1995 4 شؤون ثقافية حين يصبح الحديث عن المسرح مرضا
ص (3) أكتوبر 1996 15 شؤون ثقافية الحضور المغربي في مهرجان القاهرة الدولي الثامن للمسرح التجريبي
ص (87ـ93) ماي 1999 4 الثقافة المغربية تفاعل الجسد والنفس عند الممثل
ص (12ـ13) ماي 2000 1 لبساط مدينة المسرح
ص (278ـ281) 2000 64/63 آفاق شهادة في حق د. حسن المنيعي
5 ـ بعض الدراسات النقدية المسرحية الصادرة في الكتب

صاحب الكتاب الصادر بتاريخ ضمن كتاب عدد الصفحات الدراسة
بناني عزيزة 1990 المسرح والتربية ص (272ـ284) المسرح كوسيلة من وسائل التلقين
اتحاد كتاب المغرب ـ فرع فاس 1996 الكتابة النقدية عند حسن المنيعي ص (7ـ16) حسن المنيعي والنقد الشامل: قراءة في كتاب: المسرح المغربي من التأسيس إلى صناعة الفرجة
بيت آل محمد عزيز الحبابي 1998 المسرح بعد مطلق ص (59ـ62) تجربة مسرح الهواة بالمغرب
حسن المنيعي 1999 المسرح... مرة أخرى ص (79ـ86) حسن المنيعي الناقد الشامل
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان 2002 الفرجة بين المسرح والأنثربولوجيا ص (16ـ23) الحب الشخص ـ الشخصية
6 ـ مقدمات د. محمد الكغاط لبعض الكتب المغربية

عدد الصفحات عنوان التقديم تاريخ الصدور صاحب الكتاب اسم الكتاب
ص (8ـ10) تقديم الدكتور محمد الكغاط 1996 حسين المريني تقنيات الممثل المسرحي
ص (5) تقديم الدكتور محمد الكغاط 1996 لهلالي زبيدة اعلام مؤلفي المسرح في المغرب دراسة بيبليوغرافيا من سنة (1920 إلى 1996)
ص (5ـ6) تقديم 1999 حميد اتباتو السينما المغربية ـ قضايا الإبداع والهوية
7 ـ بعض الحوارات التي أجريت مع د. محمد الكغاط بالمجلات المغربية

أجرى الحوار عنوان المحاورة
القمري البشير المسرح التنظيمي.. الممارسة

الدكتور عبد اللطيف ندير

الأعمال المسرحية لمحمد الكغاط تأليفا وإخراجا
خصصت هذه الورقة لجرد أعمال محمد الكغاط المسرحية تأليفا وإخراجا، وقد حاولت التوثيق لها بدقة كبيرة. وقد اعتمدت في ذلك على مخطوطات المسرحيات نفسها وعلى قسيمات الدعوات المتعلقة ببعض العروض إضافة إلى شهادات بعض المسرحيين ممن تعاملوا مع الكغاط كممثلين أو تقنيين.
محمد الكغاط : الأعمال المسرحية {تأليفا وإخراجا}
· 1979 - 1970
ملاحظات التاريخ الإخراج التأليف المسرحية
أكتوبر 1970 محمد الكغاط محمد الكغاط النواعير 1
ماي 1974 محمد الكغاط محمد الكغاط بغال الطاحونة 2
يناير 1975 محمد الكغاط محمد الكغاط الحقارة 3
1977 محمد الكغاط محمد الكغاط زهرة 4
منشورة [1] 1978 محمد الكغاط محمد الكغاط بشار الخير 5
· 1989 - 1980
ملاحظات التاريخ الإخراج التأليف المسرحية
1979 أو 1980 محمد الكغاط محمد الكغاط مثل دورك 6
فبراير 1980 محمد الكغاط محمد الكغاط فلاش باك 7
غشت 1980 محمد الكغاط محمد الكغاط تيكابوم 8
ماي 1981 محمد الكغاط محمد الكغاط فلان.. فلان الفلاني.. فلتان 9
يونيو 1981 محمد الكغاط محمد الكغاط ميت العصر 10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 8:59 pm

منشورة [2] ماي 1984 محمد الكغاط محمد الكغاط منـزلة بين الهزيمتين 11
1984 محمد الكغاط محمد الكغاط 3 - 2 - 1 12
منشورة [3] ماي 1985 لم تعرض محمد الكغاط أبو الهول الجديد 13
منشورة [4] ماي 1987 محمد الكغاط محمد الكغاط المرتجلة الجديدة 14
منشورة [4] 1988 محمد الكغاط محمد الكغاط مرتجلة فاس 15
· 1999 - 1990
ملاحظات التاريخ الإخراج التأليف المسرحية
منشورة [2] ماي 1990 محمد الكغاط محمد الكغاط ذكريات من المستقبل 16
منشورة [5] 1991 حسن علوي محمد الكغاط بروميثيوس 91 أو بغداديات 17
منشورة [6] محمد الكغاط محمد الكغاط مدينة بلا مسرح 18
منشورة [1] [7] يونيو 1992 محمد الكغاط محمد الكغاط أساطير معاصرة 19
منشورة [8]. مسرحية للأطفال أحمد جهيد محمد الكغاط الشجرة الناطقة 20
منشورة [9]. مسرحية للأطفال لم تعرض محمد الكغاط المقامة القردية 21
تأليف مشترك [10] 1993 لم تعرض محمد الكغاط ماتـش 22
منشورة [11] 1995 محمد الكغاط محمد الكغاط مرتجلة شميشا للا 23
1999 محمد الكغاط محمد الكغاط صوت سيدها 24
· 2001 - 2000
ملاحظات التاريخ الإخراج التأليف المسرحية
عرض آخر ل"فلان.. فلان الفلاني.. فلتان" 2000 محمد الكغاط محمد الكغاط حكايات فلان.. فلان الفلاني.. وفلتان 25
مسرحية للأطفال 2000 أحمد جهيد محمد الكغاط جحا المـحامي 26
مسرحية للأطفال 2000 لم تعرض محمد الكغاط أنتيجونا تتذكر 27
أعمال مسرحية أخرى وبعض النصوص الأدبية التي أعدها محمد الكغاط للمسرح
تعامل محمد الكغاط في مراحل مختلفة من حياته الإبداعية مع بعض النصوص المسرحية والأدبية الأخرى، وقام بإخراجها وتقديمها عروضا على المسرح. ويقدم الجدول التالي بعضا من هذه الأعمال :
ملاحظات التاريخ الإخراج التأليف المسرحية
اقتباس عن الكاتب المصري علي سالم. أول إخراج لمحمد الكغاط [12] 1969 محمد الكغاط اقتباس الحسين المريني اللي كذب على الملائكة
التاريخ المشار إليه هو تاريخ عرض المسرحية 1977 محمد الكغاط محمد تيمد رجل و... ورجل
محمد الكغاط سوفوكليس الكترا
عن نص "وجدتك في هذا الأرخبيل " للدكتور محمد السرغيني 1994 محمد الكغاط د. محمد السرغيني وجدتك في هذا الأرخبيل
عن ديوان "الوقوف في مرتفعات الصحو" للدكتور أحمد مفدي محمد الكغاط شعر د. أحمد مفدي الوقوف في مرتفعات الصحو
ملاحظات :
كانت تجربة الإخراج وإدارة الممثلين عند الكغاط ( "اللي كذب على الملائكة" 1969 ) قبل تجربة الكتابة ( "النواعير" 1970 )[13].
قام محمد الكغاط بإخراج كل أعماله المسرحية باستثناء نصوصه الأربع للطفل، ومسرحياته "بروميثيوس 91 أو بغداديات" و"أبو الهول الجديد" و"ماتش".
"المرتجلة الجديدة" أكثر أعمال الكغاط عرضا على خشبة المسرح، إذ تجاوز عدد عروضها الثلاثين عرضا.
هذه الورقة محاولة أولية لتوثيق تجربة محمد الكغاط على مستوى التأليف والإخراج المسرحيين، أرجو أن تليها دراسات أعمق وأشمل توثق لكل جوانب الإبداع الفني والبحث العلمي في حياة محمد الكغاط.
الهوامش :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] محمد الكغاط. أساطير معاصرة وبشار الخير. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس. الطبعة الأولى. 1993.
محمد الكغاط. بشار الخير. مجلة الفنون. المغرب. السنة 6 العدد 1. نونبر 1979. ص 28.
[2] محمد الكغاط. منـزلة بين الهزيمتين وذكريات من المستقبل. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. فاس 2002.
[3] محمد الكغاط. أبو الهول الجديد. مجلة آفاق. المغرب. العدد 3. خريف 1989. ص 179.
[4] محمد الكغاط. المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس. مطبعة سبو. الطبعة الأولى. 1991.
[5] محمد الكغاط. بروميثيوس 91 أو بغداديات. العلم الثقافي. الأعداد : 826 (22 يونيو 1991)، 828 (6 يوليوز 1991)، 830 (20 يوليوز 1991)، 833 (10 غشت 1991)، 836 (31 غشت 1991)، 742 (5 أكتوبر 1991)، 745 (26 أكتوبر 1991). (أرقام الأعداد كما وردت في ملاحق العلم الثقافي).
[6] محمد الكغاط. مدينة بلا مسرح. مجلة دراما. المغرب. العدد 1. أبريل 1992. ص 4.
[7] محمد الكغاط. أساطير معاصرة. إديسوفت للنشر. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005.
[8] محمد الكغاط. الشجرة الناطقة. أنوال. 4 يونيو 1993.
[9] محمد الكغاط. المقامة القردية. بيان اليوم. 12 يوليوز 2001. العدد 3413.
[10] "ماتش". تأليف : محمد الكغاط وفهد الكغاط. مخطوط.
[11] محمد الكغاط. مرتجلة شميشا للا. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2003 .
[12] محمد الكغاط. الممثل وآلته. منشورات وزارة الثقافة والاتصال. الرباط 2002.
[13] أعتقد أن محمد الكغاط كتب بعض النصوص المسرحية قبل نص "النواعير" إلا أنها ضاعت بوعي أو بدون وعي منه ( محمد الكغاط. الممثل وآلته. منشورات وزارة الثقافة والاتصال. الرباط 2002).
المنشورات والدراسات النقدية
بعض منشورات المسرحي المغربي الدكتور محمد الكغاط :
بعض كتب الدكتور محمد الكغاط أ - المسرحيات المنشورة · أساطير معاصرة. إديسوفت للنشر. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005. · مرتجلة شميشا للا. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2003. · منـزلة بين الهزيمتين وذكريات من المستقبل. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. فاس 2002. · أساطير معاصرة وبشار الخير. منشورات كلية الآداب بفاس. الطبعة الأولى.فاس 1993. · المرتجلة الجديدة ومرتجلة فاس. مطبعة سبو. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 1991. · مدينة بلا مسرح. مجلة دراما. المغرب. العدد الأول. 1992. · بروميثيوس 91 أو بغداديات. العلم الثقافي من 12 يونيو إلى 26 أكتوبر 1991. · أبو الهول الجديد. مجلة آفاق. المغرب. العدد 3. 1989. · بشار الخير. مجلة فنون. المغرب. العدد الأول السنة السادسة 1979. · الشجرة الناطقة. جريدة أنوال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 9:00 pm

ب - الدراسات
· المسرح المغربي بين التراث والنص الثالث. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005 .
· الممثل وآلته. منشورات وزارة الثقافة والاتصال. الطبعة الأولى. الرباط. 2002.
· المسرح وفضاءاته. دار البوكيلي. الطبعة الأولى. القنيطرة. 1996.
· بنية التأليف المسرحي بالمغرب من البداية إلى الثمانينات. دار الثقافة. الطبعة الأولى. الدارالبيضاء. 1986.
ج - الترجمة
· مسرحية "النبي المقنع" لعبد الكبير الخطيبي. سلسلة من المسرح العالمي. الكويت. العدد 262. فبراير 1993.
د - االكتب الجماعية
ساهم محمد الكغاط في عدد من الإصدارات الجماعية منها :
· الفرجة بين المسرح والأنثربولوجيا. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. الطبعة الأولى 2002.
· المسرح بعد مطلق. بيت آل محمد عزيز الحبابي. مطبعة فضالة. المحمدية 1998.
· التجربة الشعرية عند أحمد مفدي. اتحاد كتاب المغرب فرع فاس. مطبعة الأفق . فاس 1996.
· الكتابة النقدية عند حسن المنيعي. اتحاد كتاب المغرب فرع فاس. مطبعة البلابل . فاس 1995.
· المسرح والتربية. الشركة المغربية للنشر ولادة. الدارالبيضاء 1988.
ه - المقالات والدراسات النقدية
أصدر محمد الكغاط عدة مقالات ودراسات نقدية في مجلات متخصصة منها :
· مجلة كلية الآداب. فاس.
· مجلة كلية الآداب. الدارالبيضاء.
· مجلة كلية الآداب. المحمدية.
· مجلة خطوة. المغرب.
· مجلة الندوة. المغرب.
· مجلة الفصول الأربعة. ليبيا.
· مجلة الثقافة المغربية ( وزارة الشؤون الثقافية ).
· مجلة مجرة. المغرب.
· مجلة المنتدى. الإمارات العربية المتحدة.
كتب محمد الكغاط عدة مقالات في الجرائد الوطنية والملاحق الثقافية المغربية. كما كتب مقدمات لمجموعة من الكتب النقدية والإبداعية.
تجربة الدكتور محمد الكغاط المسرحية في المشهد الإعلامي المغربي
بقلم الدكتور عبد اللطيف ندير

الأعمال السينمائية والتلفزيونية والإذاعية لمحمد الكغاط

المسرحي المغربي محمد الكغاط مثل محمد الكغاط في الأفلام السينمائية التالية : · 1962 : "شهر العسل بالمغرب" ( شريط قصير. إنتاج ألماني فرنسي ). · 1969 : "شمس الربيع" للمخرج لطيف لحلو. · 1970 : "وشمة" للمخرج حميد بناني. · 1991 : "صلاة الغائب" للمخرج حميد بناني. · 1992 : "ليلة القتل" للمخرج نبيل لحلو. · 1997 : "للا حبي" للمخرج محمد عبد الرحمن التازي. · 1999 : "يسوع" للمخرج روجي يونغ. · 1999: "يوسف" للمخرج روجي يونغ. · 2000: "ياقوت" للمخرج جمال بلمجدوب. · 2000 : "مالينا" للمخرج جويسي تورناتوري. · 2000 : "همسات" للمخرج محمد العبداوي. مثل محمد الكغاط في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التالية :· 1995 : "الواد" من إخراج حميد بناني. · 1995 : "آخر طلقة" من إخراج عبد الرحمن ملين. · 1998 : "ابن بطوطة" من إخراج حميد باسكيط. · 1999 : مسلسل "السراب" من إخراج حميد بناني. · 2000 : مسلسل "دواير الزمان" من إخراج فريدة بورقية. · 2001 : "مداولة" من إخراج اقصايب.
صدر حديثا : «أساطير معاصرة». تأليف : د. محمد الكغاط. إديسوفت للنشر. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005. «المسرح المغربي بين التراث والنص الثالث». تأليف : د. محمد الكغاط. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. مطبعة النجاح الجديدة. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2005 . «مرتجلة شميشا للا». تأليف : د. محمد الكغاط. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. الدار البيضاء 2003 . «الممثل وآلته» . تأليف : د. محمد الكغاط. منشورات وزارة الثقافة والاتصال. الرباط. 2002. «منـزلة بين الهزيمتين وذكريات من المستقبل». تأليف : د. محمد الكغاط. منشورات جمعية محمد الكغاط لهواة المسرح الوطني. الطبعة الأولى. فاس 2002.
عمل مساعد مخرج في فيلم "44 أو أسطورة الليل" لمومن السميحي. 1980.
عمل مساعد مخرج في فيلم "صلاة الغائب" لحميد بناني. 1991.
كتب الحوار لفيلم "صلاة الغائب" لحميد بناني.
ملفات سينمائية : البعد السينمائي في تجربة الراحل محمد الكغاط الفنية بقلم ذ. أحمد سجلماسي
من البرامج الإذاعية التي أنتجها محمد الكغاط بإذاعة فاس :
· روائع المسرح العالمي.
· آفاق فنية.
· الحل الصائب.
· دنيا المسرح.
كما أعد للإذاعة المركزية رواية "دفنا الماضي" لعبد الكريم غلاب في عشرين حلقة. 1979.


محمد الكغاط في فيلم "يسوع" للمخرج روجي يونغ

ملفات سينمائية : البعد السينمائي في تجربة الراحل محمد الكغاط الفنية
بقلم ذ. أحمد سجلماسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
Admin
Admin


عدد الرسائل: 108
تاريخ التسجيل: 10/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000   الإثنين نوفمبر 12, 2007 9:09 pm

مسار حياة وفكر
سيرة وأعمال الدكتور محمد الكغاطالأعمال المسرحية لمحمد الكغاط تأليفا وإخراجاالمنشورات والدراسات النقديةالأعمال السينمائية والتلفزيونية والإذاعيةمهرجانات وأيام ثقافيةوثائق مسرحيةألبوم صور الدكتور محمد الكغاط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
 

محمد الكغاط على صفحات جريدة 2000

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» مواقع نتيجة الثانوية العامة 2014 - نتيجة الثانوية العامة من مصراوى-اليوم السابع-الوطن-وزارة التربية والتعليم - جريدة الوطن -كايرو دار - جريدة الفجر 2014
» اغاني محمد النصري
» محاضرات للداعيه محمد سيد حاج
» محاضرات الشيخ محمد سيد حاج
»  || محمد فيصل الجزار || عقبالكـ ||

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Journal 2000 . Redacteur en chef : AOUAZI BOUCHAIB - E-mail: Prost_ya@hotmail.com :  ::  :: -