اول صدورلجريدة 2000 سنة 1989 بالدار البيضاء لمؤسسها الصحفي بوشعيب عوازي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

  قصة رضاعة أم موسى لموسى عليه السلام .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 116
تاريخ التسجيل : 10/07/2007

مُساهمةموضوع: قصة رضاعة أم موسى لموسى عليه السلام .   السبت فبراير 21, 2015 1:00 pm


قصة رضاعة أم موسى لموسى عليه السلام .


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ... بسم الله الرحمن الرحيم ... الحمد لله رب العالمين ... والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ... سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ... والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ... ثم أما بعد ...

ورد في أول سورة القصص , قصة موسى عليه السلام في بداية ولادته , وكذلك ورد في القصة حال أمه عليها السلام , وما كانت عليه بسبب طغيان فرعون وقيامه بقتل كل طفل يولد في هذا العام .
ولروعة هذه الآيات فإن لنا معها وقفات بإذن الله سبحانه وتعالى , فتعالوا ! لنعرض الآيات , ثم نعود إليها مرة أخرى بعد عرضها للوقوف على ما فيها من معاني ودروس .

قال الله سبحانه وتعالى : ( طسم ( 1 ) تلك آيات الكتاب المبين ( 2 ) نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ( 3 ) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ( 4 ) ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ( 8 ) وقالت إمرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ( 9 ) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ( 10 ) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ( 11 ) وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ( 12 ) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 13 ) )

لقد أرسل الله تعالى موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه ، وأيده بمعجزتين :

إحداهما : هي العصا التيتلقف الثعابين .

والأخرى : فكانت يده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء .

دعا موسى عليه السلام إلى وحدانية الله فحاربه فرعون وجمع له السحرة ليكيدوا له ولكنه هزمهم بإذن الله تعالى ، ثم أمره الله أن يخرج من مصر مع من اتبعه ، فطارده فرعون بجيش عظيم ، ووقت أن ظن أتباعه أنهم مدركون أمره الله أن يضرب البحر بعصاه لتكون نجاته وليكون هلاك فرعون الذي جعله الله عبرة للآخرين .

وتلك كانت مقدمة بسيطة حتى أدخل معكم إلى لب الموضوع بإذن الله سبحانه وتعالى

أثناء حياة يوسف علي السلام بمصر ، تحولت مصر إلى التوحيد , توحيد الله سبحانه وتعالى ، وهي الرسالة التي كان يحملها جميع الرسل إلى أقوامهم .

لكن بعد وفاته ، عاد أهل مصر إلى ضلالهم وشركهم .

أما أبناء يعقوب عليه السلام - أو أبناء إسرائيل - فقد اختلطوا بالمجتمع المصري ، فضلّ منهم من ضل ، وبقي على التوحيد منهم من بقي ... وتكاثر أبناء إسرائيل وتزايد عددهم ، واشتغلوا في العديد من الحرف والمهن .

ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه ( إنه فرعون ) , ورأى هذا الملك أن بني إسرائيليتكاثرون ويزيدون ويملكون الكثير من أراضي مصر .
وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول : إن واحدا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه , فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بني إسرائيل ، أي أن يتم قتل كل مولود ذكر يولد من بني إسرائيل ... وبدأ بالفعل تطبيق النظام .

ثم قال مستشاروا فرعون له : إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم ، والصغار يذبحون ، وهذا سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل ، فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها , والأفضل أن تنظم العملية بأن يتم ذبح الذكور في عام ويتم تركهم في العام الذي يليه , ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم .

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى طغيان فرعون في القرآن الكريم ... فقال سبحانه وتعالى : ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ( 4 ) )

- و جاء اليوم الذي حملت فيه أم موسى عليه السلام بهارون عليه السلام في العام الذي لا يقتلفيه الغلمان ، فولدته علانية وهي آمنة عليه من القتل .
- فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان حملت بموسى عليه السلام , لتبدأ القصة الرائعة ... قال تعالى : ( ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) )

لقد حمل ميلاد موسى عليه السلام خوفا عظيما لأمه , فخافت عليه من القتل , وأصبحت ترضعه في السر , حتى جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله فيها للأم بصنع صندوق صغير لموسى , ثم إرضاعه ووضعه في الصندوق , وإلقاؤه في النهر .
قال تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) )
وأنظروا معي إلى عظمة تلك الآيات , حيث قال الله Sad ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 5 ) ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 6 ) )ثم أتبعها بقوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) ) وكأنه يقول : أن رضاع أم موسى عليه السلام لموسى عليه السلام هو أحد عوامل تنشئته ليصبح أحد الإئمة الوارثين في هذه الأرض ...

وكأننا نخرج من هنا بخاطرة وهي :

أن التربية الصحيحة للنشء هي أحد العوامل الرئيسية لإخراج الناجحين في المجتمع ... ليؤكد الله بشكل ضمني داخل الآيات على أهمية الإستقرار التربوي .
فما كان لموسى عليه السلام أن يكون من الوارثين في الأرض لو لم يتعرض إلى التربية السليمة والرضاع والإهتمام من أمه , وما كان ليكون من الوارثين في الأرض لو رفضت أمه رضاعه وتربيته لأنها ستذهب إلى العمل مثلا ... وكأن الله يضع أيدينا أيضا على الأولويات بشكل ضمني داخل الآيات ؛ فتربية ورضاع الأبناء هي الأولوية الأولى , حتى نخرج للأمة من يساعد المستضعفين وينتصر لهم بحق الله سبحانه وتعالى .

وأستسمحكم عذرا في الرجوع للقصة مرة أخرى لنقول : كان قلب الأم ، وهو أرحم القلوب في الدنيا ، يمتلئ بالألم وهي ترمي إبنها في النيل ، لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها ، والله هو ربه ورب النيل .
ولم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكون هادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد .
ومثلما أصدر الله تعالى أمره للنار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم ، كذلك أصدر أمره للنيل أن يحمل موسى بهدوء ورفق حتى يسلمه إلى قصر فرعون , وكذلك أصدر أوامره إلى قلب أم موسى عليه السلام بالإطمئنان , فقال سبحانه وتعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين ( 7 ) )
وحملت مياه النيل هذا الصندوق العزيز حتى أسلمه الموج للشاطئ حيث قصر فرعون نفسه .

لتبدأ قصة هي من أروع الأمثلة على إرادة الله الذي إذا قال للشيء كن فيكون :
حيث خرجت زوجة فرعون في الصباح لتتمشى في حديقة القصر , وكانت زوجة فرعون تختلف كثيرا عن زوجها فرعون :

- فقد كان هو كافرا بالله ويعتقد في نفسه الألوهية وكانت هي مؤمنة أنه ليس بإله .
- كان هو قاسيا وكانت هي رحيمة .
- كان هو جبارا وكانت هي رقيقة وطيبة .

وأيضا كانت حزينة ، فلم تكن تلد , وكانت تتمنى أن يكون عندها ولد .

وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر ، وجدن الصندوق ، فحملنه كما هو إلى زوجة فرعون , فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه , فرأت موسى عليه السلام بداخله فأحست بحبه في قلبها , فلقد ألقى الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق , فاستيقظ موسى عليه السلام وبدأ يبكي , لأنه كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح .

فجاءت زوجة فرعون إلى زوجها فرعون ، وهي تحمل بين يديها طفلا رضيعا .
فسأل : من أين جاء هذاالرضيع ؟
فحدثوه : بأمر الصندوق .
فقال بقلب لا يعرف الرحمة : لابد أنه أحد أطفال بني إسرائيل , أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة ؟
فذكّرت آسيا -امرأة فرعون- زوجها بعدم قدرتهم على الإنجاب وطلبت منه أن يسمح لها بتربيته , فسمح لها بذلك .

وعاد موسى عليه السلام للبكاء من الجوع , فأمرت آسيا رحمها الله بإحضار المراضع , فحضرت مرضعة من القصر وأخذت موسى لترضعه فرفض أن يرضع منها , فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرة وموسى يبكي ولا يريد أن يرضع , فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل .
لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفض موسى عليه السلام لجميع المراضع , فلقد كانت أم موسى هي الأخرى حزينة باكية.
فلم تكد ترمي بموسى عليه السلام في النيل حتى أحست أنهاترمي قلبها في النيل , وخاصة عندما غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره .
وجاء الصباح على أمموسى فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا على إبنها ، وكادت تذهب إلى قصر فرعون لتبلغهم نبأابنها وليكن ما يكون , لولا أن الله تعالى ربط على قلبها وملأ بالسلام نفسها فهدأتواستكانت وتركت أمر إبنها لله .
وكل ما في الأمر أنها قالت لأخته : إذهبي بهدوء إلىالمدينة وحاولي أن تعرفي ماذا حدث لموسى .
وذهبت أخت موسى بهدوء ورفق إلى جوار قصر فرعون ، فإذا بها تسمع القصة الكاملة , ورأت موسى عليه السلام من بعيد وسمعت بكاءه ، ورأتهم حائرين لا يعرفون كيف يرضعونه ، وسمعت أنه يرفض كل المراضع .
فقالت أخت موسى لحرس فرعون : هل أدلكم على أهل بيت يرضعونه ويكفلونهويهتمون بأمره ويخدمونه ؟
ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر، وطلبت منها أن تحضر المرضعة .

وعادت أخت موسى وأحضرت أمه , وأرضعته أمه فرضع .
وتهلل وجه زوجة فرعون وقالت : "خذيه حتى تنتهي فترةرضاعته وأعيديه إلينا بعدها ، وسنعطيك أجرا عظيما على تربيتك له , وبهذا أرضعته أمه وكانت تأخذ على ذلك الأجر من فرعون وزوجته".
وهكذا رد الله تعالى موسى لأمه كي تقر عينها ويهدأ قلبها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق وأن كلماته سبحانه تنفذ رغم أي شيء , ورغم كل شيء .
ليرجع إلى أمه التي ستربيه وتخرجه لأمته نموذجا لداعية الحق ضد الباطل ... ونموذجا للقائد العادل ... ونموذجا للقيمة المضافة في المجتمع بعد إذن الله طبعا ... فسبحان الله العظيم .



/ لواءالدين محمد عبدالرحمن أحمد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aouazi.keuf.net
 
قصة رضاعة أم موسى لموسى عليه السلام .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Journal 2000 . Redacteur en chef : AOUAZI BOUCHAIB - E-mail: Prost_ya@hotmail.com :  :: الساحة الصحفية :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى: